Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 10/10/2012
تمكين الفقراء ... وبوابة الأمل (6)

الفقر هو اخطر القضايا التي تواجهها مصر على الإطلاق ... مواجهة الفقر تتم بالتقدم والعدالة ، والرخاء والتمكين ... وقد أكدت عدة مرات انه يجب أن تكون لقضية تمكين الفقراء والقضاء على الفقر الأولوية الأولي على أجندة العمل القومي في المرحلة الحالية , وقد أجبت على التساؤل بمدى إمكانية تحقيق هذا الهدف في سلسلة المقالات السابقة . وبوضوح شديد أرى أمكانية القضاء على الفقر تماما في مصر كما تعهدنا بذلك دوليا وليس فقط أن نتحدث عليه أحاديث الميادين أو الثورات أو أحاديث المؤتمرات أو الصالونات أو أحاديث الأبراج العاجية . ولتحقيق هذا الهدف يجب أن يكون لدينا أولا : صورة حقيقية بالمعلومات عن الفقر والفقراء في مصر وعن الواقع المصري فهل لدينا هذه الصورة الواقعية الإجابة نعم ومنذ أوائل التسعينات من عصر د/عاطف صدقي رحمه الله وقد شرفت بإعداد أول وصف مصر بالمعلومات الدقيقة ، وثانيا : عن تشخيص وتوصيف وصياغة السياسات والبرامج والمشروعات في كل قطاع اللازمة لحل مشاكل الفقراء ولدينا ذلك نظريا فقط ، وثالثا : عن الأهداف الدقيقة التي نريد الوصول لها ، ورابعا : الاستراتيجيات الجديدة اللازمة والحالية المطلوب دعمها وحزمة السياسات والبرامج المطلوب أن تتكامل مع ما يتم تنفيذه وأيضا ما هو مطلوب التخلص منه والخروج من تداعياته ، وخامسا : تعبئه للمجتمع بشفافية لتحقيق التلاحم بين الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني للقضاء نهائيا على الفقر ... والفقر هو قضية سكان وتعليم وثقافة وعمل ومشاركة وديمقراطية ودخل وغذاء وملبس وإيــواء وعدالة ... والتساؤل هل يمكن تحقيق رخاء المجتمع مع القضاء على الفقر ؟ والإجابة هي نعم بل إني أرى انه ضرورة أن نحقق نماء ورخاء للمجتمع كي نقضى على الفقر وعلى الفجوات الحادة الجديدة بين الغنى الشديد والفقر المدقع ولكي نقضي علي الفقر علينا أن نسعى إلي غناء وتقدم المجتمع ككل والقضاء علي الفجوات بين المجتمع . وعلينا أن نتحول من غنى لعدد محدود من المجتمع إلى غنى لأكبر قدر ممكن من أبناء مصر وليتنا نضع السياسات التي تحقق بناء ... ثراء المجتمع المتجانس في إطار سوق حر سيحقق التقدم بينما ثراء حفنه منه فقط على حساب باقي المجتمع سيؤدى إلى مزيد من الفقر والتباين . تحقيق التوازن بين المزيد من الغنى لأكبر شريحة في المجتمع مع القضاء على الفقر وتمكين الفقراء هي المعادلة الصعبة اللازم حلها في مصر وفى كل محافظاتها ... هذا يتطلب صياغة لرؤية بها التوازن بدلا من الانسياق وراء مزيد من البرامج والمشروعات التي تحقق حلولا جزئيه دون نهضة شاملة . المتابع للأحداث في الشارع المصري وفى قرى ونجوع مصر يحس بالتباين بين معاناة المواطن اليومية في الآكل والشرب ، وفى السكن والانتقال والنقل والمواصلات وفى التعليم والتشغيل للخبرات الجيدة وفى الحصول على الحقوق وفى الحفاظ على القيم في عالم تزداد فيه الضغوط . مصر لديها إمكانات ولكن يتفشى فيها سوء استخدام كبير لهذه الإمكانات ... ويتفشى فيها أيضا فساد وإحباط بل وإجهاض لآمال وطموحات العديد من أبنائها فما بال الفقراء منهم ... بالمدن الرصيف يعاد رصفه عدة مرات بينما هناك مدن بدون ارصفه ، والطرق ترصــف بأسلوب عشوائي دون أدنى درجــات الجودة وبتكلفه تزيد عن الدول الغنية ، والمياه تهدر في حين لازال هناك ما يحتاج كوب ماء نظيف ، والإهدار الحكومي الغــير مسئــول في قطاعات كثيرة يمكن أن يساهم في القفز بمصر سنوات ، والزمن لا قيمة له والإنسان لا يقدر حق قدره خاصة لو كان فقيرا ... صوت الفقراء هو صوت ضعيف وضائع ومغلوب على أمره ... وآن الوقت أن يسمع ويقدر ويحترم ... فلسفه تمكين الفقراء تعنى تحول لأنين الفقراء إلي صوت للمشاركة والديمقراطية والبناء والنماء بل وغناء أنشودة تنمية ورخاء الوطن ، والاستمتاع ببهجة النجاح في القضاء على الفقر والدخول إلي بوابة الأمل ... بالعلم والعمل والاستثمار والإنتاج والاستقرار والآمان ... مواجهة الفقر تتم بالتقدم والعدالة ، والرخاء والتمكين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية