Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 30/04/2014
خريطة الطريق ... وأفريقيا

دعيت يوم 25 أبريل لإلقاء كلمة افتتاحية في المؤتمر العالمي للتقدم عن إفريقيا الصاعدة والذي يدعي له قادة من أفريقيا وخارجها والذي أقيم بالرباط بالمملكة المغربية ... وفي رحلة لم تزيد عن 30 ساعة رأيت داخل وخارج المؤتمر ما أسعدني ... فداخل قاعة المؤتمر رأيت مركزا بحثيا جميعه من شباب مغربي متعلم وملئ بالحيوية وفي غاية الأدب والتواضع ، ينظم المؤتمر ويعد بأسلوب فوري أوراق عمل وتوصيــات لوزارة الخارجية المغربيــة والحكومة المغربية والتــي تضع أفريقيا علي أولاياتها الرئيسية . وتختار الحكومة في صياغات الرؤى والاستراتيجيات والبرامج والمشروعات عدد من المراكز البحثية والعملية "لدعم القرار" يتولي كل منها عدد من الموضوعات والمجالات وتهدف جميعها إلي تعزيز الترابط في أفريقيا وفتح أسواق لقطاعات الأعمال في كل دولة في أفريقيا ... وعلي وجه المثال قررت شركة الطيران المغربية التوسع لـ30 مدينة أفريقية خلال هذا الشهر لتصبح الدار البيضاء مركزا رئيسيا للطيران في أفريقيا والمغرب العربي (مثل دبي في المشرق العربي) ... وافتتحت المغرب أيضا شبكات للبنوك وشركات التأمين المغربية في كل عواصم غرب أفريقيا وتوجت الاتفاقات التجارية والاستثمارية بزيارة مكثفة وطويلة لملك المغرب لعديد من دول أفريقيا في زيارات هي الأطول في تاريخ الحكام للدول الأفريقية في العصر الحديث ... حلقات المؤتمر هي عناوين لخريطة طريق وبرامج عمل وكان أحداها عن الاستثمار في بنية النقل في أفريقيا حيث أنه لا تنمية دون نقل للبشر وللبضائع ... عدد السكان في أفريقيا في عام 2014 يتجاوز المليار (1069 مليون نسمة) وسيصل عام 2050 إلي الضعف ، أي أنه بعد أقل من 40 عاما سيصبح عدد سكان القارة 9ر1 مليار نسمة ... ومن البديهي أن تأخذ شبكة النقل الاحتياجات الحالية والاعتبارات المستقبلية ... أما في عام 2100 فسيصل عدد سكان القارة إلي 1ر4 مليار نسمة إذا استمر معدل الزيادة في السكان إلي اكثر من 2% كما هو الحال حاليا في أكثر من 54 دولة يضمها الاتحاد الأفريقي ... أين وكيف سيعيش ويتنقل أربعة أضعاف السكان الحاليين لأفريقيا ؟؟ هل سيتقاتلون أو يتنافسون أو يتشاركون في بناء نماذج اقتصادية واجتماعية رائدة ... شبكات النقل للقارة السوداء تتطلب تغطية مساحة تزيد عن 30 ألف كيلو متر مربع تمثل 20% من مساحة قارات العالم منها تسعة ملايين صحراء جرداء وبعرض يزيد عن 4600 ميل وطول يصل إلي خمسة الاف ميل وشريط ساحلي يزيد عن 16 ألف ميل ... وبالاطلاع علي ما يحدث نري أن هناك طفرات في القارة الأفريقية في مجال النقل مثل جنوب أفريقيا والمغرب وأيضا لشبكات الطرق الإقليمية في الجنوب الأفريقي وفي غرب أفريقيا ... ويقود الأول جنوب أفريقيا ويقود الثاني المغرب وكلاهما يسعي لأسواق للصناعات والخدمات ونصيب أكبر من المشروعات التنموية في أفريقيا ... وخارج المؤتمر رأيت نموذج رائع لتقدم البنية الأساسية تحقق في أقل من عشرة سنوات حيث قامت المغرب بتصميم وتنفيذ وإدارة وصيانة شبكة نقل متكاملة في كل وبين كل المدن المغربية من طرق ومواصلات ومواني ومطارات تخدم كل المغاربة ... لم أري مطب واحد في أي طريق ولم أري مخلفات علي جانبي أي طريق ... هذا تحول جذري تم بعلم وذوق وفكر وخبرة وفن وسرعة ... وقيادة من ملك أحب شعبه وأحس باحتياجاتهم ... وإذا كانت المغرب وجنوب أفريقيا حققا ويحققون يوميا الريادة الفعلية في القارة الفعلية فهل آن الأوان لتحويل الشعارات والأماني التاريخية لمصر مع أفريقيا إلي فائض في الميزان التجاري وفائض في ميزان المدفوعات من خلال صادرات وصناعات ومشروعات وخدمات وسياحة وفرص عمل وطيران ونقل بحري وشبكات طـرق وتعمير مدن وتصدير بنظرة جديدة لأفريقيا ... بها احترام دون تعالي ، وبها علم دون غوغائية ... ما أراه في أفريقيا الآن يدعو أن نتعلم منه ونشارك فيه ... بدلا من أحلام الريادة الضائعة .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية