Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 29/05/2013
جيل الشرق الأوسط

ما هو مستقبل الشرق الأوسط ...أحدى أهم المشاكل التي تشغلني هي التفكير في حال الجيل القادم من الأبناء والشباب والأطفال في مصر والعالم العربي . التباين والتناقض الكبير اللذين يعيشونه يدعو العقلاء والحكماء للتفكير والعمل على محاولة تحقيق السعادة لهذا الجيل بدلا من أن نساهم في شقائهم . عدد السكان في الشرق الأوسط حاليا يصل إلى 370 مليون وسيصل إلي 470 مليون في عام 2020 بزيادة مائة مليون ، ما يقرب من مائتي مليون يعيشون حاليا في عالمنا العربي من هم اقل من 25 عاما ... دخل العالم العربي سنويا ما يزيد عن 5ر1 تريلون دولار ولديه احتياطيات تزيد عن ثلاثة تريلون دولار ... ولعل أهم ثروة بالعالم العربي - في اعتقادي - والتي لم يتم استغلالها بالشكل الكافي هو عقول أبنائها . وحين يتم توظيف هذه العقول التوظيف المناسب تصنع التقدم وتبنى الحضارات ... لدى تساؤلات محدده من اجل مستقبل أبناء الشرق الأوسط ، أولا : سياسيا يمكن أن نرى ديمقراطيات حقيقية عربية التوجه وعربية الإرادة وعربية الفكر والقلب . وثانيا : امنيا هل يمكن أن نرى شرق أوسط سالما وعادلا وخالي من أسلحة وسياسات الدمار الشامل ؟ بل خالي من أسلحة الدمار الذاتي التي كان يتزايد استخدامها في العراق وعلى ارض فلسطين ... أو الهدم الذاتي لمسيرات التقدم والنماء كما يحدث الآن في سوريا ومصر وما نراه من صور الانهيار والقتل والتدمير ... وما هو السبيل كي يعود العراق ومصر وسوريا قاطرات للتقدم ... وثالثا : اقتصاديا هل سنرى عربيا نماذج للتقدم تتحقق وإذا رأيناه بمؤشراتها الاقتصادية سنرى أن هناك تحولات ايجابيه ظهرت بتقرير التنافسية العالمي لعام 2012 لعدد 144 دولة ما يلي : جاءت قطر في المرتبة (11) كأفضل اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط والسعودية (18) في الترتيب علي مستوي العالم فالأمارات العربية (24) ثم عمان (32) والكويت (37) والأردن(64) فالمغرب (70) ولبنان (90) ومصر (105) والجزائر (108) وليبيا (113) فاليمن كأخر دولة عربية (140) ... وسنرى أيضا نماذج للفقر المنتشر في بحيرة الثروات العربية ، سنرى الحاجة للخبز والحاجة إلى العمل - وهى الحق في الحياة والحق في العمل - سنرى أمم نصفها المرأة وهى طاقة غير مستغله أو معترف عمليا بمشاركتها في العديد من الدول ... ثروة الشرق الأوسط كبيرة وكافيه لان تصنع تقدم يضاهى النموذج الصيني أو الأوروبي أو الأمريكي أو نموذجا اقتصاديا جديد يمكن أن ينسب لنا . فهل ممكن أن نضع أسس ومتطلبات نهضة حقيقية في عالمنا العربي أساسها قطري وتوجهها إقليمي وتكاملي يرى ويسعى لتقــدم جيل جديــد من أبنــاء الشرق الأوسط . وهل يمكن لهذا الجيل التنافس مع النمور الأسيوية ، وما يجرى معها من باقي دول العالم ؟ وهل سيتكامـل الاقتصاد الوطني ليصنــع اقتصادا إقليميا وهل سيتكامل هذا مع الاقتصاد العالمي ؟ وما هو موقع الطاقة والصناعة والخدمات والتكنولوجيا في معادلة صنع التقدم الوطني والعربي ، فهل ستوفر مائة مليون فرصة عمل إضافية حتى عام 2020 ؟ . ورابعا : اجتماعيا هل سنرى مجتمعا وطنيا وعربيا أكثر تكافؤا وتكاملا يحترم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ... أم انه ستظل الطبقية والفقر والمحسوبية والوساطة والاستغلال والقهر مظاهر يومية عبر الأجيال . وخامسا: بيئيا هل سيبقى للأجيال القادمة ارض ومياه وثروة طبيعية يستطيعون عليها التواصل من خلال إدارة حكيمة لهذه الثروات ؟ ... التساؤلات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية تدعونا لمناقشة البناء والنماء بدلا من الانزلاق إلي حروب الفضائيات الكلامية التي أوصلت بالعالم العربي وبجيله الشباب إلى إحباط ويأس يجب التغلب عليه . ليس كل ما يحدث سيئ أو مؤامرة وليس كل ما حولنا مشرقا ... ولكن الحقيقة أننا لأزالنا على قيد الحياة ... وان غدا ستشرق شمس جديدة.
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية