Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 26/06/2013
أم الدنيا ... بين الدماء والبناء

مصر التي أحبها ليست مصر التي أراها ... أين " أم الدنيا" ؟ ... وهل مصر الآن "أم الدنيا" ؟ ... أم الدنيا كان لقب وشرف ومرتبه ودرجة لمجتمع كان هو أفضل من مجتمعات أخرى في مجالات عديدة مثل الأمن والآمان ، جودة الحيـاة ، مستـوي المعيشة ، العلاقـات الإنسانية ، الحضارة ، التنوع ، العدل والعدالة ، التقدم والحداثة ، التنوع والتراث ، سهولة ويسر الحياة ، التكافؤ والمحبة ، الابتسامة والمودة ، النقل والمواصلات ، فرص العمل والاستثمار ، البيئة والجمال ... انهارت مصر كدولة وأمة وشعب في عامين بعد ثورة مجيدة ورائعة ... من الذي يشجع علي القتل والدماء والهدم والتخريب ... من الذي يقتل ويغتال في "أم الدنيا" ؟؟ ... أين مصر وأيـن المصريون ؟ ... المشهد الحالي يشير إلي أولا : غياب تام للقيادة ، ثانيا : انحسار كامل للحكمة والرشد ، ثالثا : رغبة مدمرة في كراسي السلطة لأشخاص وتيارات وأحزاب ، رابعا : الرغبة الشرهة في الاستيلاء علي الوطن بأي ثمن ، خامسا : انقسام كامل بين أبناء الوطن وتيارات الوطن ، سادسا : ضياع هيبة الدولة ، سابعا : رغبة وإصرار علي هدم ما بقي في الدولة المصرية خاصة الشرطة والجيش ، ثامنا : غياب كامل للمعلومات عن الشعب ، تاسعا : تباطؤ العدالة الناجزة ، عاشرا : تفتت الثـوار ، حادي عشر: دعوات للعصيان المدني ولمزيد من التدمير والانتقام والغــدر ، ثاني عشر: تدخلات إقليمية ودولية في انهيار مصر الحالي ، ثالث عشر : إعلام يساهم في تدمير وانقسام الوطن ، رابع عشر: مجلس شوري بواجهة ديمقراطية وجوهر دكتاتورية دينية ، وخامس عشر : تخبط ومزايـدات سياسية وفئوية برلمانية وحزبية ونقابية ، سادس عشر : كذب وأختلاقات واتهامات تتزايد بين الوطنيين والتخوين والعمالة لآخرين ، سابع عشر : تيارات مدمرة للانتقام والغدر والانقسام ، ثامن عشر: شبــاب ضاع حلم ثورته تحول من العقل والبناء إلي الحجارة والمولوتوف ، تاسع عشر : تربص وانقضاض لجمع الغنائم والمكاسب من مراكز القــوي الجديدة باسم الدين تارة وبالابتزاز تارة أخري ، عشرون : غياب للأمن والآمان وانتشار الجريمة ، واحد وعشرون : انهيار اقتصادي كبيــر ، اثنان وعشرون : أمية وفقر وبطالة تزداد ، ثلاث وعشرون : شعب – مغلوب علي أمره – يصارع الحياة ، أربع وعشرون : انهيار شبه كامل للأمة العربية ، خمس وعشرون: تحالف غربي شرس لإشعال مزيد من الفوضى الخلاقة بدماء عربية تدمر الأرض العربية ... وفي وسط هذا المشهد ضاعت "أم الدنيا" وضاع ويضيع "المصريون" ... وأتساءل مثل كل مصري بل مثل كل إنسان متحضر يحب مصر التي نعرفها وليست التي نراها الآن ... أتساءل هــل يمكن أن تعود "أم الدنيا" لمصر مرة أخري ؟ هل يمكن أن يتم دعوة حقيقية لمبادرة "للمصالحة الوطنية" ؟ هل يمكن أن يعود كل مصري لكي يعمل ويبني ويزرع ويعلم ؟ هل يمكن أن نعيد المحبة إلي ارض المحبة ؟ والابتسامة إلي الأجيال الحزينة ؟ للأسف لا يمكننا إعادة من استشهد أو قتل غدرا أو عمدا ولكن هل يمكن أن نرسخ مفاهيم العدالة بدلا من الثأر ، والوحدة بدلا من القصاص ، والحكمة بدلا من الجنون ... والحب بدلا من الكراهية ... دعوة لكل من هو مصري ، ودعوة لكل من يزايد علي كل مصري ... دعـوة للمصالحة مـن أجـل مصــر ... ولكي نبــدأ مسيرة التقـدم والبنـــاء ... وإعادة مصر التي نحبها "لأم الدنيا" ... فأين "أم الدنيا" ؟
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية