Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 21/03/2012
إنقاذ الوطن ... والثورة الاقتصادية

نحن في أشد الحاجة إلي ثورة "اقتصادية" ... مصر في مفترق طريق ... اختياراتنا واضحة إما التقدم أو الانهيار ... صورة ثورة الشعب المصري وجيشه في بدايتها رفعت سقف التوقعات الوطنية والعالمية بأنها ستكون نموذج لأعظم ثورات شعوب العالم ... ما حدث بعد ذلك هو انقلاب علي روح وفكر الشعب الثائر والجيش الحامي للشعب بل إختطاف كامل لها روحا وفكرا وعملا ... الثورة هي بداية عهد جديد للحرية والكرامة والأمل والتكافؤ والوحدة والعمل لكل المصريين ... "الشعب يريد التقدم " ... هل هذا شعار أم أنه رغبة ، هل هذا وهم أم أنه الحقيقة ... لن يتحقق حلم الثورة والثورة الحلم دون أن تتحول إلي ثورة تقدم وبناء وعلم وعمل وصناعة وسياحة وزراعة وخدمات ... وأخلاق ووحدة وأمان وآمن ومحبة وتواصل ... مصر تعيش في انهيار اقتصادي شديد منذ الثورة الحلم ... انهيار في الموارد وانهيار في الإنتاج وزيادة في الأعباء وزيادة في المصروفات ... يقترب حجم ما خسره الاقتصاد الوطني للآن من 400 مليار جنية (اربعمائة مليار جنية مصري) ... وأري أننا في أشد الحاجة إلي برنامج اقتصادي لمصر بعد الثورة له هدفين رئيسيين أولهما لإدارة والخروج من الأزمة الاقتصادية وثانيهما لتحقيق الدفعة (الثورية) للانطلاقة الاقتصادية لوطن وشعب ... حال المجتمع بأكمله مؤسف ... يتساءل المصريون عن قوت يومهم وطعامهم ومعيشتهم وحياتهم وحياة أولادهم وآمالهم في حياة أفضل مما كانت عليه... يتساءل المصريون عن رغيف الخبز وزيادة سعر أنبوبة البوتاجاز والطعام ومتطلبات الحياة اليومية ... ويتساءل المصريون عن زيادة أعداد العاطلين وارتفاع معدلات البطالة واقتراب عدد من فقد عمله إلي مليون مصري وهو رقم يزيد عن ما يقوم بتحقيقه الاقتصاد المصري سنويا ... يتساءل المصريون عن اختفاء المشروعات والاستثمارات الجديدة ، وغياب بل وهروب ما كان يجري منها وآثار ذلك علي فرص العمل للمصريين في الأعوام الثلاث القادمة ... يتساءل المصريون عن الفساد وآثاره المتراكمة علي مستقبلهم ورزقهم وعن حقوقهم عما ضاع وأثره علي ماضيهم وحاضرهم ... يتساءل المصريون عن القيادة المخلصة والملهمة التي تقود الاقتصاد الوطني بروح " طلعت حرب" وتعيد الثقة إلي القاعدة الكبيرة لقطاع الأعمال ورجال الأعمال الشرفاء للاستثمار وخلق فرص العمل ... يتساءل المصريون عن توجه مصر بعد ثورتها هل هي ليبرالية وسوق حر مطلق (البقاء فيها للأقوى والأقدر) ، أم هي ليبرالية اجتماعية وهي رأسمالية ذات قلب وروح لكل المصريين تحقق التكافل والتكافؤ بين الأغنياء والفقراء أم هي أشتراكية ... يتساءل المصريون عن حقوقهم بعد الثورة فمنهم من يطالب بزيادة المرتبات ومنهم من له مطالب فئوية ومنهما يطالب بنصيبه مما سرق ومنهم من يطالب بتوزيع الودائع الخارجية ومنهم من يطالب توزيع الغنائم ... ومن البديهي أن يكون هناك تكلفة للثورات ... ولكن الثورات الناجحة والأمم الرشيدة هي التي تقلل تكلفة الانتقال ... ولذا أري ضرورة أن تتكاتف القوي الوطنية والعقول الاقتصادية وقيادات الإعمال في قطاعاتنا الإنتاجية والخدمة لوضع برنامج عمل اقتصادي لمصر ... وليس من المنطق وغير المقبول أن نطالب الحكومة بكل شيئ أو ننادي علي الجيش بأن يقود مسيرة الاقتصاد ... ليس من المنطق أو المقبول أن ينصرف الشعب عن العمل ويطالب البعض منه بأن يصله دخله دون عمل أو انتاج ... ليس من المقبول أن تستمر حالة عدم الآمان والاستقرار اللازمة لإعادة الإستثمار ... ليس من المقبول أن يتم تخوين كل رجال وقيادات الأعمال بسبب قلة أفسدت في الوطن ... ليس من المقبول أن يتم الانقسام لوطن بين فئاته شبابه وكباره ... أو عمالا ورجال أعمال ... أو نقابات ووزارات ... ليس من المقبول أن تستمر صورة مصر في الانهيار أمام العالم وأمام كل من فكر في الاستثمار الجاد في مصر ... الثورة الاقتصادية أصبحت ضرورة حتميه ملحة وأي تأجيل لها هو خيانة لوطن وخدعة لأبنائه ... لدينا في مصر أساتذة وخبراء للاقتصاد الوطني ولإدارة الأزمات والريادة الصناعية والزراعية والسياحية ... بل في النقل والمواصلات والمعلومات والبنية الاساسية ...أدعو لتعبئة الوطن والوطنيين لبناء مستقبل أفضل هو الحلم والهدف لكل الشعب ... الثورة الاقتصادية هي ثورة شعب وحكومة شعب وجيش يحمي تقدم الشعب ... لكل المصريين .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية