Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 11/04/2012
كرسي الرئاسة ... والوطن

ما هو ثمن كرسي السلطة ؟ ومن يدفع الثمن ؟ ... ما يحدث علي الساحة في مصر غير مقبول ... هو تدمير لوطن واغتيال لشعب واعتقال لثورة ... لا نسمع ولا نري سوي الكذب والفضائح ، والانقسام والاتهام ، والفوضى والتدمير ، والهدم والتظاهر ... قيادة وطن وطموحات شعب هي أمانة ومسئولية ... هي أمانة أمام الله ومسئولية تجاه الأجيال ... ما نراه علي الساحة هو تنفيذ الفصل الأخير لمخطط الاستيلاء علي السلطة والذي تم تنفيذه بمهارة ودهاء . خلال عام تم إحباط ثورة شعب وتقليصها في تيار واحد متسلط هو نسخة مكررة من دكتاتورية "الحزب الوطني" ... أري مشاهد لفساد جديد هو أكبر في حجمه وأشد في ضراوته وأكثر تدميرا في آثاره ... المشهد الحالي يثير العديد من التساؤلات والتداعيات حول الصراع علي كرسي الرئاسة . أغلق يوم الاحد 8 ابريل باب الترشيح وفق الجدول الزمني والإطار السياسي للتحول الديمقراطي الذي وضعه ونفذه المجلس العسكري علي 23 مرشحا يقاتل كل منهم للفوز بمنصب رئيس الجمهورية ... فما هي مواصفات رئيس الجمهورية الذي ينشده ويحلم به شعب مصر ؟ ومن يحقق هذه المواصفات ممن قدم أوراقه للترشيح ؟ وهل لكل منهم برنامج واضح لمستقبـل هذا الوطن ؟ ومن الذي لديه أفضل البرامج (نظريا) ؟ ومن الذي يتيح برنامجه إنقاذ وتقدم الوطن (عمليا) ؟ ومن الذي لديه النوايا الطيبة ومن الذي يملك القدرة الفعلية ؟ ... من الذي يتنافس من أجل الكرسي فقـط ؟ ومن الذي يناضل من أجل الوطن بتجرد ؟ ... من الذي يكذب علي شعب ووطن ؟ ومن الذي يحاول اختطاف الكرسي ومن الذي يسعي لبناء وطن وتنمية شعب ؟ ... الإطار السياسي المصري وما تم قبل الثورة وما تم في عام من الثورة أفرز ما نراه الآن ... هناك من يحاول استكمال مخطط الاستيلاء والسيطرة علي وطن بكاملة وهناك من يحاول استغلال الدين للوصول والاستيلاء علي الكرسي بأي أسلوب وهناك من ينافس من أجل العطاء المجرد لوطن وهناك من ينافس من أجل السلطة والكرسي فقط ... وهناك قيادات وطنية متميزة رفضت الترشيح والدخول في مستنقع الفوضى والدمار الحالي ...الصراع علي الكرسي هو صراع مشروع في أي نظام ديمقراطي ولكن بضوابط عديدة مثلا (1) الصلاحية الكاملة للمرشح ويشمل ذلك الأهليـة والجنسيـة وحسن السمعة والسلـوك والتاريخ العملي والحالة الصحية وغيرها ، (2) التمويل حيث يلتزم كل مرشح بتحديد واضح ودقيق لمصدر وحجم كل جنيه يتم إنفاقه علي حملته الانتخابية ، (3) الصدق وعدم الكذب ، (4) الشفافية ، (5) السياسات المقترحة وبرنامج العمل ، (6) القاعدة الشعبية ، (7) المبادئ والقيم وغيرها وفي مصر نري مسرحية سياسية تتحدث عن نفسها ... ايجابيات ما يحدث (1) انه لأول مرة في تاريخ مصر هناك 23 مرشح رئاسي ، (2) أنه لأول مرة في تاريخ مصر نري بدايات لمراحل الفرز السياسي حيث يتم إظهار وتنحيه من لم يوفي شروط اللجنة العليا ، (3) لأول مرة سيتم التعامل مع ظواهر الكذب وتغيير الموقف سواء لأفراد أو تيارات ، (4) لأول مرة في تاريخ مصر يكون هناك تمثيل للوطنية المصرية بتياراتها الليبرالية والدينية ، (5) لأول مرة أيضا هناك تعامل محترم بين غالبية المرشحين ، (6) هناك وضوح لقوي السيطرة والتآمر التي تريد إعادة وطن إلي نماذج الديكتاتورية ... وسلبيات ما يحدث يشمل (1) أن مصر يضيع عليها مليار جنية يوميا نتيجة الهدم والدمار ونتيجة الفرصة الضائعة للانطلاق والتقدم ... ثمن كرسي الرئاسة يدفعه الشعب جميعا وليس فرد فيه ، (2) أن ظهر بوضوح بدايات وتداعيات لفساد الفكر والسياسة والأحزاب والأشخاص ، (3) أن الإطار السياسي – الذي تم تطبيقه - لم يفرز لمجلس الشعــب أو الجمعية التأسيسية أو رئيس الجمهورية كل الكفاءات الوطنية ، (4) انه لم يتم الاتفاق علي النظام السياسي المصري رئاسيا أم برلمانيا فأي رئيس ينتخب ولأي مهمة سيكلف ؟ هل هي تنفيذية وقيادية أم شرفيه وشكليه ؟ ، (5) استغلال الدين في السياسة ، (6) أن هناك تحالفات وتدخلات خارجية وإقليمية في مرشح الرئاسة وفي الشأن الوطني لمصر ... مصر تريد رئيسا يعمل لوحدة وسلام وأمان كل المصريين ... رئيسا لتقدم ونهضة وتنافس وطن عالميا ... رئيسا لحرية واستقلال وعزة وشرف مصر وأرضها وكل فرد فيها ... رئيسا يحس بالآم شعبه وأحلام أبنائه واحتياجات شبابه ... مصر تريد رئيسا خادما للشعب ... وليس شعبا خادما للرئيس .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية