Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 07/08/2013
الاختيار الصعب ... والاختيار الأصعب

مصر في خطر ... والثورة والشعب علي شفي الهاوية ... نجاح الثورة الحقيقي للشعب هي في أن تتحول إلي ثورة بناء وتقدم ونهضة ورخاء من خلال ثورة اقتصادية وإنتاجية وتعليمية وسياحية وخدمية وأخلاقية ... ما يحدث أنها تتحول إلي النموذج اللبناني وتتحول إلي نموذج "العراق" أو "سوريا" بسرعة أكبر مما نتصور ... يجب أن ننقذ الوطن ونحول الدفة لاتجاه السلام والبناء ، والمحبة والوحدة ، بدلا من الانهيار والهاوية ، والضعف والكراهية ... والتساؤل من الذي سيقوم بذلك ؟ اتخذ شعب مصر قرارا في 30 يونيو بإنتهاء مشروع الإسلام السياسي الذي قادته جماعة الأخوان المسلمين بمخطط تم تنفيذه بمهارة بتعاون داخلي وخارجي ... في 30 يونيو خرجت أكبر حشود شعبية عرفتها البشرية حتي عام 2013 لتعلن سقوط وانتهاء مشروع الإسلام السياسي من حكم مصر وما يمكن أن يلي ذلك اقليميا وعالميا في المستقبل... وكانت – كما عودنا شعب مصر أبناء الفراعنة – ثورة غير مسبوقة (33 مليون) فجاءت العالم مثل حرب العاشر من رمضان ... وفي 26 يوليو أعلن المصريين في ثورة أكبر (قاربت الأربعين مليون) محاربة الإرهاب ... وإعادت أم الدنيا لتكون أرض السلام والمحبة كما كانت وكما ستكون وكما حلم بها المصريون في ثورة 25 يناير ... وإذا كانت مصر قد اتخذت قرار محاربة الإرهاب وبناء الدولة والديمقراطية فيواجهها الآن كدولة وكقيادة مرحليه اختيارا صعبا بل ومرا ... فأمامنا بديلين لمواجهة الانقسام الحاد الواضح بين جموع الشعب وفلول الأخوان المسلمين : الاختيار الأول بالتدخل الأمني ، والاختيار الثاني بالحل السياسي ... سيؤدي البديل الأول (وهو ما يتمناه الأخوان المسلمين) إلي حرب أهلية وإلي إحياء أمل مشروع الإسلام السياسي بأي ثمن لديهم حيث يتم استيراد النموذج السوري والعراقي واللبناني (مجتمعين للأرض المصرية) ... وفي هذا المشهد نري ما يتم ارتباطا بذلك من أولا الإرهاب المتزايد في سيناء ، وثانيا قطع الطريق علي شعب مصر الآمن في حياته وعمله ورزقه ، ثالثا الهجوم علي مقار الشرطة والأمن الوطني ، رابعا محاولة الهجوم علي جيش مصر ، وخامسا الاعتصام الدائم في قلب المدن ، سادسا إرهاب وترويع الشعب المعنوي والفكري والمادي ، سابعا استخدام الأطفال والنساء كدروع بشرية ، ثامنا الاستقواء بالدول الخارجية وبعض الفضائيات ، تاسعا استخدام الأسلحة والذخائر ضد الشعب والدولة ، عاشرا تدمير منشآت الدولة ، حادي عشر انتهاك حرمة المنازل ، ثاني عشر توظيف الفضائيات والإسلام إقليميا ودوليا لمؤازره مشروع الأخوان المسلمين... وسؤال الساعة بل السؤال الذي يطرحه كل مصري بل وكل العالم – بعد تدخلات كثيرة نراها أمامنا – كيف سيتم تنفيذ قرار مواجهة الإرهاب ... هل بالقوة ؟ أم بالسياسة ؟ ... تداعيات البديل الأول واضحة في ظل صدمة نفسية وسياسية عميقة للإخوان المسلمين - قيادة وجماعة - عن سقوط بل وضياع "حلم فرصة العمر" ... والبديل الثاني سياسيا وهو ما يراه الطرفان الأمثل لتجنب وقوع ضحايا هم أولا وأخرا جزء لا يتجزأ من شعب مصر ومحاولة احتواء الاختلاف الفكري الحاد بين الأخوان والشعب إلي تكامل سياسي في إطار وطني ... الأخوان بدءوا المساومات ألكبري لاستغلال هذا الضعف الإنساني الحميد للشعب المصري في محاولة لتعظيم مكاسبهم والبعض فيها يخرج عن إطار القانون ومنها أولا الخروج الأمن لقيادات الأخوان ، وثانيا المشاركة الفعلية في المرحلة الانتقالية كقيادة وليسوا كجزء من كل ، وثالثا الإفراج عن أموال الجماعة وأفرادها ، ورابعا التدويل السياسي للحصول علي ضمانات إقليمية ودولية ، وخامسا الخروج بأكبر قدر من المكاسب السياسية والمالية تعيد لهم مكانتهم وعودة الإسلام السياسي ، سادسا محاولة الإظهار للعالم بأنهم الطرف ذو الوزن الأكبر وليس جموع الشعب المصري ... وإذا كان فك الحصار بالقوة سيؤدي إلي ضحايا ومسرح دموي كبير للاستخدام المتوقع للأسلحة من جانب الإخوان سيؤدي إلي تعظيم عدد الضحايا ومخاطر البديل السياسي سيؤدي في أحسن الأمور إلي النموذج اللبناني من المشاركة والابتزاز السياسي للمستقبل القريب والبعيد ... والاختيار هل هو القضاء علي مشروع الإسلام السياسي بالقانون والحسم أم التعايش معه بكل تبعياته وخسائره ؟ ... الشعب المصري ينتظر ... والقيادات الحالية منقسمة بين الاختيار الصعب ... والاختيار الأصعب.
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية