Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 02/10/2013
العدالة الاجتماعية

المتابع للحوار المجتمعي للمصريين – في كل نجع وقرية وكل حي ومدينة – يسمع ويرى بوضوح تزايد الحديث عن الغلاء والأسعار وفرص العمل والفقر والتعليم والعلاج وغيرها في كل أطياف المجتمع خاصة الطبقات المتوسطة والطبقات الفقيرة الكادحة ... وتشكل مساحات العناوين والمقالات التي تطرح لموضوعات مثل الفقر ، العدالة الاجتماعية ، الدعم ، التضامن وغيرها أماكن في معظم الصحف ووسائل الإعلام المختلفة ... وقد أشرت في مقالات سابقة عن وضع العدالة الاجتماعية على أجندة العمل القومي المصري . وأتساءل هل ما نسمعه من بعض المسئولين يتناسب مع حجم وأولوية ترسيخ العدالة الاجتماعية في المجتمع المصري التي يطالب بها الشــعب المصري ... الإجابة الواضحة هى لا . البعض على مستوى الحدث ونسبة ليست بقليله ليست لديها وعى بمتطلبات هذه المرحلــة من رؤية ومعـرفة وإدراك وقدرة على سرعة تحقيق أهداف المرحلة . وهذا الزخم من اللقاءات والبرامج والفتاوى التي نتابعها بها جوانب موضوعية ولكن بها أيضا لغط وصوت عالي واجتهادات سطحيه ... هناك فجوة كبيرة بين الحديث والفعل وجزء منه مبرر والجزء الآخر يحتاج فكر جديد وروح جديدة وعمل جاد . واسمحوا لي أن نتساءل ما هو هدفنا ... هل هو تحقيق العدالة الاجتماعية ؟ أم هو تخفيض حده الفقر ؟ أم هو القضاء على الفقر ؟ أم تحقيق أهداف الألفية التنموية (الواضحة) ؟ أم هو القضاء على الدعم لغير مستحقيه ؟ أم هو تخفيف معاناة الجماهير ؟ أم هو رفع مستوى الخدمات ؟ أم هو وقف الاستغلال والانتهازية ؟ أم هو مواجهه الفساد والإفساد واستغلال المجتمع ؟ أم هو السيطرة على الزيادة الكبيرة في الأسعار ؟ أم هو تخفيض حدة الاتساع بين الغنى الفاحــش والفقر المدقع ؟ أم هو العمل على فتح أبواب العمل والأمل للمجتمع ؟ أم هو بناء المجتمع المتوازن ؟ أم هو تأكيد مسيرة وتجانس مجتمع ليبرالي يعمل بآليات وضوابط السوق الحر ؟ به عشرات (البليونيرات) والآف المليونيرات ومئات الالوف (انصاف المليونيرات) وملايين من لديه ثروات تزيد عن مائة ألف جنيه وهكذا ... ولكن لا يوجد فيه فقر مدقع ... ولا يوجد فيه استغلال أو تخصيص لثروات المجتمع (دون عدالة وتكافؤ) لحفنه قليله على حساب الـ 85 مليون مصري . أجندة ترسيخ العدالة الاجتماعية وتخفيض فجوات الفقر هي أهم أولويات مصر ... وهى أجندة سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة الأبعاد . وسؤالي الحاكم ما هو برنامج العمل القومي لترسيخ العدالة الاجتماعية (السلمي) ... أين هو ؟ إذا كان هو في موضوع الدعم فهذا اختزال كبير في تحدى هيكلي هو جزء من - ولاشك فيه - القضية الأكبر ... نريد أولا : برنامج قومي واضح يعكس احتياجات المصريين ويصادق عليه ويعبر عن طموحاتهم من خلال المؤسسات والأحزاب الوطنية ، وثانيا : نريد عرض خريطة الفقر المصري على المجتمع وعلى هذه المؤسسات وهى الخريطة التي تم إعدادها في منتصف التسعينات في مركز المعلومات ودعم القرار كي يشارك كل المصريين في تحديد الأولويات والقضاء على فجوات التنمية وأتمنى أن توضع في الاستخدام الفوري ، وثالثا : نريد برامج ومشروعات حول أهداف الألفية تعلن نتائجها كل ثلاثة أشهر على المجتمع المصري وأتصور أن هذا هو الشغل الشاغل للمجتمع ، ورابعا : الاستمرار في برامج تشجيع الاستثمار والتشغيل من اجل خلق فرص عمل ، وخامسا : التطوير الجذري للتعليم لإدخال المواطن المصري كمنافس في المنطقة العربية والعالم بدلا من التهميش ، وسادسا : الارتقاء الجغرافي بالخدمات (في كل المحافظات) وبناء على خريطة المعلومات الدقيقة بحيث تقل الفوارق في الخدمات (الفرق بين ما يقدم في القاهرة والمحافظات ذات المعاناة) في الصحة والمياه والتعليم وبنيه التشغيل وفرص العمل حتى رغيف الخبز والرياضة ، وسابعا : تخفيض معدل الزيادة في السكان ، وثامنا : تمكين المرأة والطفولة ، وتاسعا : مواجهه الفساد والمفسدين ، وعاشرا : ترسيخ واحترام القانون وتأمين الشارع المصري ، وحادي عشر : ترسيخ الديمقراطية ، وثاني عشر : نشر مفاهيم العدالة الاجتماعية لخطاب أعلامي وثقافة وممارسة ومحبة وإنسانية ... آن الوقت لصياغة برنامج عمل قومي وتنفيذي للعدالة الاجتماعية للتحول من فلسفة تصاغ في كل الدساتير إلي حياة يومية تسعد المصريين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية