Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 01/08/2012
شهداء العاشر من رمضان

سيظل يوم العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر عام 1973 يوم فخر وعزة ، وبطولة وانتصار ، وكرامة وفداء ... وسأظل أتذكر اللحظات والدقائق ، والساعات والأيام الأولي لعبور جنود مصر وجيشها العظيم لقناة السويس والهجوم علي التحصينات الضخمة للعدو المحتل في شرق القناة ... وسأظل أتذكر ما قام به شعب مصر العظيم بوحدته وتكاتفه ، ودعمه ومساندته لجيش الوطن في " ألا يعلو صوت فوق صوت المعركة" ... وسأظل أدعو برحمه الله علي بطل الحرب والسلام وقائد النصر الرئيس أنور السادات ... وسأظل أذكر بكل محبة أم الشهيد والأب البطل وزوجة الجندي وأبناء عصر البطولة ... سأظل أذكر تضحيات وحب ، وفداء وتلاحم ، ووحدة وطن وشعب ... شرفت أن أكون أحد أبنائه وأن انتمي لجيله ... جيل يؤمن بالله ، ويتفاني للعلم ، ويقدس العمل والبناء ، ولا يعرف الهدم والانهيار، ويستشهد للدفاع علي تراب الوطن ... كان للمصريين وطن ، وكان الوطن للمصريين ... كانت مصر – رغم النكسة – أرض للشرف والانتماء ، والتحدي والبناء ، والعلم والعمل ، والفداء والشهادة ... كلمات وقيم تشعر بالغربة الآن في مصر المعاصرة ... تحيه لجيل حقق النصر بعد الهزيمة وأعاد الكرامة بعد الانكسار وادخل السلام بعد الحرب لأول مرة . دروس حرب رمضان عديدة السياسية والعسكرية ، والاقتصادية والاجتماعية ... كم كنت أتمنى أن نقف عندها كمجتمع لنتذكر ما حققه الآباء والأجداد في ملحمة أعادت الأرض والقناة ... أعادت سيناء بكاملها من رفح وحتى طابا ... عادت الحياة لمدن القناة وسكانها وللمجرى الملاحي احد ثروات مصر الرئيسية ... أعادت بترول سيناء وخليج السويس ... أعادت توجيه موارد الدولة الرئيسية من اقتصاد الحرب وسياسة "اللا صوت فوق صوت المعركة " إلى السلام واقتصاديات السلام بما فيها البناء والتأمين والدفاع القوى عن مكاسب السلام ، اقتصاديات السلام أعادت بناء مصر التي نراها حاليا من دولة تهالكت بنياها الأساسية من مياه وكهرباء ومباني وإسكان ومدارس وصحة ومواصلات ونقل ... كانت مشكلة أن يتصل الفرد تليفونيا داخل أو خارج مصر أصبح لدينا أكثر من مائة مليون تليفون وموبيل وانترنت ... كان عدد سكان مصر أربعين مليون أصبح أكثر من 80 مليون نسمة تزيد من يعمل فيها على أكبر من عشرين مليون فرد في مصانع جديدة تنافس عالميا وفى أسواق مفتوحة لمنتجات العالم ... وفى زراعة تصدر منتجاتها لمعظم أنحاء العالم ... صنع هذا كله أبطال العاشر من رمضان في الحرب والتي بهرت العالم للمهارة والقدرة والطاقة والفداء للعسكرية المصرية ولما أسسته العسكرية المصرية لدولة مؤسسات وانفتاح وتحرير اقتصادي وسوق حر ... قبل حرب العاشر من رمضان كان كل شئ سرى والمعلومات غير متاحة بعدها دخلت مصر عصر المعلومات وتحررت المعلومات لتصبح ملك المجتمع وبنيت مراكز المعلومات في الثمانينات والتسعينات ونقلت مصر إلى عصر المعلومات وعصر المعرفة وانطلقت ثورة اتصالات فريدة ومتميزة لتصل بالانترنت لكل المصريين ... انفتاحا لأجيال ... جيل العاشر من رمضان هو جيل حارب لكرامة وسعادة الأجيال ... وجيل بني مصر من جديد وجيل أعلاها للسلام والمحبة ، والتقدم والديمقراطية والبناء والعلم والانفتاح والعدالة الاجتماعية ... جيل أكتوبر هو جيل تجدد للعطاء للوطن ... استشهد علي أرض مصر إعدادا للحرب أبطال وشهداء منهم عبد الناصر وعبد المنعم رياض وأحمد حمدي ، وشهداء من أجل السلام والبناء ومنهم علي سبيل المثال أنور السادات ... فهل تم اغتيال جيل العاشر من رمضان وروح أكتوبر بعد حرب 73 ؟ وبعد ثورة 25 يناير ؟ ... أين هم المصريين الذين أعرفهم ؟ ... أليس من الواجب الوقوف احتراما وتقديرا ووفاءا وعرفانا وتحية لكل من ساهم فيما نحن فيه ... ومع العاشر من رمضان أدعو لتوثيق ملحمة النصر المصري من كل من شارك في هذه الحرب ... توثيقا بالصوت والصورة ... ذاكرة للأمة عن أجمل ما في تاريخها المعاصر ... ذاكرة للأجيال سيأتي منه من يسجل البطولات في ملاحم وروايات تغذى النفس والعقل ، وسيأتي يوم تحلل وتفخر الأجيال بدروس العاشر من رمضان لترى منه وبه رشدا... ولتعيد للبطولات والقيـم والأصول وطن ... ويعود للمصريين وطن ، ويعود الوطن للمصريين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية