Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 04/06/2013
الفقراء ... والديمقراطية

هل هناك ديمقراطية دون رغيف العيش؟ ... وهل هناك ديمقراطية دون تعليم؟ ... هل هناك ديمقراطية مع الفقر؟ ... الفقراء يشغلهم قضايا الحياة الأساسية من طعام وغذاء وعلاج واكتساب قوتهم اليومي أو الإبقاء علي عمل هو مصدر رزقهم والبعض منهم يسعي لكي يكون لأولادهم حظا أوفر منهم من خلال السعي إلي تعليم يمثل لمعظمهم بوابة الأمل للخروج من دوامة الفقر ... ومن الفقراء من يقوم بتشغيل أبنائه للمساعدة في توفير احتياجات الأسرة الأساسية فيساهمون مبكرا في زيادة عدد عمالة الأطفال ويضيفون بذلك رصيدا لفقراء المستقبل ... وحسب الأرقام الرسمية لدينا في مصر 23 مليون فقير تحت خط الفقر ... ما هو معني الديمقراطية بالنسبة للفقراء ؟ وهل هم يشغلون - بالقدر الواجب – أجندة العمل القومي؟ ... لدي قناعة مطلقة بأننا نستطيع القضاء علي الفقر . وقد كان مشجعا أن تتبني مصر أهداف الألفية التنموية وأهمها "القضاء علي الفقر" ... واعتقادي إن هذا الهدف يجب إن يكون أهم أولوياتنا حتى عام 2030 . وإذا كنا نسعى نحو المزيد من الديمقراطية والإصلاح ، فإن مشروع التقدم لمصر هو رهن "بالقضاء علي الفقر" ولن يتم ذلك إلا بتمكين الفقراء بتعليم، وبفرص عمل ، وبأمن وأمان لحاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم . أساس الديمقراطية أولا: صوت حر، وثانيا: إدراك ووعي، وثالثا: قدرة ومشاركة، ورابعا: معلومات ومعرفة، وخامسا: اختيار وانتخاب. الصوت الحر أساسه امن وامان لمواطن في عمله ورزقه ، وأساس العمل تعليم وتدريب ومهارة تساعد علي الكسب لمواجهة متطلبات الحياة بل والتطلع المستمر لمستقبل أفضل . التعليم يكسب الإنسان الإدراك والوعي ، ويمكنه من المشاركة، ويساعده علي معرفة ما هو أفضل له... وفي حالة توفر العدالة المعلوماتية، تمكن البيانات والمعلومات الصحيحة - والغير منقوصة - من معرفة ما يصلح له وما هو ضال ... ومن ثم تكون المفاضلة والاختيار بين البدائل ... وما أسميه بالديمقراطية الرشيدة . للأسف فقراء مصر هم ضحايا للجهل والاختراق والتطرف والعطف والضلال ... هم ضحايا للإعلام الأصفر سواء كان من صحافة صفراء أو من شاشات صفراء (التي تبث سموما يومية) ...للأسف فقراء مصر هم ضحايا الجهل والأمية وسوء التعليم وتحريف صحيح الدين ... هم ضحايا لتيارات وجماعات تتغلغل باسم الدين وتزيد الفقراء انفصاما وتحيزا وظلاما وتطرفا وعجزا ... الخطورة تكمن في تمكين بدائل التخلف بدلا من تمكين الفقراء علي التقدم ... طريق الديمقراطية والتنمية والتقدم والنهضة يرتكز علي تمكين كل المجتمع واهم ركائزه هو فقراء هذا المجتمع . تقدم مصر هو بتقدم كل المصريين وليس فقط بشريحة جزئية منه تعود بنا إلي مجتمع النصف في المائة . مصر تريد المزيد من الأغنياء وتريد أيضا ألا يكون بها فقراء ... لن يتم ذلك بالدعم والإعانات والزكاة ولكن سيتم بتعليم وفرص عمل وبخريطة للتنمية يتم تنفيذها بكل عزم وعلم ، وبمعلومات ومعرفة في كـل محافظة وكل قرية . القضاء علي الفقر يكون بمصانع تبني ، واستثمارات تضخ ، وبخدمات في تعليم وصحة ونقل ومواصلات وثقافة وكتاب . فقر الديمقراطية سببه ديمقراطية الفقر ، وفكر الفقر ... أساس التوجه للسوق الحر هو في تفجير طاقات المجتمع وآلياته وأفراده علي التنافس في أطار معلومات وعدالة وتكافؤ في كل أنحاء الوطن ... تمكين الفقراء هو أساس الديمقراطية ... والديمقراطية أساس التنمية والتقدم ... والرفاهية أساسها تمكين للفقراء للمشاركة الديمقراطية الحقيقية .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية