Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 23/05/2012
مصر ... بين وطن ورئيس

اليوم ينتخب المصريون رئيسا من بين 13 مرشحا لأول مرة في تاريخ مصر عبر أربعة آلاف عام ... اليوم يشعر المصريون بمزيج متناقض من الايجابيات والسلبيات... رمزية الحدث في حد ذاتها هو أحد أهم إنجازات وإيجابيات ثورة 25 يناير ... سيسجل التاريخ أنه في 24 مايو 2012 هو أول يوم انتقلت فيه مصر من عهد الفراعنة وما شابهم من خلفاء وملوك وجمهوريات مبتورة الديمقراطية، إلي عصر جديد ينتخب فيه أبناء مصر من رشح نفسه للرئاسة واتفقت ملفاته مع ما وضع له من ضوابط ... ويتساءل كل المصريون عن حاضرهم ومستقبلهم ... وعن الرئيس الذي ستسفر عنه الانتخابات ... وعن الدستور الذي سيحدد العلاقة بين أعمدة الإطار السياسي للوطن والعلاقات بينها ومنها الرئيس والحكومة ومجلس الشعب والجيش والقضاء والأحزاب والإعلام وقطاعات الأعمال الوطنية ... والمواطن (وحرياته) ... فهل انتخاب رئيس سيحل مشاكل كل المصريين ؟ وهل انتخابه هــو بداية لعصر الديمقراطية الحقيقية ؟ أم أنها تتويج للدكتاتورية الجديـدة ؟ ... هل سيحكم بالفعل الشعب بكافة قواه الوطنية ديمقراطيا ومن خلال تفاعل متوازن لكل التيارات السياسية أم أنه نسخة أخري من عصور ما قبل الثورة وسيطرة فئة واحدة علي جموع الوطن ... أهمية الاختيار لمصر هو في رئيس يؤمن بكل الوطن بكل تياراته وأطيافه ، وبوحدته ومحبته ، مصر اليوم في اختيار من اثنين إما أن تكون ايرانا جديدة أو أن تعود لانطلاقتها للتقدم ... أما السلبيات فهي عديدة ومنها أن شكل الإطار الانتخابي الذي وضع يثير القلق والمخاوف لدي جموع المصريين حيث يمكن التيارات الإسلامية المسيطرة منذ مارس 2011 بمساندة ومؤازرة المجلس العسكري – آنذاك – من التحكم في الشارع والقواعد الانتخابية في المدن والقــرى والنجوع - أشرت في مقالات سابقة - إلي العديد من القضايا التي أوصلت مصر والمصريين لما نحن فيه منها أولا : تدخل المال في السياسة ، وثانيا : تمكين التيار السياسي للإخوان المسلمين علي كافة القوي الوطنية ، وثالثا : التغاضي عن التجاوزات في العمل السياسي سواء المالية أم القانونية أم الإعلامية أم الجنائية ، رابعا : الخوف من الابتزاز السياسي باسم الثورة أو باسم الدين ، خامسا : تزييف الإرادة الوطنية للإطار الديمقراطي والتشدق بنزاهة الانتخابات بدءا من لجنة الدستور حتى الحديث المؤسف للجنة العليا للانتخابات الرئاسية عن عدم قدرتها متابعة الأنفاق السياسي للحملات الرئاسية ، وسادسا : عدم توفير المعلومات ، وسابعا : عدم حسم جرائم التدمير والحرق والقتل ، ثامنا : الصمت علي خسائر ما يزيد عن أربعمائة مليار جنية أثناء حكومة عصام شريف ، وتاسعا : التغاضي عن الجرائم التي تمت ضد الشرطة والجيش والقضاء والآمنين ، وعاشرا : التباطؤ في حكم قضايا الفساد للنظام السابق ... كل ذلك سمم المناخ السياسي للمصريين خاصة الفقراء والأميين منهم ... نتيجة انتخابات اليوم لن تكون متزنة أو عادلة نتيجة لتسمم الواقع السياسي وشرعيته المفروضة من النظام السابق ... معجزة المصريين أن يتحدوا لاختيار رئيس وسطي يتوازن جزئيا مع قوي عديدة تريد فرض وصايتها علي كل الوطن بدلا من وحدة كل أبناء الوطن ... فهل سينجح المصريون في اختيار ارشد تحت ما فرض ويفرض عليهم من ضغوط بدأت بإطار سياسي يمكن التشكيك في مشروعيته وحتى الابتزاز المالي وصولا إلي أكياس الأرز والزيت وأنبوبة بوتاجاز لشراء أصوات الفقراء والأميين ... كتبت عشرات المرات عن أن هناك عشرين طريقة لتزييف إرادة وطن علي الرغم من "نزاهة الانتخابات" الشكلية ... مصر في منعطف تاريخي ومفترق طريق أم نحو بدء طريق الديمقراطية الحقيقية أو الانزلاق إلي الدكتاتورية الرابعة ... مصر بين انتخاب رئيس يرعي الله في وطنه يسعي لبنائه وتقدمه ورخاءه ، ومحبته ، أو اختيار لفرعون جديد يفرض فكرا أو تيارا علي وطن عاش محبا وأصبح ثائرا .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية