Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
1/05/2013
أدارة الأولويات ... وقضاء الوطن (12)

القضاء هو مفتاح التقدم والعدالة ... هل نحن نعيش عصر نهضة وعدالة أم نكسة وانهيار ... التقييم الموضوعي - بدون تسرع - يحتم علينا أن نستعرض المشهد العام الذي نعيش فيه نحن ، والمجتمع ، والدولة ... وبالطبع فأننا نتحيز ونهتم بمصر كأولوية عن غيرها فهي الأهل والعشيرة ، والأرض والوطن ... فهل ما نعيشه نصر أم هزيمة ... تابع أهل مصر علي الفضائيات وفي الصحافة أحداث مشينه منها أزمة القضاة (مشروع قانون السلطة القضائية) وأسبابه وتداعياته الحالية والمستقبلية والتي تشير إلي انهيار لمكارم الأخلاق وأصول الاحترام وقواعد العلاقات بين أعمدة العدل والعدالة في الدولة الحديثة والتي بدونها تنهار الدولة وينهزم أفراد المجتمع ... فبدون عدل لا يوجد دولة وبدون دولة لا يعيش مجتمع متحضر ... والتساؤل هنا ليس في تهييج العدالة في مصر ولكن في احتواء أزمة مشروع قانون السلطة القضائية الذي يناقشه الآن مجلس الشورى رغم الاحتجاجات عليه ، وحقيقة لازالت غائبة عن المجتمع ، وأدت إلي تعميم مؤسف استغله المزايدون وتلاعب بثوابت الاحترام والأخلاق لمجتمع تجاه القضاء ... هذا المشهد المؤسف – والتمادي فيه – من كل طرف إذا ما حدث سيؤدي إلي هزيمة دولة وانهيار مجتمع ... فلا دولة دون قضاء شامخ ذو ضمير... ولا ضمير دون قضاء عادل لدولة شامخة ... نعلم جميعا أننا لا نعيش عصر المدن الفاضلة وان هناك من يشذ علي القواعد في كل مجال في المجتمع ، ولكن القانون والقواعد المستقرة تحدد من يحاسب وكيف يحاسب ... ما يحدث من البعض في هذا الحدث غير مقبول فلن يهزم المجتمع ولن تهزم الدولة ... والمشهد الثاني والذي يطالعنا بقوة هو محاولات تغيير قوانين السلطة القضائية في غياب القضاء ... القانون يحدد العلاقة بين الفرد والمجتمع وبين المجتمع والفرد ... القانون يحدد العلاقة بين مؤسسات المجتمع وأفراد هذا المجتمع ... وأيضا القانون يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم ... تسن القوانين في المجتمعات المتحضرة والدول المعاصرة وفق دستور تتفق عليه الأمة بكافة طوائفها وتياراتها وتسن القوانين وفق هذا الدستور ليعيش أفراد المجتمع فيه بسعادة ويسعي كل فرد ومؤسسه فيه للتقدم والبناء والتنمية والرخاء ... القوانين السليمة تنشر السعادة في المجتمع لأبنائها ... والدول التي يخترق فيها القانون أو تفصل فيها القوانين للحاكم للسيطرة علي المحكوم تحرق أبناءها وتحرق مؤسساتها . يتابع المصريون والعالم ما يحدث لقضاء مصر بقلق شديد وألم بالغ ... محاولات السيطرة علي قضاء مصر تحت شعار تطهير القضاء هي محاولة أخري تجري للمسلسل التاريخي "لمذابح القضاء" التي يحاول البعض فيها السيطرة علي كل المجتمع من خلال الاستيلاء علي ضمير الوطن والسيطرة علي قضاء الوطن ... لقد عاش وسيعيش قضاء مصر الشامخ سلطة مستقلة تقود الأمة إلي الآمن والسلام الاجتماعي لمصر للوطن ولبناء الوطن ... لدي قناعة تامة بانتصار الدولة وانتصار المجتمع ... وان التصحيح والنصر قادمان ... فهل ستمطر السماء بالنصر ... أم أن للتقدم وللحروب جيوش ورجال ؟ قناعتي أن مصر بكافة طوائفها وتياراتها وأحزابها بل بالقاعدة المحترمة الصامتة جميعا ستنتصر للمجتمع وللدولة وللضمير ولقضاء مصر الشامخ ... والله أكبر .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية