Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 22/05/2013
جيل الإنترنت

يشغلني كثيرا الجيل الجديد من الأطفال والشباب ... يشغلني حاضرهم وما يواجهوه ومستقبلهم وما سيعشونه ... يشغلني الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي الذي يعيشونه ويتعرضون له ... يشغلني طفولة وشباب لا يبتسم ولا يتعلم ولا يرسم ولا يغني ولا يلعب ... يشغلني أيضا ما اضافة الانترنت لهم من فرص وتحديات ، ومن مشاكل وعقبات ... وأتساءل هل كانت الانترنت لهم نعمه أم نقمه ؟ ... ولا اعتقد انه من الصعب أن نتوقف ونقيم تأثير الانترنت الاجتماعي على الأطفال والشباب . فما الذي أحدثته الانترنت وما هـــو التأثير الاجتماعي للانترنت ؟ واسمحوا لي أن اعرض فيما يلي ملاحظات عن بعض هذه الظواهر والمؤثرات فمنها (1) الزمن : حيث يقضى الجيل الجديد جزء كبير من وقته أمام الشاشة وفى استخدامات الانترنت أما للتواصل مع غيرهم أو في مشاهدة الأفلام أو الترفيه أو في التجول على صفحات مواقع الانترنت العالمية والمحلية ، (2) الاعتمادية : حيث أصبحت الانترنت الأداة التي يتصور الجيل الجديد أن فيها إجابة لكل شئ والبديل للتثقف والتعلم والاطلاع والتعمق يرى الجيل الجديد في شبكة الانترنت كل شئ فيرى فيها الكتاب والمرجع ويرى فيها العلم ويرى فيها وسيلة الاتصال ويرى فيها العالم بل يرى فيها أصدقاء البعض يعرفهم والبعض لا يعرفهم بل تحول الانترنت للبعض إلي أسلوب حياة ... ونرى الأطفال والشباب يستثمرون جزء كبير من الوقت على شبكات الانترنت . (3) الانفتاح : حيث ينقل الانترنت – دون ضوابط مرئية – ما هو بالعالم من ايجابيات ومن سلبيات ويعرض الجيل الجديد من الأطفال والشباب لتيارات بل لعواصف كانت بعيدة عن تناوله وتؤثر على تطوره ونضجه وتفاعله . (4) الأمن والآمان : الانترنت فتحت كل النوافذ فلم يصبح الإنسان آمنا إلا بقدر يقظته في التعامل مع عالم ... العنف هو أحد مظاهره ، والجريمة هي احد ركائزه ، والشر هو أحد دوافعه ... وهى مجتمعه تعرض الأطفال والشباب لما لم يتاح لمن سبقهم من أجيال . (5) التواصل : أصبح جزء كبير من التواصل الإنساني يتم عن طريق الاتصال عبر الانترنت وليس كما سبق من اتصال مباشر في زيارات أو لقاءات بل أن التواصل ازداد الكترونيا وأصبح الكثير من الأطفال يفكر سويا ويؤثر ويتأثر بالمجموع ممن حولهم فنرى ذوبان الذاتية في الشخصية لكثير منهم وبروز شخصية شبه جماعية للأطفال والشباب فنرى أن لهم اللغة الخاصة بهم والهوايات والمزاج بل نرى أن نظرتهم للحياة مختلفة وتختلف عما سبقهم . (6) الصداقات والمعارف : فنرى أنه من تحديات الانترنت أنها سهلت وأتاحت المزيد من البشر – من نعرفه ومن لا نعرفه – فنرى سهوله الانجذاب لهذا الجيل وما يتبعه من توجهات وانسياق خارج الإطار العائلي والاجتماعي بل في العديد من الأحيان خارج منظومة القيم والأخلاق . (7) الانعزالية : فأصبح جيل الانترنت أكثر انعزاليه عما سبقه من أجيــال وفقدت الأسرة في جيل الانترنت تباعدهم عما كان يدور في الأسرة التقليدية ، ونرى أمثلة كثيرة لما سمى بالحياة الافتراضية فيرى جزء من الشباب والأطفال الحياة كشبكة لا يعرف من بها يتحدث لهم ويتحدثون له ويخلقون سويا حياة هي ليست بالحقيقة ويتفاعلون فيها مثل "اللعبة الكبيرة" فتتحول الحياة من واقع يعيشه ومستقبل يسعى له إلى لعبة افتراضية بعيدة عن الأهل والعائلة وبعيدة عن واقعه . (8) صراع الثقافات وحوار الحضارات : أطفال الانترنت في مفترق طرق بين صراعات ثقافية ومن حوارات حضارية تأتى كلاهما بكل عوامل الشد والجذب . والتقدم والتخلف والعنف والسلام . جيل الانترنت هو جيل جديد ... هو محصله جزئيه لما ما يزرعه الآباء والأمهات ولما يتأثر به الأطفال والشباب من تليفزيون ومن حياة مع الانترنت ... تحديات المجتمع هو في جيل جديد ينفتح على عالم اكبر لم تعرفه الأجيال السابقة ، ينشغل ويتباعد عن العائلة التقليدية ، يستنفذ وقته بطريقة تختلف عمن سبقه ، يعرض نفسه – دون إدراك – إلى مخاطر غير محسوبة بل عالم افتراضي به جزء خير وبه الكثير من الشر ... ادعوكم أن نضع أجندة عمل للبعد الاجتماعي للانترنت .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية