Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 26/11/2014
الاختلاف ... بين البناء والهدم

اتقوا الله في مصر ... الدعوات التي تنشر حول الجمعة 28 نوفمبر وما يصاحبها من صخب وأبواق إعلامية وقلق وما يسبقها من عنف وأحداث وانفجارات ورد فعل وما يليها من اعتقالات ومحاكمات هي صورة مؤسفة لوطن في أشد الاحتياج لكل طاقاته وثرواته وأبناؤه ... المشهد المصري يتباين بين البناء والهدم ... مما لاشك فيه أن مصر الآن أفضل مما كنا فيه قبل 30 يونيو . عادت مصر لأهلها ، وعادت الدولة لمصر ، وعاد المصريون لوطنهم وعاد الوطن لأهل مصر ... عادت عجلة الإنتاج والخدمات وفتحت شرايين الطرق وبدء البناء وتنطلق المشروعات ... عادت مصر لمكانتها إقليميا وعالميا بعزتها وكرامتها ... وبدء التصدي لتحديات التنمية بقناة السويس ومشروعات الطاقة والدعم وغيرها ... عادت العزيمة لأم الدنيا وعاد تضامن حكماء العرب مع أهل مصر في انطلاقاتها للبناء والتقدم ... المشهد المصري يزداد إشراقا يوما بعد يوم ... وعلي الجانب الآخر – المؤسف - نتابع المزيد من التدمير والاغتيالات والقتل والإرهاب الذي يؤثر علي مناخ الأمن والآمان اللازم للحياة والبناء والأساس للاستثمار والتقدم . نتابع أيضا وبكل أسف أصوات مغرضة وأقلام مشبوهة تفهم أن حرية التعبير هي الإثارة والبلبلة والانقسام والتشويه ... للأسف جزء مما نراه علي شاشات التليفزيون يعيدنا إلي كوابيس أيام سيطرة الأخوان والتمويل المشبوه علي الأعلام والأقلام وانهيار وانقسام الخطاب الثقافي والديني والإعلامي . والتساؤل لمصلحة من ؟ . نتابع أيضا وبكل أسف المشهد السياسي المصري والفوضى المتكررة لوجوه وأحزاب وقيادات في معظمها ليس لديها ما تعطيه أكثر مما تأخذ وتثير التساؤلات حول صراعات لمناصب أكثر مما تثير حول رؤية وبناء وتقدم الوطن . هذه الوجوه – ومن يروج لهم - وتعمق الاختلاف والفرقة أكثر مما تعبئ الوحدة أو المشاركة في التقدم والبناء واحترام الرأي والرأي الآخر . ومن جهة أخري - وفي مجال النقد البناء - المشهد الحالي يثير تساؤلات عديدة منها أولا سرعة الأداء ومعدل تلبية الطموحات الممكنة ، فالبعض يعتقد أنه يمكن الانطلاق بمعدلات أكبر مما نحن فيه سواء في الإنتاج أو في الخدمات ، وثانيا حجم خلق فرص العمل الحقيقية في القرى المصرية فقد كان من المنتظر أن يبدأ برنامجا لتشغيل مليون مصري في 47 قرية في الفترة من ابريل 2014 وحتي ابريل 2015 ، تم اختزال البرنامج الطموح إلي شركة خاصة بعينها يثير تساؤلات عديدة ، وثالثا حجم الاستثمارات الحقيقية حتي الآن ؟ ، ورابعا دور القطاع الخاص في المشاركة في قيادة مسيرة التنمية ، وخامسا الغيبوبة المعلوماتية التي يعيش فيها المصريون وقطاع الأعمال والحكومة والتي تثير العديد من التساؤلات حول اتخاذ القرار والبدائل والاستخدام الأمثل للموارد المحدودة ، ورابعا حرب المعلومات واستخدامها للقضاء علي الإرهاب وتوفر المعلومة الدقيقة لإجهاض الأحداث قبل وقوعها ، وسادسا التباطؤ الشديد في التصدي لقضايا الزيادة في السكان والقضاء علي الأمية وانطلاقة التعليم والعلاج والصحة كقضايا وطنية هي ركيزة للحياة الكريمة للأجيال المعاصرة أم انهيارها ، وسابعا غياب الرؤية الوطنية لمكانة مصر عام 2020 و 2030 و 2050 وإهمال مشروع التقدم – رغم أعداد إطاره وعدد من مكوناته – فهل يمكن أن تكون مصر من أفضل عشر دول في العالم في التعليم خلال 15 عامـا ؟ ومـن أفضـل عشر دول في السياحة خلال 10 أعوام ؟ ومن أفضل 25 دولة صناعية في 25 عاما ؟ ومن أفضل 25 دولة في العلاج في 25 عاما ؟ ... وأن تكون دولة متقدمة عام 2040 ؟ ... مسئوليتنا تجاه أولادنا والأجيال القادمة تحتم الإجابة علي مثل هذه الأسئلة التي تحدد الرؤية الوطنية ؟ ، وثامنا إهمال وعدم استخدام خريطة الطريق الوطنية لمصر والتي لا تعتمد علي وزير أو حكومة أو رئيس خريطة الوطن تتجدد ولا تتغير مع كل تغيير ... احترام الاختلاف البناء هو أحد ركائز التحضر وأهم متطلبات التقدم ... الإرهاب الفكري والديني والمادي هو أقصر الطرق لانتحار مجتمع ولهدم فرص البناء والتقدم ... اتقوا الله في مصر .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية