Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 17/10/2012
تمكين الفقراء ... وخريطة التنمية (7)

تمكين الفقراء هو ركيزة لتقدم المجتمع ورخاؤه . وقد استعرضنا عبر مقالات سابقة قضايا تمكين الفقراء في المجتمع المصري . وأرى أن مفتاح التقدم يبدأ بالاهتمام العام والعملي بهذه القضية الهامة ، بل أني أري أنها النقلة النوعية والثورة الحقيقية والإنطلاقة الرئيسية التي ننشدها للمجتمع المصري ... وقد أشرت مرارا وتحديدا إلي وجود خريطة للتنمية وفجواتها في مصر تم أعدادها منذ عام 1995 وهى خريطة اقتصادية واجتماعية (بالمعلومات) تمثل أول خريطة للفقر والفقراء والبطالة وسوء الخدمات أو جودتها في كل محافظة ومدينة وقرية ... وتوضح خريطة التنميــة (والفقر) أولا : واقـع وحـال المجتمـع في كـل مكان يعيش عليه المصريون ، وثانيا : متوسط الدخـــل للمجتمـع المحلى ، وثالثا : الواقـع الاجتماعي ، رابعا : الخدمات . وتشمل هذه المؤشرات الصحة ومياه الشرب والصرف الصحي والتعليم والكهرباء ورغيف الخبز والخدمة الشبابية والبطالة والخدمات الدينية . وتمثل خريطة التنمية الجغرافية الأساس لتحديد تقرير فجوات التنمية والذي كان الأول من نوعه – في تاريخ مصر - لتحديد دقيق لخريطة الفقر والواقع الحقيقي للفجوات بين المحافظات من حيث الفقر والفقر المدقع . والغرض من هذه الخريطة هو إيجاد القاعدة المعلوماتية والوسيلة العلمية للمساهمة في التصدي لقضية الفقر عمليا باعتبارها أهم واخطر القضايا التي تواجه المجتمع عبر عصوره المختلفة . وأذكر أن مجموعات كبيرة تم تكوينها في مركز المعلومات ودعم القرار من قمم العقول المصرية في عام 1994 – 1997 وبها فريق متميز من المتخصصين في التنمية والمعلومات والبرمجيات والتطبيقات بما فيها نظم المعلومات الجغرافية وعبر جهد مضني تم تجميع البيانات اللازمة لإعداد خريطة فجوات التنمية بالمحافظات المختلفة من (1) الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء . (2) مراكز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالمحافظات من خلال برنامج المعلومات للتنمية بالمحافظات . (3) وزارة الصحة والسكان . (4) تقرير التنمية البشرية لمصر . وأشير وأشيد بكل من عمل في هذا العمل الجاد ومنهم وزراء ومحافظين وقيادات عمل وعلم وخبراء ومئات من شباب عصر المعلومات جمعهم هدف سامي وعشق لوطن وعطاء لقضايا الفقر والعدالة الاجتماعية والتقدم والرخاء من خلال رؤية واستراتيجيه للإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمعلوماتية وبدعم اتخاذ القرار ... خريطة فجوات التنمية توضح باللون الأحمر والأصفر والأخضر وبالأرقام بالمعلومات الدقيقة واقع المحافظات والمناطق التي يعانى فيها المواطنين والفقراء سواء في نصيبهم من الناتج المحلى الإجمالي أو في درجة فقرهم أو فقرهم المدقع ... بالإضافة فخريطة الخدمات الاجتماعية الأساسية توضح مدى الاختلاف والتباين بين الخدمات على مستوى المحافظات فلا يصح أن يكون الفرق بين نصيب السكان من الأطباء في محافظة هو خمسة أضعاف محافظة أخري ... هذا يعنى أنه توجد محافظات يحصل مواطنيها على مستوى خدمة طبية هي خمس ما يحصل عليها المواطن المصري في (المتوسط) إذا قيست بعدد الأطباء أو تكلفة الخدمة خاصة من الفقراء . أما إذا قيست بجودة الخدمة فهذا موضوع آخر ... وبالمثل من غير المقبول أن يكون عدد الوفيات بين الأطفال الرضع أربعة أو خمسة أضعاف محافظة أخري ... خريطة فجوات التنمية أو الفقر تضئ النور الأحمر إلى الاتجاه الذي يجب أن ننظر له لمنع الكوارث الاجتماعية والاقتصادية ... في غياب المعلومات يحدث تغييب للقرار وإهدار للموارد واتساع لفجوات التنمية وتعميق الفقر ... في غياب المعلومات تضيع القضايا ويهمش الإنسان وحقوقه وواجباته ... في غياب المعلومات ينعدم القرار السليم في المكان والزمان ... في غياب المعلومات يضيع الإصلاح ويهمش بل ويرتعش القرار ... في غياب المعلومات يغرق المسئول في دوامة المشاكل اليومية التي لا تنتهي . وبالتالي يتم توجيه وتوظيف الموارد المحددة إلى المشاكل الأكثر إلحاحا أو ضغطا ... عدم استخدام المنهج العلمي والمعلومات في التصدي عمليا لقضايا الفقر على مستوى محافظات مصر يؤدى إلى لمزيد من الفقر والمزيد من الفقر المدقع ... وإلي أن يولد الإنسان ويموت دون الحق في الحياة ... لازال عدد المصريين الفقراء يزداد الذين يجاهدون يوميا لمواجهه تكاليف الحياة من مآكل ومشرب ومسكن وإيواء وعلاج وتعليم أو انتقال واتصال ... ضغوط تزداد يوما بعد يوم ... المعلومات هي أساس التنمية ... قراءة لخريطة للفقر هي بداية الانطلاقة الاجتماعية والاقتصادية ... لمجتمع واحد لكل المصريين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية