Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 15/11/2011
الربيع الأوروبي ... والربيع العربي

تجتاح تيارات الربيع الأوروبي دول وشعوب القارة بأكملها ... ومشاهد الربيع الأوروبي منذ بدء العام شملت أولا : انفضاح قضية الديون اليونانية والتي وصل حجمها إلي 532 مليار دولار في منتصف عام 2010 ، وثانيا : محاولات قادة وساسة الاتحاد الأوروبي المضنية والمتواصلة لإيجاد حل جاء متأخرا ما يقرب من سنة عن موعده ، ثالثا : انفضاح الواقع الاقتصادي لدول أوروبا ومنها ديون ايطاليا بحجم 3ر1 تريليون يورو وبنسبه 130% من الناتج المحلي الإجمالي وايرلندا والبرتغال بل ألمانيا وفرنسا ونسبة كل منهم 83% من أجمالي الناتج المحلي ، رابعا : سقوط الحكومة اليونانية ودفع باباندريو الثمن السياسي لمحاولة الإنقاذ الاقتصادي لليونان ولامتصاص الغضب الشعبي ، وخامسا : سقوط بيرلسكوني (أطول رئيس وزراء حكم ايطاليا) وحكومته التي كانت عنوانا للإفساد السياسي والأخلاقي ، وسادسا : تظاهرات الشباب والسخط الشعبي في انجلترا وفرنسا واليونان وأسبانيا وغيرها من الدول ، وسابعا : اجماع شعبي أوروبي بضعف القادة السياسيين والسياسات المطبقة لا تلبي طموحات الأجيال الجديدة في فرص عمل وتعليم وعلاج وتأمين وغيرها ، وثامنا : غزو اقتصادي غير مسبوق لأوروبا للصين وفائض في خزائنها يتجاوز ثلاثة آلاف بليون دولار ، تاسعا : طبقات متوسطة وفقيرة مطحونة ، عاشرا : هجرة للمال والاستثمار خارج دول القلق والكوارث ... وخطورة ما يحدث في أوروبا أنه يهدد مباشرة حدوث ركود عالمي حاد إذ سقطت اليونان أو أحد الدول الأوروبية ذلك من انتفاضات شعبية ونكسات مالية وانهيار للأسواق وما قد يتبعه من انهيار للسوق الأوروبي ولأسس الاتحاد الأوروبي بعد سقوط وخروج دولة أو أكثر منها ... زلزال الديون الأوروبية جعل كل قادة أوروبا يجتمعون بالأيام وليس بالساعات في محاولات مضنية لإنقاذ المستقبل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لدول الاتحاد الأوروبي ... وهناك من يري أن الساسة تأخروا – كالعادة – في إيجاد الحلول الحاسمة التي تنقذ الدول وتلبي احتياجات الشعوب ... فهل بدأ الربيع الأوروبي ... الربيع يعني تغيير ... وتغيير يزدهر للأفضل ... فهل سنري سياسيون أكثر قدرة وقوة لريادة الدول والشعوب أولا : لقيادة حكومات إنقاذ مثل ما يحدث الآن في اليونان وايطاليا ، وثانيا : لقيادة حكومات تغيير مثل ما سيحدث في اسبانيا يوم الأحد القادم وما سيتلوه من تغييرات وما هو متوقع أن يحــدث في فرنسا بل وإنجلترا أيضا ، وثالثا : إلي قيادة حكومات نماء وتقدم وازدهار مثلما يحدث في الدول الاسكندنافية ... وقد يتساءل البعض ما هو تأثير وأهمية الربيع الأوروبي علي الربيع العربي ؟ ... مما لا شك فيه أننا كمصريين لا نعيش بمعزل عن العالم حتى لو دفعتنا الأحداث اليومية والانهيارات المستمرة إلي غيبوبة متواصلة لا نري ولا نسمع ولا نتابع إلا مشاهد الهدم والفوضى والتدمير ... وعلي وجه المقارنة بين الربيعين ... الربيع الأوروبي ركيزته الديمقراطية ودوافعه اقتصادية وتنموية يقوده ساسة محترفون يسمعوا صوت الطبقات المتوسطة والكادحة والشابة يحترمون القانون والحوكمة ويبنون علي نظم راسخة في حالة تطوير مستمر دون هدم للجيد فيها ، أساسه معلومات وشفافية وقيادة في النور ... بينما الربيع العربي ركيزته القضاء علي الدكتاتورية وبناء ديمقراطية ، دوافعه كانت تتركز علي العدالة والتكافؤ والحرية ، تفجرت بزهور الشباب والشعوب الثائرة ، وخطفت في طريقها بتيارات دينية تساندها وتساعدها وتمكنها حكومات ضعيفة وقيادات حكومية مؤسفة تسببت في انهيار غير مسبوق اقتصادي وسياسي واجتماعي وأخلاقي وأمني أعادت الدول الراسخة مثل مصر إلي عصور العنف والظلام وإخفاء المعلومات ... الربيع الأوروبي هو دعوة للبناء والتقدم ... الربيع العربي انزلق إلي الانهيار والهدم ... واخشي أن تكون أرض مصر والعرب تقفز لخريف قارس وقاس لديكتاتوريات جديدة تولد باسم ديمقراطية مزيفة غير كاملة الأركان ... وكأن التاريخ يعيد نفسه .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية