Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 04/09/2013
مصر ... بين المصالحة والإصلاح

ما نراه علي الساحة ليس من مصر ولا أهل مصر ولا أبناء أم الدنيا ... ما نراه علي الساحة هو استيراد للعنف والإرهاب والدماء والقتل الذي لم تعرفه مصر عبر تاريخها ... مصر لم تعرف لون الدماء ولا اللون الأحمر ... ما نراه علي الساحة هو رد فعل لما تم زرعه في القرن العشرين بفكر وقوي وتيارات عديدة تشمل أفغانستان والعراق وإيران والأخوان المسلمين والتيارات الجهادية وحماس وحزب الله وغيرها من فكر أساسة توظيف الدين للوصول إلي الحكم وإقحام الدين في السياسة والاقتصاد والحرب والجهاد والسيطرة علي كل من يخالف الرأي أو الفكر ... فهل هناك أمل في مصالحة ؟ وهل هناك أمل في بدء التحول إلي البناء الجاد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية لمجتمع علي وشك الدمار ... هناك مبادرات عديدة لم تتعمق أي منها في الحلول الجذرية بفلسفة ومنهج مثل ما حدث من تحولات تاريخية في مجتمعات مثل جنوب أفريقيا وماليزيا وتركيا وفرنسا وغيرها من المجتمعات التي عاشت ثورات حقيقية ولكنها في لحظة تحول بدأت للمصالحة والبناء والتقدم ... المصالحة التي أعنيها هي تنطلق من القوة وليس الضعف ، ومن الخير وليس الشر ، ومن البناء وليس الهدم ، ومن التقدم وليس الانهيار ، ومن الحياة وليس الموت ... المصالحة التي أعنيها هي مع النفس ومع الفكر ومع الدين ومع الأرض ومع الوطن ... المصالحة التي أعنيها ليست مع من قتل وأجرم وهدم ودمر وأرهب علي أرض مصر ... المصالحة التي أعنيها أساسها الفكر والحكمة والمعرفة والعلم والإيمان والسلام والتقدم والرخاء ... كل ما طرح علي الساحة يفتقد جذور القضية والتحدي الأكبر ... تحدي الوطن هو الفقر والأمية والجهل والتطرف والتعليم وتحريف الدين ... التحدي الأكبر هو في نقلة نوعية في التعليم وفرص العمل والقضاء علي الفقر والإصلاح الديني ... المصالحة التي أعنيها ليست مع بعض من دمر من قادة الأخوان المسلمين وبعض من دمر من قادة تيار الإسلام السياسي وغالبية أبناء الوطن فهذا فات أوانه ... المصالحة التي أعنيها هي بين ومع كل أبناء مصر ... ومع الرأي والرأي الآخر، والفكر والفكر الآخر، فالكل مصري والكل أبناء مصر والكل أبناء أم الدنيا ومن هؤلاء المعتدلين من كافة التيارات الإسلامية والدينية الذين يؤمنون بهويتهم الوطنية والمصرية قبل انتمائهم الفكري ... المصالحة التي أعنيها هي تبدأ بالإصلاح الجذري أولا : الإصلاح الديني للمؤسسة الدينية والقيادات الدينية والفكر الديني والخطاب الديني الذي شابه الانهيار والتطرف والاختراق والخروج عن الوسطية التاريخية للأمة المصرية ... أصلاحا يبدأ وينتهي من الأزهر الشريف بقياداته الحكيمة وعلماء مصر الأجلاء وليس الدخلاء علي الدين والوسطية والسلام والمحبة ، وليس من يفرضون أنفسهم باسم الدين علي السياسة والكرسي والمال ومتاع الدنيا . وثانيا : إصلاح سياسي ببناء مؤسسات سياسية قوية علي الأقل ثلاث تتفاعل وتتنافس بحق وتحمي الوطن من تيارات تعمل بأجندات خارج مصلحة أبناء الوطن ولمصالح خاصة ذاتية وإقليمية وغربية وليس بمائة حزب لا يمتد أحد منها لجذور المجتمع المصري . وثالثا : إصلاح اقتصادي ينقل مصر نقلة نوعية لتكون أحدي الدول العشرين الأكثر تقدما في خلال عشرين عاما . ورابعا : إصلاح اجتماعي يتجانس فيه المجتمع ويبني فيه النسيج المتكامل بدلا من جسورا بين فئات تحطم معظمها ... بناءا اجتماعيا قويا أساسه المحبة والسلام والفكر والتقدم لإنسان صحيح عقلا وجسدا وفكرا وعملا وأسرة تعود بالمجتمع المصري إلي مجتمع التآلف والسلام والمحبة أساسة العدالة والتكافؤ والمساواة . وخامسا : إصلاحا بيئيا يعود بأرض مصر لتصبح عروسا للدنيا في كل مدينة وقرية وحي وضاحية تحافظ علي ما أعطاه الله لنا من أرض وماء وإنسان وتاريخ وتراث ... مصر بين المصالحة والإصلاح تحتاج لوقفات عديدة مع النفس والفكر والعقل . وسادسا : إصلاحا للمعرفة أساسه التعليم والتدريب والثقافة والتقنية يهدف أن يكون خريج مؤسسات التعليم في مصر من ضمن أفضل عشرة خريجين في أقل من عشرين عاما ... فبالإنسان والمعرفة والسلام والمحبة تتقدم الأوطان . وقد نتفق أو نختلف علي حجم الفرص الضائعة لمصر ... ما يتحقق منها يجب أن نذكره بكل إعزاز وتقدير...وما لم يتحقق يمكن أن ننقده بكل احترام وأخلاق ... بهذا تتقدم الأوطان ... الشعب يريد البناء والتقدم والمصالحة والإصلاح ... فلنتحد ونتصالح لإنقاذ الوطن .
 
 
 

 

08/09/2013
المصالحة الحقيقية

موضوع التعليق :

محمد نور

الاسم :

استاذنا الكبير الدكتور هشام المحترم كنت ومازلت احب اسلوبك الراقي كما هو الحال في علمك وشخصيتك الراقية التي قلما نجدها في هذا الزمان ولكن المصالحة الحقيقية لن تأتي من فراغ فللمصالحة شرط حتى تصفوا النفوس ويبدأ الناس في بناء مصر المصالحة ان نعترف ب 30 سنة فساد لازال يخيم على ارجاء مصر - المصالحة ان نعرف من قتل ابناء مصر في رابعة وحرقوهم ومثلوا بجثثهم - المصالحة ان نعترف بوجود اعلام فاسد من طرف واحدولا نعرف من يدعمه ليل نهار. - المصالحة ان نحترم من يعترضون ليل نهار في شوارع مصر ولانجدمن يستمع لهم احد المصالحة ان نعترف ان هناك شعب يخرج يوميا ويقال عنه اخوان او انصار الاخوان كيف تأتي المصالحة بعد ان انشقت البيوت وتقاتل الاخوات بل والازواج بسبب اعلام اقل مايقال عنه انه اعلام وضيع منحط قل لي بالله عليك يادكتور كيف نبدأالمصالحة والقائمين على البلاد لايريدون المصالحة

التعليق :

   
 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية