Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 15/10/2014
التنمية في منطقة ملتهبة

هل يمكن تحقيق التنمية والتقدم في منطقة ملتهبة ؟ ... ما هو مستقبل مصر ؟ وما هو مستقبل العالم العربي ؟ وهل يمكن أن يكون لمصر مستقبل في عالم عربي تغير وسيتغير ؟ ... منذ أكثر من عام كتبت عن مشروع تقسيم 6 دول عربية إلي 16 دولة !!!! ... وفي العشرة سنوات الماضية كتبت عديدا مع آخرين عما يحدث وسيحدث للعالم العربي كله وللعراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن وشبه الجزيرة العربية وفلسطين وغزة وحماس ... ما كتبته - وكتبه العديد من المهتمين بشأن الوطن العربي – حدث ويحدث وسيحدث ... وهو ليس تنجيما أو سعة بصيرة ولكنه قراءة ومعلومات ومعرفة بما يحدث ويعلن ويتم تنفيذه ... هل ما يحدث في العالم العربي من انهيارات من قبيل المصادفة ؟ أم أنه مخطط له ؟ ... أجمع خبراء ومراكز الدراسات الإستراتيجية أن ما يحدث لا يمكن أن يكون صدفة تتكرر بل أنه مخطط محدد يتم تنفيذه لتفتيت العالم العربي وتدميره وتحويلها إلي دويلات وعشائر تتطاحن وتتقاتل ... والسؤال الملح ما الذي نقوم به لمواجهة مخططات التقسيم والتفتيت والانهيار ... أول مواجهة حقيقية لمخطط تدمير وتفتيت العالم العربي كانت يوم 30 يونيو 2013 حين ثار الشعب واستعاد مصر من نظام فاشي للحكم أحتمي بالإسلام السياسي ... وثاني مواجهة حقيقية برزت بانحياز جيش مصر وجهاز الشرطة إلي الشعب المصري وشبابه ضد اختطاف الوطن والإرهاب والجماعات الإسلامية ... وثالث المواجهات كانت بالوقوف الشامخ للسعودية والإمارات والكويت مع مصر الشعب ومصر الدولة ومصر السلام ومصر الأمن والآمان كركيزة لأمن العرب وشعوبها ... ورابع المواجهات كانت بإعادة مصر الوطن والدولة إلي أبنائها وبدء العمل الجاد لبنائها ... والسؤال الرئيسي ما هو مستقبل مصر ؟ يشعر المصريون بتحسن كل يوم ... ما حدث في خمسمائة يوم هو إعجاز وانجاز ... تحول جذري من انهيار ودمار شامل إلي بناء ونماء في كل أنحاء مصر ... أهل مصر يشعرون بالأمل بعودة وطن لأهله وبفتح شرايين طريقة وبطعام ومآكل متاح للفقراء وبإصلاحات جادة تتم كل يوم ، وبرجال نظيفة اليد ومخلصة القلب تهدف العمل ، ومشروعات وكراكات عادت تعمل وتسابق الزمن ، وبوطن يرفع رأسه كل يوم بسياسة خارجية حكيمة ... كل ذلك بقيادة يحبها المصريين من القلب والعقل والحس الوطني ... علي التوازي يتابع المصريون ما يحدث في محيطهم العربي وتحديدا في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وفلسطين والسودان وكذا في حوض النيل وخاصة أثيوبيا ... وأتساءل ما هو مستقبل المنطقة بما يحدث فيها حاليا ... وما هي سيناريوهات العشرة أعوام المقبلة لمحيطنا الإقليمي العربي والإفريقي وما هي آثاره علي انطلاقة مصر الواعدة ... السيناريو الأول (المظلم) أن المنطقة ستصبح أرض تزداد خصوبة للحروب والإرهاب وهذا أقل الاحتمالات لأن هناك صحوة عربية وغربية تجاه المنظمات الإرهابية وداعش وغيرهم سيحجم ما لم تقضي علي العديد منها . السيناريو الثاني (المدينة الفاضلة) أن العالم العربي سيصبح آمنا ينتشر السلام بين أبناؤه وسيتم حل دائم للقضية الفلسطينية مع إسرائيل وسينطلق العرب إلي التنمية الاقتصادية والاجتماعية لابناؤه بعد أعوام الدمار والحرمان والإرهاب . والسيناريو الثالث (الأكثر احتمالا) أن المنطقة ستظل تتأرجح بين السلام والحرب ، والأمن والإرهاب ، والتقدم والتخلف ، والمحبة والدمار ، والتنمية والتدمير ... فأين ستكون مصر ؟ وما هي أولوياتها الداخلية والإقليمية الدولية ؟ ... بكل وضوح ودقة فإن أولويات مصر هي أولا الأمن والأمان من خلال جيش قوي ونظام عصري للأمن الداخلي ، وثانيا إعادة الاستقرار إلي دول الجوار وتأمين الحدود الوطنية ، وثالثا انطلاقة قوية للتنمية والتقدم والبناء وخلق فرص عمل ونظام ديمقراطي وعدالة اجتماعية واستثمار ، ورابعا بناء للإنسان المصري بعمقه الإنساني والأخلاقي والديني والتعليمي والعلمي والمهني وبقدرات علي التعامل مع عالم يقفز ومحيط عربي يلتهب ... تحدينا واضح هو بناء دولة متقدمة أمنه يكون أبناؤها من أفضل عشرة في العالم تعليما وثقافة ، وأفضل عشرين في الاقتصاد والتنافسية والعدالة الاجتماعية والعلاج وغيرها وأفضل عشرة في الحوكمة ومحاربة الفساد والشفافية وغيرها ... وأفضل خمسة دول في الأمن والأمان ... فهل يمكن الإصرار بالحكمة والعقل علي بناء وتقدم الوطن وحمايته في جوار ملتهب ؟ .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية