Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 11/02/2015
صراع البناء والدماء

تتزايد حدة الصراعات التي تعيشها مصر والمنطقة العربية بل تعدت المنطقة إلي العالم بين غالبيه تسعي للبناء والتقدم وبين أقليات وميليشيات تسعي للإرهاب والدماء . الصراعات انتقلت وتنتقل بين ربيع عربي كانت بدايته الياسمين وبين خريف دامس رفع رايته السوداء ... هذا الأسبوع عشت مشاهد متتالية للبناء والدماء ... الحدث الأول في برلين حيث رأيت مصر العملاقة زراعيا برجالها وقيادتها ومنتجاتها ووزيرها في أكبر وأهم معارض العالم علي الإطلاق في الصادرات الزراعية ... زيارتي كانت للاستطلاع والتعلم حيث أني من المبتدئين وحديثي الزراعة والخاسرين فيها حتي الآن ... ما شاهدته حجما وتنوعا لمصدري ومستوردي العالم من المنتجات والمعدات الزراعية كان مذهلا ... علم ومنتجات ومعدات ومصانع وخبرات وخدمات وصفقات ... ولكن أجمل ما شاهدته كان المصريون والجناح المصري والذي كان من أفضل الأجنحة علي الإطلاق ... شاهدت قيادات عملاقة وشباب ووجوه لزراعي مصر وشركاتها يغزون أسواق العالم – رغم كل المصاعب – بمنتج " زرع في مصر" ... رأيت أيضا جمعية ترفع رأس مصر مثل "جمعية هيا" ... وشرفت بمتابعة الوزير الدكتور والعالم عادل البلتاجي مع الزراعيين المصريين يقودون في برلين ملحمة تتفاني للتصدير للأسواق العالمية وتابعت لقاء مع المجلس التصديري برئاسة الأخ الفاضل علي عيسي في مصارحة ولقاء عمل لحل قضايا ومشاكل الزراعة المصرية المزمنة وشعرت بفخر وأمل بوزير متميز وقيادات زراعية من مصدرين ومزارعين يتكاتفون جميعا لرفع أسم مصر ... ولتعود الزراعة إلي أولويات مصر ليس فقط بمشروع المليون فدان ولكن بالاستثمار الأفضل للسبعة ملايين أفدنة الحالية ... وأسفت أن إعلامنا لم يتواجد ولم يتفاعل ولم ينقل هذه الصورة المضيئة للمصريين ... رفعا للهمم وتسجيلا للإنجاز وتعبئة لمسيرة الانتصارات الاقتصادية القادمة بأبناء مصر وأحدي وزرائها . الحدث الثاني هو المشهد الدامي لحريق الطيار الأردني علي أيدي داعش ورد الفعل القوي لملك الأردن وشعب وقبائل أعلنت الثأر لدمائه من البربرية المعاصرة ... أغلق الإعلام الغربي قنواته عن عرض المشهد الوحشي ويقود الملك عبد الله بنفسه معركة الثأر العربية ضد أبشع ما واجه العرب في تاريخهم علي الإطلاق ... واقسم الأردن علي القضاء عليهم في حرب البقاء العربية ضد قادة تنظيم داعش الإرهابي الدامي ... ويتساءل المصريون والعرب عمن وراء هذا التنظيم الإرهابي ؟ وعن التباطؤ والتراخي الدولي في القضاء علي الإرهاب ؟ وعن نقل مسرح العمليات الإرهابية من أفغانستان وباكستان إلي المنطقة العربية ؟ هل هذا مخططا ؟ ومن ورائه ؟ ومن يموله ؟ ومن يمده بالعتاد والمعدات الحديثة ؟ . والحدث الثالث هو مصرع 22 شابا في مأساة الكرة المصرية قبل مباراة الزمالك وأنبي والمسلسل المؤسف والهزلي الحكومي والإعلامي الذي نتابعه حول الحدث الجم وكأن مصر لا يكفيها الحوادث والضحايا يوميا ... الإهمال الجسيم في قرار عودة الجمهور وتنظيم المباراة وتوزيع التذاكر والدخول والخروج ... نحن نصدر كل قضايا الأمن ونعلقها علي وزارة الداخلية المصرية أو الجيش وهذا هو الخطأ الأكبر ... الأخطاء السياسية والتنظيمية والإدارية يمكن أن يكون لها آثار تدميرية ودموية مثلما حدث في هذه المباراة ... أسلوب معالجة الحدث أشعر المصريون بصدمة أخري وإحباط شديد مثل حادث بورسعيد ... ويتساءل المصريون عن متى سيحدث التغيير ؟ . الحدث الرابع زيارة بوتين السياسية والاقتصادية والعسكرية لمصر الرمزية والعميقة حيث أن مصر في عصر السيسي نجحت بدبلوماسيتها الفاعلة والقوية والهادئة أن تعيد بناء محاور عالمية قوية مع كل من روسيا والصين وإفريقيا وأوروبا خاصة (فرنسا وايطاليا وألمانيا وقبرص واليونان) والأمة العربية بحيث تحقق أهداف مصر القومية للتنمية والأمن . وأحد الركائز المعاصرة لأمن مصر واستقرار المنطقة وتحقيق التقدم الاقتصادي والتجاري والسياحي هو علاقات قوية إستراتيجية مع روسيا تتوازن مع علاقات غربية هامة يجب إعادة صياغتها وفق مصالح التقدم والأمن القومي المصري والعربي . الأحداث الأربعة هذا الأسبوع تجسد صراعات يعيشها المصريون والعرب ... بين البناء والدماء ... وبين رجال وقادة التنمية ... وبين عملاء وميليشيات الإرهاب .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية