Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 26/09/2012
تمكين الفقراء … وفرصة عمل (4)

العمل هو وسيلة الخروج من الفقر ... فهل لدى فقراء مصر " فرصة عمل" ؟ وإذا وجدت هذه الفرصة هل للفقراء القدرة على ما يتطلبه هذا العمل ؟ إجابة السؤال الأول ترتبط بالتخطيط الواعي والسياسات الفاعلة وبتوفر الاستثمارات وتوجيهها وتوزيعها الجغرافي حيث يكون الاحتياج ، بينما إجابة السؤال الثاني ترتبط بتوعية وتعليم وتدريب الفقراء . ويوضح تقرير العقد الاجتماعي الجديد (عام 2005) الذي يشير إلى أرقام رسمية لوزارة التخطيط أن نسبة فقراء مصر تزيد قليلا عن 20% بمعنى أن عدد فقراء مصر يزيد على 15 مليون فقير ونسبة الفقراء تزداد في صعيد مصر عنها في الوجه البحري حيث يتركز 64% من الفقراء في محافظات الصعيد و 28% في الوجه البحري و 8% في محافظات الحضر ومن المزعـج حقـا أن الفقراء في الوجه القبلي تضاعف عددهم (تقريبا) منذ عام 1992 . وحسب التعداد الرسمي لمصر تزيد قوة العمل علي 22 مليون فرد وعدد من دخل سوق العمل في العشر سنوات الماضية هو 2.4 مليون فرد بمتوسط تقريبي 420 ألف فرد سنويا ووصل الرقم (الرسمي) للبطالة إلي 3.9% في عام 2006 ... ومن جهة أخري لم ينتج المجتمع المصري فرص عمل حقيقية بعد الثورة . وبينما يثير عدد من رجال الأعمال في المدن الصناعية الجديدة قضية عدم توفر العمالة المدربة فإن صعيد مصر بأن – ألما ويأسا - بأجيال لم تتح لها فرصة العمل بل والأمل لتحقيق الذات ... لقد وضح من أول خريطة للفقر في مصر – والتي أشرفت علي أعدادها في أواخر التسعينات – أن فجوات التنمية عبر عشرات السنين قد ازدادت حدتها وأدى ذلك إلي أن أكثر من 64% من فقراء مصر يتركزون في محافظات صعيد مصر والتي لا يزيد سكانها عن ثلث الجمهورية ... لقد آن الأوان أن نقف وقفة جادة مع الفقر كأهم قضية تواجه مصر – في نظري – على الإطلاق ... بل تهدد – في اعتقادي – انطلاقة الثورة وبوادر نوايا الإصلاح الاقتصادي واستمرار مسيرة الوطن نحو تعميق الديمقراطية والتعددية الحقيقية ... فلا أصلاح اقتصادي في وجود الفقر والفقراء ، ولا يليق أن تزداد شريحة من المجتمع فقرا بينما تزداد تجاوزات البعض على مرأى ومسمع من باقي المجتمع ... السلام الاجتماعي أساس لاستقرار المجتمع ... والاستقرار أساس للتنمية الاقتصادية ... وكلاهما ركائز للديمقراطية ... فلا يمكن أن نقبل أن يعيش أصحاب الوطن الواحد يعانون من حدة التباين بين الفقر والغنى ... مستقبل أولادنا في هذا الوطن يدعونا للعمل على (1) الحد من الفقر ، (2) القضاء على الفقر والطريقة الوحيدة لذلك هو من خلال جهود عملية لتمكين الفقراء ، والتعامل مع الفقر لا يتم بفكر الفقر أو سياسات التدمير والانقسام والغدر والحقد ... ولكن بسياسات التمكين والقدرة على أن نتحول من الأساليب السلبية إلى الأساليب الايجابية ... أولا : الفقير لا يحتاج صدقـه ليوم ، الفقير يحتاج عمل لعمر ... ثانيا : الفقير لا يحتاج إلى حسنه ، الفقير يحتاج إلى تمكين ... ثالثا : الفقير لا يحتاج ورقة محو أمية ، الفقير يحتاج لتعليم وتدريب ... رابعا: الفقير لا يحتاج إلى الظلم والقهر ، الفقير يحتاج إلى رعاية وتقدير ... بالفكر المعاصر ندعو إلى أن يكون الفقراء ملاك وليسوا أجراء ... ملاك مشروعات وأصول تستغل في قيمه مضافة وتراكم الثروة وندعو تحديدا إلى سياسات وبرامج تمكين الفقراء . لقد تم تحديد فجوات التنمية والفقر والفقر المدقع – في خريطة الفقر – بل وأولويات العمل من صعيد مصر ... يجب أن ترتبط خريطة الاستثمارات ببناء مجتمعات صناعية حقيقية في كل محافظة بدءا من محافظات صعيد مصر صاحبة الحظ الأسوأ والأوفر من الفقراء (ما يزيد عن 9 مليون مواطن) ... يجب أيضا أن تنظر إلى حوافز تشجـع المستثمرين إلى الانطلاق لصعيد مصر سواء كان ذلك 10 أم 20 أم 30% . لقد طرحت في أوائل التسعينات مفهوم السنغافوريات والماليزيات لكل محافظة تعانى من الفقر ومن ندرة الاستثمار ... ويقصد به خطة استثمار وتنمية متكاملة لكل محافظة تخلق فرص العمل اللازمة لانطلاقات للمناطق الأشد حرمانا واحتياجا وبطالة وفقر ... ادعوكم لمحاربة الفقر ... بخلق فرصة عمل وتمكين الفقراء على العمل في كل قرية وكل مدينة علي أرض مصر ... فهل يمكن للوعود الحالمه والآمال الصادقة المساهمة في خلق فرص عمل واعدة لكل المصريين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية