Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 12/10/2011
إنقاذ الوطن ... والحرب الأهلية

مصر تغلي ... عاش المصريون مشهدا للحرب الأهلية أمام ماسبيرو يوم الاحد الماضي حيث قتل 25 مصريا وجرح حوالي 329... ما حدث هو نموذج حي لما ستكون عليه مصر ما لم يتم إنقاذ الوطن ... أحداث ماسبيرو هي انعكاس لتداعيات كثيرة كلها تؤدي لتحويل مصر إلي النموذج العراقي ... أهم هذه التداعيات هي أولا : احتقان متراكم لأجيال من المصريين لسنوات عديدة يعانون الفقر والحرمان والديكتاتورية ... وثانيا : سرقة الثورة بعد ثلاثة أسابيع من انطلاقتها الكبرى ... وثالثا : التنفيذ المحكم والمتميز لمخطط الاستيلاء علي السلطة من قبل التيارات الإسلامية الدينية والسلفية التي تعمق التطرف وترهب الاعتدال وتحارب الفكر والاديان الاخري ... ورابعا : غياب القيادة الحكيمة القادرة علي نشر الأمن والآمان والمصالحة بين أبناء الوطن وتعميق وحدتهم وتشجيع وطنيتهم ونشر المحبة والمودة بينهم بدلا من الفتنة والغدر والانقسام والفوضى والإرهاب ... وخامسا : تكليف حكومة ورئيس وزراء أجمع الإعلام والمصريون أنها تسببت في ضياع الوطن وخراب مصر وتعميق الفتنة وانشقاق أبناء الوطن وتعميق مشاعر الغدر وإهمال المصالح وتجاهل الوحدة للمصريين ... وسادسا : بعض القيادات التي ظهرت علي الساحة السياسية الداعية تارة للعصيان المدني وتارة أخري للعنف والفوضى ... وسابعا : الهدم المتعمد لبنية الأمن الوطنية والإصرار علي أهدار كل جهد لإعادة بنائها بافتعال الكوارث المتتالية ... وثامنا : تعمد إشعال الفتن والأزمات سواء بسيناء أو النوبة أو الصعيد أو بين المسلمين والمسيحيين أو الأزمات الفئوية ... وتاسعا : التدخل المباشر لعدد من الدول العربية والأجنبية في الشأن المصري وتمويل تيارات ومنظمات أهلية – باسم الديمقراطية – دون أخذ الموافقات المطلوبة التي يتطلبها القانون والأعراف الدولية المصرية ... وعاشرا : الأعلام الموجه والمشبوه قام بتدمير الوجه الرائع للثورة بل واختطافها وتعميق الفتن والفوضى بل والإرهاب بين أبناء الوطن ... وحادي عشر : غياب دولة القانون والعدل ... وثاني عشر : محاولة الإيقاع بفتنة بين الشعب والجيش ... وثالث عشر : التدخل المباشر لإشعال الفتن من الخارج والداخل ... ورابع عشرا : عدم الاحترام لحرية الإنسان وممارسة شعائر الدين والتباطؤ المتعمد في حل الفتن والمشاكل الطائفية ... تراكم هذه التداعيات تسبب في رفع درجات الغليان والاحتقان السياسي وهو ما يدركه أي مبتدئ أو ممارس في عالم السياسية ... ومع أي شرارة مثل سوء التصرف من محافظ أسوان في حادث ادفو يؤدي إلي انفجار مثل أحداث ماسبيرو ... وهذا هو مشهد متكرر لحادث اطفيح والمقطم ومحرم بك وكنيسة القديسين بالإسكندرية وقنا وغيرها ... تري إلي متى يستمر تكرار هذه الأحداث ... سبق التحذير من كل هذه التداعيات وخطورة أن تصل إلي الانفجار وان تبدأ اشتعال صراعات بين قطاعات المجتمع يمكن أن يؤدي إلي الحرب الأهلية ... ما شاهده المصريون والعالم مساء الأحد المشئوم هو صورة لبدء الحرب الأهلية ويمكن أن تتسع وتشتعل وتكرر النموذج اللبناني والعراقي ... أين الحكمة والعقل وأين القيادة والريادة ... مشكلة مصر هو في موقف واضح تجاه الاعتراف بوضوح بحقوق الإنسان الأساسية خاصة حريته في العبادة ... هذا حق للمسلم والمسيحي واليهودي وأي دين يؤمن به ... وهو حق لكل إنسان وعلي المجتمع والقانون أن يحميه في ممارسته لشعائر دينه دون أن يؤثر أو يؤذي ذلك غيره في حقوقهم ... ويشمل ذلك حق كل إنسان وكل طائفه (وفق عددها) في توفير اماكن للعبادة تكون مساحتها ملائمة ومتناسبة مع الكثافة السكانية للطوائف المختلفة وفق التوزيع الجغرافي وعدد السكان الممارسين لهذه الشعائر... وحان الوقت أن نتفق جميعا أن "الدين لله والأرض لكل ابناء الوطن" ... حان الوقت أن يتم اعلاء القانون فوق كل مسلم ومسيحي ويهودي وأن يتم تجريم أي شخص أو مجموعة أو فئة تعتدي علي دور العبادة أو شخص يمارس شعائر دينه ... حان الوقت أن نعمل علي بناء مجتمع للحريات تحترم كل الاديان يكون المواطن ركيزة لبناء الوطن ... حان وقت الوحدة الوطنية الحقيقية ونبذ فكر وثقافة التقسيم والغدر والتسلط ... حان وقت القيادة الحكيمة لتدير دفة الوطن وتبني مناخ قادر لدفع مصر وابناء مصر للمستقبل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية