Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 19/09/2012
تمكين الفقر اء ... ومحاربة الفساد (3)

مصر قادرة على القضاء على الفقر ... وما أشبه اليوم بالأمس ... تذكرت مقالات عديدة كتبتها في مواجهة نظم وسياسات فاسدة من أجل تمكين الفقراء ومحاربة الفساد . وقد أكدت من قبل مرات عديدة عن إمكانية القضاء علي الفقر لو وضعنا السياسات الصحيحة والأهداف الدقيقة والبرامج والمشروعات المتكاملة واللازمة للوصول إلى كل الفقراء في كل محافظات مصر . ويشغلني ويشغل كل المصريين التباين والازدواجية بين ما يقال وما يوضع وما هو يحدث على أرض الواقع ... مظاهر الازدواجية كثيرة في بلدنا ومنها قضايا الفقر ومنها أيضا موضوعات الفسـاد . فهل قضينا على الفقر رغم كل ما قامت به الحكومات السابقة ؟ الحقيقة تقول لا ... وبعض سكان الأبراج العاجية يحاولون فلسفه أسباب عدم القدرة في تخفيض وطأه الفقر وحلم القضاء عليه بحجج واهية . والموضوع الآخر الذي يتم التعامل معه بازدواجية كبيرة بل هي "فاجرة" هو موضوع الفساد . وقد أسعدني أن ملف مواجهة الفساد أصبح على أجندة الحكومة ولكنه في كثير من الأحيان يثار فقط على مستوى صغار الموظفين ما يسمى بالفساد الإداري بينما يمارس كبارهم الحديث عن الفساد !! وعلاقة الفساد بالفقر والفقر بالفساد علاقة جذرية وكذا علاقة المال بالسياسة والدين بالسياسة والفساد أما في التربح الغير شريف أو الغير عادل أو استغلال للوظيفة للحصول على مميزات مادية أو عينية أو لكسب غير مشروع أو لوضع سياسات غير عادله تفضل البعض عن المجموع أو لمساعدة ومساندة البعض في التربح بصورة لا تتاح إلى آخرين بمقابل مادي أو عيني أو دون مقابل ... وقد تفحل وتوحش الفساد حاليا لمساعــدة البعـــض في الإثراء الفهلوي وأصبــح البعــض نتيجة سياســات " للخاصة " يحصلون على مليارات من ثروة هذا الشعب وتأثرت بحدة ميزانية الأسرة الشهرية ومن بنودها الرئيسية سواء طعام أو سكن أو علاج أو اتصالات أو انتقال ... الخ 0 المقابل يعرفه بدقة من قام بتسهيل وتقنين ومساعدة وتسييس هؤلاء المنتفعين – أو من يقوم بذلك الآن - فأزداد الفقر وقنن الفساد وسيطر رأس المال على مسار العديد من القرارات والتوجهات والأقلام والمؤسسات . إذا كان الفقر هو عدو مصر الأول فإن الفساد هو العدو "الأول مكرر" . وأول ما يتسبب في الفقر هم الفاسدين في المجتمع . والفاسدين الكبار يضيعون المليارات في قرارات إما غير حكيمة أو غير مدروسة أو لمصلحة البعض منهم في شركات أو مؤسسات لهم أو لذويهم وقد رأينا أمثلة لهؤلاء الفاسدين في مصر خلال نصف قرن . وبالمثل هناك الشرفاء والذي يقف لهم المجتمع احتراما في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وهم أيضا معروفين ... مطلوب أن نقف ضد الفقر وان نقف ضد الفساد وبكل أنواعه للكبار والصغار وليس الصغار فقط ... لقد عشنا أخطاء ساهمت في فقر وافتقار هذا المجتمع بدلا من القضاء عليه وترسيخ العدالة الاجتماعية والتكافؤ الاجتماعي ... نعم هناك نجاحات تحدث الآن علينا أن نعتز بها ونساندها في انطلاقة لسوق حر وبناء مصر العصرية ... ولكن علينا أن نتأكد أن فوائد وعوائد ومبادئ السوق الحر هي لكل المصريين وليس للبعض على حساب المجموع ... والتساؤل هنا من الذي سينتصر هل هو الحق أم الفساد ؟ قواعد الحياة هو انه لا يصح إلا الصحيح ... فهل سيتم القضاء على الفقر ؟ وهل سنرى العدالة في محاربة الفساد بكل أشكاله ... وعلينا الحذر من التجاوز في نشر الكراهية والانقسام في المجتمع وبدء مسلسل لمحاكم التفتيش أو سيناريو لفيلم د/ زيفاجو ... نشر الكراهية والتمادي في المحاكمات احدي السياسات الشيطانية والتدميرية لشغل المجتمع عن قضايا التنمية وشماعة سيزداد بها الفقر والفقراء والفساد والفاسدين ... حديث الفقر والفقراء أصبح على أجندة المجتمع والمطلوب إلا يكون ذلك ابتزازا أو انتهازا للبعض لغرض أو لمزيد من المشروعات الوهمية أو لمزيد من الشعارات للبعض الآخر ... مواجهه الفقر هو بالمعلومات والفكر وبترشيد وتعظيم استخدام الموارد لإيجاد فرص عمل ومسكن وعلاج وتعليم ووسيلة مواصلات وطريق آمن وخدمات أساسية بسعر معقول ... وأتساءل كيف يعيش من لديه دخل لا يزيد عن مائتي جنية وثلاثمائة جنية وأربعمائة جنية وهكذا سواء من الفقراء المعدمين أو من الطبقة المتوسطي للمجتمع ؟ ... الفقر والفساد وجهان لعملة واحدة للتخلف والتمكين والشفافية عملة أخري للتقدم ... فأيهما نختار ؟
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية