Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 22/02/2012
مصر ... والمشروع التوافقي

ما أشبه اليوم بالأمس ... السائد في مصر الآن هي أفكار ومبادئ ومبادرات تقود مصر إلي مزيد من الغليان والانهيار ... وهناك مدرستين أحدهما تسعي وتبشر للبناء والتقدم (وأنا منهم) ، والثانية تؤكــد استمرار الانهيـار والانقسام ... وقد بـرزت ما بعد الثورة "الفلسفة التوافقية " وهو العنوان الراقي لمؤامرات الغرف المغلقة ... برزت (أولا) في مشروع اختطاف وطن ... وبرزت (ثانيا) في محاولة اختطاف رئاسة الوطن ... وللفلسفة التوافقية جذور راسخة في التاريخ السياسي المصري منذ أكثر من ثلاثين عاما ... وكنت ولا أظل - وسأبقي - معارضا قويا لكل الفكر والممارسات التآمرية التوافقية باسم الديمقراطية ... وأعتقد أن ما حدث خلال عام سيدرس في كل معاهد الدراسات السياسية في العالم لكيفية التوافق في الاستيلاء علي وطن ... ورئاسة وطن . وأتعجب لثورة مرشحي الرئاسة علي فكرة "الرئيس التوافقي" ... كيف تعارضون فكرة التوافق علي شخص بينما تقبلون "التوافق" علي وطن ؟؟؟ وأين كل منكم من المشهد الحالي للوطن وديمقراطيته ، ولتسهيل الموضوع أسأل كل مرشح غير توافقي أسئلة محددة في المسألة التوافقية ... أولا هل توافقون علي ما قام به المجلس العسكري من إجراءات توافقية مع التيار الديني أدت إلي تفتيت وإقصاء وتهميش القوي الوطنية للثورة المصرية بهذه الصورة الفجة ؟ ، ثانيا هل توافقون علي الإطار السياسي "التوافقي" الذي أدي إلى أسلوب ونتائج الانتخابات التي مكنت التيار الديني بهذه الأغلبية والتي تشبه أغلبية النظام السابق ؟ ... وإذا كانت إجاباتكم بالموافقة فأنتم شركاء متضامنين في المشروع التوافقي القومي ... وإذا كانت إجاباتكم بلا فكيف تشاركون في حكم يبني نظاما توافقيا بأشكال انتخابية منمقة ونزيهة الأداء توافقية الإطار ... ما أشبه اليوم بالأمس ... هذا الاجتياح المتميز لانتخابات الشعب والشورى هو نماذج متكررة لما كان يصيغه النظام السابق وأقطابه ... فهل ضاع الوطن بأكمله أم أنه يولد من جديد ؟ ... المتابع للأحداث يري تشابه وتواصل في الانهيار والتدمير المادي والمعنوي للمصريين ، وفي الفساد السياسي والفساد الأخلاقي ، وفيما يحدث داخل الغرف المغلقة علي كيفية السيطرة علي مقدرات الوطن وكيفية الاختيار التوافقي – لرئيس البرلمان ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ... بل في إحـــلال وتجديد رأس المال الوطني أيضا " بالفلسفة التوافقية " أو "الغرف المغلقة" ما حدث في ثلاثين عاما يحدث منذ الأسبوع الثاني من فبراير الماضي أي أننا نحتفل هذه الأيام بسنة أولي توافقية ثورية وبداية الفساد الجديد ... وضاعت الديمقراطية ... وضاع حلم الشعب الثائر وثوار الشعب ... فساد الوطن هو فساد الساسة وفساد المنهج وفساد الأسلوب ... ما نراه الآن هو نموذج متكرر للمدرسة الميكيافلية والمدرسة التوافقية (التآمرية والمحتكرة) ... ما يجب أن نواجهه بشجاعة ووضوح وشفافية وجرأة أن ما هو علي الساحة ليس بالديمقراطية التي نحلم بها أو يحلم بها المصريون ... الديمقراطية التي يحلم بها المصريون هي ديمقراطية للجميع وليست لديمقراطية الفريق الأوحد ... لن تكون توافقية الأمس ولن تكون توافقية اليوم ... السؤال الحاكم هو أي وطن ... نريد وطن للبعض ؟ أم وطن للكل ؟ ... وطن ينحاز لتيار يحتكر أم وطن ينحاز لشعب يحكم ؟ ... وطن به تعدديه حقيقية أم وطن به فاترينة ديمقراطية ... وطن يحتضن رأي الأضعف أم وطن يحتكر بصوت الأقوى ... وطن وسطي لرجل وامرأة ، ومسلم ومسيحي أم وطن يشعر فيه فرد واحد بالغربة ... وطن لحرية الدين والفكر والعقيدة مرجعه الإسلام ، أم وطن يحتكر كل فكر باسم بعض من يفسر الإسلام ... وطن للكراهية والغدر ، والانقسام والإقصاء أم وطن للحب والمصالحة ، والوحدة والمشاركة ... مستقبل مصر هو في ديمقراطية حقيقية تنتخب رئيسها وبرلمانها ، حكوماتها ومحافظاتها ، جامعاتها وجمعياتها ... لكل المصريين وبكل الأحزاب وكل الفئات وكل الأديان .
 
 
 

 

23/02/2012
منطق القوة وقوة المنطق

موضوع التعليق :

محمود فتحى القاضى

الاسم :

مصر جوهرة سقطت فى بئر عميق ووصلت فى زبد القاع .. والأمل فى من ينتشل الجوهرة ويطهرها من الطين ويضعها فى مكانها المرموق دائما .. وهذه المهمة تحتاج إلى فارس وملهم ونبيل وأهل للثقة .. وتلك هى المعادلة الصعبة .

التعليق :

   
 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية