Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 12/11/2014
الغيبوبة المعلوماتية وخريطة الطريق

هل يمكن القيادة في الضباب ؟ وهل يمكن أن نري الطريق في الظلام ؟ ... المعلومات نور لرؤية الواقع والطريق هو المسار الذي نسلكه للوصول إلي الهدف ... وإذا ضعفت المعلومات فإن الرؤية تصعب وإن غابت المعلومات فإن الرؤية تنعدم ... المعلومات هي أساس لوضوح الرؤية ، وتوفر الطريق هو أساس للوصول إلي الأهداف والغايات ... نعلم جميعا أن المعلومات تنمية وأن التنمية معلومات ... ونعلم أيضا أن المعلومات هي الأساس للإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي مجتمع ... والسؤال الحاكم ما هي درجة الرضا للمصريين عن المعلومات ؟ وهل لدي المصريين خريطة طريق للتقدم ؟ ... إذا كانت الإجابة بنعم فلنحمد الله ولنستمر فيما يقوم به كل منا ، وإذا كانت الإجابة بلا فإن هناك واجب ومسئولية وطنية واجبة علينا ... أولا لتوفير ونشر وإتاحة المعلومات ، وثانيا لصياغة ومراجعة ونشر وتنفيذ خريطة الطريق ... المعلومات لكل المصريين هي رؤية ومبادرة وضعت في الثمانينات والتسعينات هذا القرن شرفت بقيادتها وهي برامج والمشروعات نفذت بجيل تم إعداده قام ببناء بنية أساسية وقواعد بيانات ونظم معلومات وقنوات وشبكات لنشر المعلومات وتوزيعها ومراكز للمعلومات ودعم قرار وانترنت بكل منزل ومكتب ومشروعات قومية منها الرقم القومي وحصر القوانين والقرارات وبناء قاعدة التشريعات وحصر العمالة والأجور والبطالة وحصر قواعد الإنتاج الوطنية الصناعية والخدمية وميكنة الشهر العقاري والمحاكم وأساليب التقاضي وبناء مراكز معلومات ودعم قرار في كل محافظة ومدينة وحي ومركز وثلث قري مصر وتوفير معلومات للقضايا الوطنية القومية مثل إدارة وتخفيض الدين خارجي ودعم سياسات الإصلاح الاقتصادي والتعديلات الهيكلية المصاحبة مثل الدعم والتعريفة الجمركية وخلافه إلي قواعد معلومات عن الثروات الوطنية من المياه والنيل إلي الثروات المعدنية والبترولية إلي قواعد بيانات ومعلومات عن الزراعة والملكية إلي نظم آلية للخدمات الجماهيرية من استخراج وثيقة ميلاد وزواج ورخصة قيادة وبطاقة شخصية برقم قومي ... الخ وانترنت وقنوات إعلامية وقري ذكية وأودية تكنولوجية ومراكز ومعاهد تدريب وجامعات وكليات تسابق العصر والزمن وجيل جديد يتسابق بالتكنولوجيا ... بلغ ما نفذ من مشروعات في اقل من 15 عاما تسعمائة مشروع ساهمت مجتمعه – وبفضل الله – في بدء تحول مجتمع من العصر الصناعي إلي عصر المعلومات ومن مجتمع ورقي الي مجتمع المعلومات وعصر للانترنت وصل لكل المصريين الخ ... البنية المعلوماتية هي عنوان لعصر جديد ومجتمع جديد تعثر سياسيا وفكريا وموضوعيا - رغم انطلاقة الثمانينات والتسعينات - وثار وطن علي ما أرتكب من سياسات غابت فيها المعلومات وخريطة الطريق وخصصت فيها الثروات في ظلام متعمق في معظم الأحيان ... وعلي الرغم من ولادة حلم كبير لأول حكومة الالكترونية ولأول وزارة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلي إن كل التركيز كان علي التكنولوجيا وشركات الموبيل الكبرى وتم إهمال المعلومات اللازمة لبناء وتنمية الوطن ... ضاعت المعلومات "باحتراف" ومع سبق الإصرار بين دواوين وزارات ومراكز تنافس كل منها في الصراع عن البناء والتقدم وانهارت معظم البنية الوطنية للمعلومات والتي تختلف عن البنية التكنولوجية الوطنية وأصبحت مراكز المعلومات في الوزارات والمحافظات والمدن والأحياء والفري تعاني من أجل البقاء وتناضل من أجل توفير ونشر المعلومة المناسبة لكل المصريين ... ولكن ما الحل ؟ ... ما كان يجب صيانته وتطويره في الخمسة عشر عاما الماضية يتطلب خطة وبرنامج قوي الآن للإصلاح والبناء والتقدم حان وقته وأصبح حتميا إذا ما أردنا أن تنطلق مصر لتحقيق آمال شعب ... وللأمانة سمعت رئيس الوزراء عدة مرات يتمني بل يطلب أحياء المعلومات ولكن مشاغله المتعددة حالت للآن من تنفيذ خطة " إنقاذ وإصلاح" لبنية المعلومات ودعم القرار الوطنية موضع التنفيذ ... وفي غياب ذلك فأن المجتمع يزداد بالافتاءات المضللة وأصحاب المصالح من الخبراء والمستشارين والشركات وغيرهم ... ما بني من بنية معلومات كان بعطاء وطني ورؤية مستقبلية وخطة وخريطة طريق تتجدد وعلم معاصر وبفداء وفناء مثل الدخول في حرب علي التخلف آنذاك ... دون روح العطاء ودون القيادات القادرة والفاعلة ودون العلم والخبراء التنفيذيين فأن الضباب يزداد ويضل الطريق رغم أخلاص النوايا وطهارة اليد للقيادات في الحكومة الحالية ...المعلومات هي النور لوضوح الطريق للتقدم والتنمية ... والعلم والخبرة هو الأساس لخريطة الطريق .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية