Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 24/10/2012
تمكين الفقراء ... وماء الشرب (8)

على الرغم من إني أحاول جاهدا أن انتقل من موضوع تمكين الفقراء إلي موضوعات أخرى عديدة تشغلني فإنني أجد نفسي فكرا وقلبا مشدودا لمعاناة الفقراء والتي أراها تزداد زيادة ملحوظة في الفترة الأخيرة . وقد أكدت من قبل إني أرى أن قضية تمكين الفقراء هي أهم قضايا مصر علي الإطلاق ... ولحلها جذريا علينا أن نحس ونعيش ونعمل على حل هذه المشاكل بدلا من التحدث عنها بتبسيط وتسطيح مخل ... وأحد القضايا التي تواجه الفقراء هي " مياه الشرب" أو توفير "كوب ماء نظيف لكل مواطن" ... في المتوسط يحتــاج الإنسان للشرب فقط من 2-3 لتر مياه يوميا أي ما يقرب من عدد 2 زجاجة مياه كبيرة (عبوة 5ر1 لتر) أو عدد 5 زجاجات مياه صغيرة (عبوة 60ر0 لتر) وتتراوح تكلفة ذلك بسعر السوق اليوم ما بين 7 – 10 جنيه وإذا كان تعدد مصر يزيد عن 85 مليون فأن ذلك يعني أن فاتورة مياه الشرب تزيد عن 500 مليون جنيه أي 15 مليار جنيه شهريا أي 180 مليار جنيه سنويا وهو سوق كبير لشركات تعبئة المياه المعدنية وبفرض أن هناك أطفال وفقراء في مجملة نصف المصريين لا يشربون مياه نظيفة فأن فاتورة المياه سنويا لا تقل عن مائة مليار جنيه مصري ... ولا اعتقد أن هناك من اختلف على أهمية قضية توفير المياه لكل مصري يعيش على أرض مصر ونحن في العام الثاني عشر من القرن الحادي والعشرين ، ولا اعتقد أن هناك عجز في الإمكانات اللازمة لحل هذه القضية ولكن بكل دقة أرى ، أولا : عجز في وضع قضية توفير المياه لكل المصريين كأولوية أولى . وثانيا : سوء استخدام للمعلومات والقرار العلمي لبناء بنيه وشبكة المياه المصرية اللازمة لحياة المصريين . وثالثا : سوء توزيع في الموارد المحدودة على الأولويات الأكثر أهمية . ورابعا : قصور عام في فكر وتوجه المجتمع نحو القضاء على الفقر كأولوية مطلقة وتمكين الفقراء كركيزة للتقدم . وخامسا : غياب لقضية العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية وأهمها التكافؤ والعدالة ليس فقط في توفير فرصة عمل ورغيف عيش ولكن الأهم في توفير كوب مياه نظيف للشرب وللطعام . ومن المفارقات أن متوسط استهلاك المياه للمصريين قد زاد منذ أوائل الثمانينيات ومع ذلك هناك مناطق محرومة (وعطشانة) . ومن المفارقات أيضا أن سوق (ما يسمى المياه المعدنية) قد زاد في مصر بدرجة كبيرة في نفس الفترة نتيجة عدم ثقة المصريين وعلى رأسهم الحكوميين في نظافة المياه من شبكة ومرفق المياه المصرية . وأتساءل ما هي تكلفة أن نوفر مياه نظيفة من مرفق وشركات المياه في مصر ؟ هذه ليست بدعه فنحن جيل كنا نشرب المياه الجيدة في منازلنا مثلنا مثل دول أخرى كثيرة متحضرة ومتقدمة تشرب وتستخدم المياه في الشرب والطهو بل والاستحمام وفى طفولتنا كنا نتعلم ترشيد المياه وكان التليفزيون المصري يعلن دوريا أهمية ترشيد المياه في المنازل . ويشير التقرير السنوي لعام 2006 بعنوان " انجازات مصرية " والذي يصدره مركز المعلومات ودعم القرار أن نصيب الفرد من مياه الشرب النقية التي توفرها الحكومة قد زاد من 130 لتر في اليوم عام 1981 إلي 305 لتر في اليوم عام 2005/2006 حسب التوقعات وكانت في العام الذي يسبقه 295 لتر في اليوم . وهذا يعنى انه رغم تضاعف عدد السكان تقريبا فان استهلاك الفرد للمياه قد تضاعف مرتين ونصف ... ولكن هل يشعر بهذا كل المصريين ؟ الإجابة لا ولسببين معروفين - وآن لنا التصدي لهم - الأول : أن هناك قرى محرومة لا يصلها المياه ، والثاني : أن هناك فاقد في استخدام المياه كلنا كمجتمع مسئولين عنه من الحكومة إلي معظم المصريين في عدم الاكتراث بأهمية المياه وقيمتها وتكلفتها ... المياه هي أهم ثروات الشعوب ... وهي أهم من البترول واهم من المال ... ولكن المصريون يتعاملون مع المياه ومع النيل مثلما يتعامل بعض الأغنياء مع المال بأنه لا يمكن أن ينتهي أو يزول ... " عطش المصريين " قضية قرون مضت ... ولكن للأسف لازالت توابعها ... وأتعجب من وطن يشرب معظمه مياه معدنية ... ويزيد ذلك الفقراء عبئا ... عشنا مزايدات حكومات ونظـــم متعاقبــة ولازلنـــا لــم نتصدى لقضايانــا الأساسيـــة ... الثــورة " النموذجية " هي التي توفر كوب ماء نظيف لكل مواطن في منزله وليس لدفع المجتمع وفقراءه لشراء زجاجة مياه معدنية لهم ولأطفالهم .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية