Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 18/09/2013
مصر ... والثورة الاقتصادية

نحن في أشد الحاجة إلي ثورة "اقتصادية" ... اختياراتنا واضحة إما التقدم أو الانهيار ... ثورة مصر في بدايتها بعد 25 يناير رفعت سقف التوقعات الوطنية والعالمية بأنها ستكون نموذج لأعظم ثورات شعوب العالم ... ما حدث بعد ذلك هو انقلاب علي روح مصر وفكر الشعب الثائر ... الثورة – في قلب الثوار - تعني بداية عهد جديد للحرية والكرامة والأمل والتكافؤ والوحدة والعمل لكل المصريين ... الثورة – في قلب الثوار – تعني بناء وتعمير وصناعة وزراعة وتعليم ورعاية صحية وتكافؤ وعدل ... الثورة – في قلب الثوار – تعني فرصة عمل جديدة لكل مصري ... " الشعب يريد التقدم " ... هل هذا حلم أم أنه رغبة ، هل هذا وهم أم أنه الحقيقة ... لن يتحقق حلم الثورة والثورة الحلم دون أن تتحول إلي ثورة تقدم وبناء وعلم وعمل وصناعة وسياحة وزراعة وخدمات ... وأخلاق ووحدة وأمان وآمن ومحبة وتواصل ... مصر تعيش في انهيار اقتصادي شديد منذ الثورة الحلم ... انهيار في الموارد وانهيار في الإنتاج وزيادة في الأعباء وزيادة في المصروفات ... يقترب حجم ما خسره الاقتصاد الوطني للآن من 175 مليار دولار (ما يزيد علي 1000 مليار جنية مصري) أي أن المصريون خسروا تريلون جنية في هذة الفترة منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011... لن أخوض في من هو المسئول عن الجرائم الاقتصادية ألكبري في حق مصر وحق المصريين ومن تسبب في ذلك بصورة مباشرة وغير مباشرة وبتعمد وسبق الإصرار في كثير من الأحيان وبجهل وعدم اكتراث في أحيان أخري فهذا حساب التاريخ والمستقبل والأجيال القادمة ... وأري أننا في أشد الحاجة إلي برنامج اقتصادي لمصر له هدفين رئيسيين أولهما لإدارة والخروج من الأزمة الاقتصادية وثانيهما لتحقيق الدفعة القوية للإسراع بالانطلاقة الاقتصادية لوطن وشعب ... ويتساءل المصريون عن قوت يومهم وطعامهم ومعيشتهم وحياتهم وحياة أولادهم وآمالهم في حياة أفضل مما كانت علية... ويتساءل المصريون عن زيادة أعداد العاطلين وارتفاع معدلات البطالة واقتراب عدد من فقد عمله إلي مليون مصري وهو رقم يزيد عن ما يقوم بتحقيقه الاقتصاد المصري سنويا ... يتساءل المصريون عن اختفاء المشروعات والاستثمارات الجديدة ، وغياب بل وهروب ما كان يجري منها وآثار ذلك علي فرص العمل للمصريين في الأعوام الثلاث القادمة ... يتساءل المصريون عن القيادة المخلصة والملهمة التي تقود الاقتصاد الوطني بروح " طلعت حرب" وتعيد الثقة إلي القاعدة الكبيرة لقطاع الأعمال ورجال الأعمال الشرفاء للاستثمار وخلق فرص العمل ... يتساءل المصريون عن توجه مصر بعد ثورتها هل هي ليبرالية وسوق حر مطلق (البقاء للأقوى والأقدر) أم ليبرالية اجتماعية هي رأسمالية ذات قلب وروح لكل المصريين (توصل التكافل والتكافؤ بين الأغنياء والفقراء) أم هي اشتراكية ... يتساءل المصريون عن كيفية تحقيق توازن بين دخلهم واحتياجاتهم المعيشية ... ولذا أري ضرورة أن تتكاتف القوي الوطنية والعقول الاقتصادية وقيادات الإعمال في قطاعاتنا الإنتاجية والخدمية لوضع برنامج عمل اقتصادي لمصر أساسه : أولا الإصلاح وثانيا الانطلاقة ... وليس من المنطق وغير المقبول أن نطالب الحكومة بكل شيئ أو ننادي علي الجيش بأن يقود مسيرة الاقتصاد ... ليس من المنطق أو المقبول أن ينصرف الشعب عن العمل ويطالب البعض منه بأن يصله دخله دون عمل أو أنتاج ... ليس من المقبول أن تستمر حالة عدم الآمان والاستقرار اللازمة لإعادة الاستثمار ... ليس من المقبول أن يتم الانقسام لوطن بين فئاته شبابه وشيوخه ... أو عمالا ورجال أعمال ... أو نقابات ووزارات ... الثورة الاقتصادية أصبحت ضرورة حتمية ملحة وأي تأجيل لها هو خيانة لوطن وخدعة لأبنائه ... لدينا في مصر أساتذة وخبراء للاقتصاد الوطني ولإدارة الأزمات والريادة الصناعية والزراعية والسياحية ... بل في النقل والمواصلات والمعلومات والبنية الأساسية ... وقد شاهدت العديد منهم في ميدان التحرير ... أدعو لتعبئة الوطن والوطنيين لبناء مستقبل أفضل هو الحلم والهدف لكل الشعب ... الثورة الاقتصادية هي ثورة شعب وحكومة شعب وجيش يحمي تقدم الشعب ... لمصر ولكل المصريين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية