Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 12/12/2012
مصر ... بين الإنقاذ والانقسام

تعيش مصر أسوأ أيام تاريخها المعاصر ... تحول أجمل وطن إلي ساحة نار ودمار ، وانهيار وقتل ، وتزييف وتزوير ، وابتزاز وانقسام ... أين " أم الدنيا" ؟ ... أين مصر التي نعرفها ؟ أين "أم الدنيا" ... هل ماتت أم اغتيلت ؟ هل احترقت أم دمرت ؟ هل انقسمت أم انفجرت ؟ هل انتهت أم ولدت ؟ ... وهل مصر الآن "أم الدنيا" ؟ ... أم الدنيا لقب وشرف ومرتبه ودرجة لمجتمع كان أفضل من مجتمعات أخرى في مجالات عديدة مثل الأمن والآمان ، جودة الحيـاة ، مستوي المعيشة ، العلاقـــات الإنسانية ، العدل والعدالة ، التقدم والحداثة ، التنوع والتراث ، سهولة ويسر الحياة ، التكافؤ والمحبة ، الابتسامة والمودة ، النقل والمواصلات ، فرص العمل والاستثمار ، البيئة والجمال ... انهارت مصر كدولة وأمة وشعب في عامين بعد ثورة مجيدة ورائعة ... وما يحدث الآن من احتقان وانقسام بين أبناء الوطن الواحد هو انزلاق سريع للدخول في النموذج العراقي ثم الإيراني للديمقراطية بدلا من النماذج المتحضرة للديمقراطية ... من الذي يشجع علي القتل والدماء والهدم والتخريب ... من الذي يقتل ويغتال في "أم الدنيا" ؟؟ ... أين مصر وأيـن المصريون ؟ ... المشهد الحالي يشير إلي أولا : غياب تام للقيادة الواعية ، ثانيا : انحسار كامل للحكمة والرشــد ، ثالثا : الرغبة المدمرة في كراسي السلطة لأشخاص وتيارات وأحزاب ، رابعا : الرغبة الشرهة في الاستيلاء علي الوطن بأي ثمن ، خامسا : انقسام كامل بين أبناء الوطن وتيارات الوطن ، سادسا : ضياع هيبة الدولة ، سابعا : رغبة وإصرار علي الهيمنة علي ما بقي في الدولة المصرية خاصة القضــاء والشرطة والجيش ، ثامنا : غياب كامل للمعلومات عن الشعب ، تاسعا : تباطـؤ العدالة الناجزة ، عاشرا : تفتت الثوار ، حادي عشر: دعوات للعصيان المدني ولمزيد من التدمير والانتقام والغدر ، ثاني عشر: تدخلات إقليمية ودولية في انهيار مصر الحالي ، ثالث عشر : أعلام يساهم في تدمير وانقسام الوطن ، رابع عشر: برلمان ولد علي بحر من الدماء بواجهة ديمقراطية وجوهر دكتاتورية دينية ، خامس عشر : تخبط ومزايـدات سياسية وفئوية وحزبية ونقابية ، سادس عشر : اختلافات واتهامات تتزايـــد بين الوطنيين والتخوين والعمالة لآخرين ، سابع عشر : تيارات مدمرة للانتقام والغدر والانقسام ، ثامن عشر: شباب ضاع حلم ثورته تحول من العقل والبناء إلي الحجارة والمولوتوف ، تاسع عشر : تربص وانقضاض لجمع الغنائم والمكاسب من مراكـز القــوي الجديدة باسم الدين تارة وبالابتزاز والسرقة والنهب تارة أخري ، عشرون : غياب للأمن والآمان وانتشار الجريمة ، واحد وعشرون : انهيار اقتصادي كبيــر ، اثنين وعشرون : أمية وفقر وبطالة تزداد ، ثلاثة وعشرون : شعب – مغلوب علي أمره – يصارع الحياة اربعة وعشرون : دستور يفرض علي كل الشعب ، خمسة وعشرون : ضرائب بمفهوم الجباية تدمر حلم التنمية والتقدم ... وفي وسط هذا المشهد ضاعت "أم الدنيا" وضاع ويضيع "المصريون" ... وأتساءل مثل كل مصري بل مثل كل إنسان متحضر يحب مصر التي نعرفها وليست التي نراها الآن ... أتساءل هــل يمكن أن تعود "أم الدنيا" لمصر مرة أخري ؟ هل يمكن أن يتم الدعوة لمبادرة "للمصالحة الوطنية والمحبة بين أبناء الشعب الواحد" ؟ هل يمكن أن يعود كل مصري لكي يعمل ويبني ويزرع ويعلم ؟ هل يمكن أن نعيد المحبة إلي ارض المحبة ؟ والابتسامة إلي الأجيال الحزينة ؟ للأسف لا يمكننا إعادة من استشهد أو قتل غدرا أو عمدا ولكن هل يمكن أن نرسخ مفاهيم العدالة بدلا من الثأر ، والوحدة بدلا من القصاص ، والعقل بدلا من الجنون ... والمحبة بدلا من الكراهية ... والعمل بدلا من الابتزاز ... والبناء بدلا من الهدم ... دعوة لكل المصريين... دعــوة للمصالحة مــن أجل مصــر ... لكي نبــدأ مسيرة التقدم والبناء ... كيف نبدأ "المصالحة الوطنية " وإنقاذ الوطن ؟
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية