Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 15/05/2013
أدارة الأولويات ... وأقساط القروض والدعم (14)

هل نغرق مصر في الديون ؟ ... هل ندعم البنزين أم التعليم ؟ ...أجمالي إنفاق موازنة 2013 وصل 635 مليار جنية ... قفزت أقساط القروض هذا العام إلي 93 مليار جنية مقارنة بـ3ر18 مليار جنية في عام 2009 )ما يزيد عن 5 أضعاف ما كانت عليه ؟؟؟؟)... ووصل دعم المواد البترولية والكهرباء إلي 75 مليار جنية 2013... وصل ترتيبنا في التعليم 139من 144 دولة في جودة التعليم ... كيف نتعامل مع الأولويات ؟ ... قناعتي تزداد يوما بعد يوم – أن مشاكلنا هي في معرفتنا وقدرتنا على التعامــل مع الأولويات ... تعرضـت في مقالات سابقة لأولويات المجتمع من سلام وأمان ، ومأكل وشرب ، وتعليم وصحة ، وعمل وأعمال ، وصناعة وزراعة ، ونقل ومواصلات وغيرها . وعن أهمية وجود رؤية وهدف واضح "لتنمية المجتمع وسعادة المصريين" ... وضرورة الاتفاق كمجتمع على ترتيب الأولويات وعلى كيفية تنفيذ هذه الأولويات ومتابعة نتائج تنفيذها ... وأهمية دور الخطاب الإعلامي والحوار المجتمعي للمساهمة في ترتيب هذه الأولويات مثل البوصلة لتوجيه مستقبل المجتمع ... فهـــل لدينا وضوح رؤية في هذا الصخب الإعلامي الذي نعيشه ؟ وهل المجتمع المصري يتفاعل صحيا وايجابيا لتحديد أولوياته وأهدافه ورجاله وعقوله ؟ ... اجابتى لا لكلاهما ... وازدادت قناعتي بأن هناك تقصير منا في الخطاب الإعلامي ، وفى منهج اختيار وتدقيق الأولويات ، وفى جدية التعامل مع الموضوعات الحاسمة والحاكمة للمجتمع ... والسؤال المطروح بالمجتمع هل يتم الاستمرار في دعم البترول أم يتم الاستثمار في التعليم ؟ ... وفى اعتقادي أننا يجب علينا الاتفاق أولا أن تنمية مصر وسعادة شعبها هو الهدف الرئيسي ... وأنه لا يمكن أن نتصور أن الحكومة ستعمل على دعم وتغذية وكفالة مجتمع عاطل ولا يعمل ... والقضية بجوهرها هل تطعم المجتمع أم انك تعلمه كيف يعتمد على نفسه ... بالطبع يجب علينا دعم وكفالة وتمكين الفقراء ولدينا في مصر 23 مليون فقير ، ولقد اتفقت كل الدول المتحضرة والنظريات الفلسفية والاقتصادية بل كل الأديان على ذلك ... أولويات مصر هي خلق فرص عمل ، الاستثمار ، القضاء علي الفقر ، التعليم ، والصحة ، والمساواة والعدالة الاجتماعية ، والأمن والآمان ، الخ ... ويتساءل المصريون من يدير الأولويات ؟ ... وصل أجمالي موازنة هذا العام إلي 635 مليار جنية منها 113 مليار جنية للدعم و 5ر93 مليار جنية لأقساط القروض أي أن ثلث الموازنة المصرية هذا العام هي للدعم وأقساط القروض وهذا لم يحدث في تاريخ مصر منذ أكثر من مائة عام ... ويشمل الدعم 70 مليار جنية للمواد البترولية ، 5 مليار جنية للكهرباء ، 6ر26 مليار جنية للسلع التموينية ، 1ر3 مليار جنية لتنشيط الصادرات ، 2ر1 مليار جنية لدعم نقل الركاب ، 860 مليون جنية دعم الإنتاج الحربي ، 790 مليون جنية لدعــم فوائد القروض الميسرة ، 750 مليون جنية دعم شركات المياه ، 700 مليون جنية دعم إسكان محدودي الدخل ، وحوالي 4 مليار جنية دعم أنشطة أخري ... يتساءل المصريون علي كيف يتحقق التوازن بين الأنفاق والطموحات ؟ وعن من يغرق مصر في الديون هذا العام ؟ ... من أين يبدأ الإصلاح ؟ وأين يتم التغيير ؟ ... يبدأ بالتعليم ثم التعليم ثم التعليم ... بلغ حجم الأنفاق علي التعليم 65 مليار جنية نحن نحتاج إلى 6% من الموازنة إضافية لإصلاح وتغيير وتطوير جذري للتعليم فهل هذا ممكن ؟ ... إجابتي هذا حتمي لمستقبل الأجيال القادمة لذا أرى ضرورة إعادة هيكلة الدعم خاصة البترول والطاقة مع إعادة ترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية من خلال سياسات "الدعم لمن يستحق " ويتشابك ذلك مع قضايا هامة وعاجلة منها إصلاح وتطوير وتغيير منظومة النقل العام في المجتمع المصري ، والتصدي الكامل للفساد والإفساد العام ، والفقد والإهدار والتبذير الحكومي ، والاهتمام بأولويات سياسية وحكومية لها بدائل أفضل اقتصادية واجتماعية ... لا بديل عن المشروع القومي للتعليم للعبور إلى القمة بابناءنا وأحفادنا ينطلق بهم إلى التنافسية العالمية ويحمى الوطن من الفقر والتخلف والانهيار ... التعليم هو ركيزة التنمية والتقدم والرفاهية... والإدارة والحكم الرشيد.
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية