Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 05/09/2012
تمكين الفقراء ... وأجندة المجتمع

التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفقراء هو أهم قضايا مصر على الإطلاق . وببساطة – وليس بتبسيط – أعنى بالتمكين هو القدرة والمقدرة على تحقيق ما يحتاجه الإنسان ، وهو اقتصاديا دخل نتاج عمل حقيقي وعائد نتيجة جهد عملي ... واجتماعيا هو رعاية إنسانية – غير طبقيه – تضمن حد أساسي من الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية والاجتماعية بالجودة المطلوبة والتي تفتح الآمال للأجيال الجديدة بعدالة وتكافؤ ... أذكر وسأذكر بما كتبته مرات عديدة بأن أخطر قضايا مصر علي الإطلاق هي قضية الفقر وما يرتبط بها من قضايا العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية ... إن قضية الفقر هي السبب الرئيسي للتخلف بدلا من التنمية ، ولقضية الأمية بدلا من التعلــم ، وقضيـة الإرهاب بدلا من السلام ، والعشوائية بدلا من التنسيق الحضاري ، والتبعية بدلا من الاستقلالية ، والعبودية بدلا من حرية الإنسان ، والتخبط بدلا من الديمقراطية ... الفقر هو القضية الأولى للمجتمع والاهم والأعمق بل هي قضية القضايا ... الفقر هو قضية كافة المجتمعات ومنها مصر ... فلا ديمقراطية في وجود فقر وفقراء حيث يشترى المال السلطة من خلال استغلال الحاجة والاحتياج لمواطن فقير ولأسرته ... ولا ديمقراطية مع أميه وجهل حيث لا يستطيع الفقير أن يفسر ما يقال لهم وحيث لا يهمه غير احتياجــات أولاده الملحة والعاجلة وحيث لا يستطيع – أو يقدر – أن يقرأ أو يشارك مع صناع الرأي في اتجاهات الرأي أو صياغة السياسات أو اتخاذ القرار ... الفقراء في المجتمع هم غالبا المفعول به أو التابعين ... وإذا لم يستطع الفقر أن يلبى احتياجاته فهو إما يولد ويعيش ويموت مغلوب على أمره (فهم الغالبية العظمى) وإما يهجر المجتمع أو يتطرف أو ينحرف أو يخرج عن الإطار القانوني أو العملي إلى الشارع ، حيث لا يوجد قواعد لقانون ويصيغ القوانين الخاصة بعيدا عن المجتمع ... ويتحول بعض ضحايا الفقر إلى أبناء للشوارع أو قادة بلطجة أو إرهاب ... هذا الشارع في عرفهم هو المجتمع – من وجهه نظرهم – هو ميزان للحصول على ما يحتاجه وهو فيها خارجا عن القانون والقواعد التي وضعها المجتمع ، إما بمد يده لباقي المجتمع ، وإما سارقا لهذا المجتمع ، وإما أن يكون من " أطفال الشوارع " ، وإما رافضا للمجتمع فيكون مدمرا ومرهبا له بأسس ايدلوجيه أو مذهبيه ... ويجب الإشارة أن هذه القضايا وتبعيتها لا تخص مصر وحدها ولكنها تخص كافه المجتمعات المعاصرة خاصة النامية والمجتمعــات التي تسعى للخروج بشرائحها من الأكثر فقرا إلى الأكثر نموا والمجتمعات الراشدة هي التي تواجه بالحقيقة الواقع وتعمل على تغيير سلبياته ... مطلوب وضع قضية الفقر في صدر القضايا الهامة على أجندة العمل الوطني – والإقليمي والدولي - للتصدي لها بالعلم والمعرفة والخبرة والموضوعية ... وبالمعلومات والدراسات وبالتجارب الوطنية والعالمية الناجحة وبالقيادة الحكيمة لينطلق الوطن وللأنصاف أيضا نسجل أن هناك جهود - عبر الزمن - متعددة ومتفرقة للحكومة وللمجتمع المدني ولقطاعات الأعمال لمواجهه الفقر البعض منها جيد والبعض الآخر لم ينجح ... ولكن المحصلة العامة عبر سنوات عديدة أن الفقر في مصر ازداد حدة وعدد الفقراء قد ازداد حتى أن بعض التقارير تشير إلي أن 40% من المجتمع يشعر بالفقر ... وأن عشرين بالمائة من المجتمع تحت الحد الفعلي للفقر بالمقياس العالمي ويزيد عددهم عن 17 مليون مصري منهم عشرة ملايين مصري تحت حد الفقر المدقع ... بالإضافة إلي أن 30% ما يقرب من 25 مليون مصري من المجتمع يعيشون في أمية منذ أن يولد إلي إن يتوفاه الله ... هذه جريمة إنسانية وسياسية واقتصادية واجتماعية ... تمكين الفقراء يتطلب توجه دولة وحكومة ووزارات ومحافظات والقضاء علي الفقر يجب أن يكون هدف قومي ... والتغاضي عنه هي جريمة – بل جرائم - تنتقل عبر العصور ... فهل آن الآوان أن نضع الفقر علي أولوية أجندة وطن .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية