Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 14/01/2015
صرخات الحرية وموجات الإرهاب

هل نحن علي شفا حرب عالمية ضد الإرهاب ؟ أم نحن بصدد إتحاد للإنسانية ضد شياطين الدمار الفكري والمادي ؟ ... اهتز العالم بجريمة اغتيال الصحفيين في صحيفة "تشارلي أبدو" في فرنسا والتي راح ضحيتها 12 صحفي يمارسون حريتهم في الكتابة والرسم والنقد في باريس عاصمة الحريات الفكرية في العالم ، ومنها حريات تتجاوز ما هو متعارف منه من حريات في أمريكا وعدد من الدول الغربية ... الحدث الإرهابي البشع هز العالم وأثار زلزال لم يخمد بعد . ويعتقد البعض أنه لن يخمد لفترات طويلة حيث أنه ضرب العالم كله في مقتل وانقسام وصراع ... الظاهر منها هو انقسام فكري وصراع للحضارات ، وانقسام للمذاهب وصراع للأديان ، وانقسام سياسي وصراع للأيديولوجيات ... حقيقة ما حدث هو رد فعل لعالم زرع فيه الدمار والإرهاب ، والانقسام والتفرقة ، والجوع والفقر ، والجهل والمرض ، والتخلف والعشوائية ...الحقائق المرة تشير إلي جرائم متراكمة للإرهاب - نتابعها ونشاهدها يوميا - منها علي سبيل المثال وليس الحصر ... جريمة اغتيال الصحفيين في صحيفة "تشارلي أبدو" ، ومنها جرائم اغتيال 387.197 سوري (حتي الآن) وهو أخر رقم رسمي لضحايا ما يحدث في سوريا ، ومنها جرائم قتل ما يقرب من مليون عراقي منذ الغزو الأمريكي لبغداد ومنها جرائم 11 سبتمبر وتدمير برجي التجارة العالمي بنيويورك والذي راح ضحيتها 3000 شخص ، ومنها جرائم ما يحدث في ليبيا والتي راح ضحيتها ما يقرب من خمسة ألاف شخص ، ومنها جرائم ما يحدث في اليمن والتي راح ضحيتها أكثر من عشرة ألاف شخص، ومنها جرائم ما يحدث في أفغانستان عبر ثلاثين عاما ، ومنها أيضا ما يحدث من جرائم إرهابية في مصر ، هذه الجرائم جميعا وغيرها تتجاهل دائما المجرم الحقيقي وحلفائه ومن يقوم بتمويله وتدريبه بل وصناعته ، وتتجاهل الدوافع الأساسية لهذه الجرائم وتتعامل بازدواجية في المبادئ والأخلاق والقيم بل في تقدير الإنسان الذي يتم اغتياله ... فإذا كان مسلما فلا قيمة له وإن كان يهوديا تتسلط عليه كل كاميرات العالم ... وإذا كان عراقيا أو سوريا فلا يذكر أما إذا كان فرنسيا فترفع الأقلام كلها - ومنها قلمي - احتراما وشجبا وألما ... لقد صدم العالم فيما تابعته من بشاعة الحادث في الهجوم علي صحيفة "تشارلي أبدو" وفجعت وتألمت للضحايا وأهاليهم وقلمهم وحريتهم ... ولكني أيضا فجعت في عالم وحربه ، وأديان وقادة ، وطغاة وساسه ، وتطرف وإرهاب ، وغني وفقر ... فجعت في دنيا وأجيال أنا منهم أوصلت العالم لما نحن فيه ... فجعت في ازدواجية وتجاهل لأسباب ما حدث ومنها انتهاك للأديان والأنبياء ... فجعت في جذور ما يحدث في انقسام للحضارات وتحريف للأديان وتطرف لعقــول بلا حدود ... فجعت لمشاهــد احترافية لأيادي قــذرة لأجهزة مخابرا تيه تحترف وتحرك وتلعب وتتلاعب بلعبة الموت والدمار ... فجعت لساسة وأمراء الدمار يجلسون علي عروش الحكم ويديرون الفوضى الخلاقة وحروب الربيع العربي باسم الديمقراطية والإرهاب الإسرائيلي الفلسطيني لمصالحهم ، ويتحالفون دهرا مع رموز الديكتاتورية وطغاة الشعوب لأكثر من ستين عاما ... يوم الأحد الماضي انطلقت "صرخة من أجل الحرية " ووقف العالم كله - وأنا منهم - مع صحيفة "تشارلي أبدو"... فهل سيقف العالم مع أكثر من مليون ضحية في العالم العربي - وأنا منهم - تم اغتيالهم بأيدي الإرهاب وقادة القتل والدمار في الغرب والشرق ؟ هل ستكون صرخة الحرية صحوة للإنسانية ؟ هل سيتم اتحاد عالمي لإعادة الرشد إلي الإنسان والمعرفة إلي العقول والمحبة إلي القلوب ؟ هل سينتصر الإرهاب ؟ أم ستتحد الإنسانية وتنتصر الحضارة ؟ ... مستقبل العالم وتحديدا مستقبل شعوب العالم العربي والإسلامي هو في الإتحاد من أجل الحياة والحرية ، والتقدم والرخاء ، والعدالة والعدل ، والعلم والمعرفة ، واحترام الأديان وقبول الأخر ... فهل سيتحد العالم ؟ ومن سيقود المواجهة ؟ ... هل القلم أم الرصاص ؟؟؟
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية