Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 11/05/2011
إنقاذ وطن (2)

هل سيتم إنقاذ مصر ؟ ... لا يختلف أي مخلص علي أن ما يحدث علي الساحة الوطنية يضيع - بل قد يدمر - كلا من حلم الثورة والثورة الحلم ... وطن بين التقدم والانهيار ... وطن بين ثورة العلم وبين ظلمات التخلف ، وطن بين ثورة البناء وقطع الطريق ... وطن بين الديمقراطية وبين الدكتاتورية ، بين الشرعية والفوضى ... بين الأسود والأبيض ... للأسف معظم ما نراه ما تطالعنا به الأخبار والفضائيات هي أخبار سوداء ... القليل منها يشحذ الهمم ويعبئ الوطن للنهضة ... كل يوم نعاني من أزمة جديدة تحول الدولة والمصريين إلي جهاز لإطفاء الحرائق في محاولة لحل الأزمات المتتالية ... لا تنتهي واحدة حتى تشعل الأخرى ... وكأن ما يحدث كله مصادفة ... وتحولت الساحة السياسية الوطنية كلها إلي ملعب واحد وأوحد يمهد للمعركة الكبرى بين المخضرم والمحترف والمنظم والغني وبين المولود الجديد لشباب ثورة استبسل لنجاح ثورته واستشهد ما يزيد عن ألف مصري فداء لها ... ما يحدث علي الساحة السياسية هو مهزلة كاملة الأبعاد يتم فيها تمكين وتدعيم التيارات الدينية (القوية) ضد شباب ثورة وشعب لايزال في مهده السياسي ... فبعد ما يقرب من قرن من الحظر لحكم مصر ظهر علي السطح التيارات الدينية ومنها المتشددة وقفز منهم الأخوان إلي عجلة القيادة وتسيير وطن بينما باقي الشعب المصري والذي حرم من التعليم الجيد ومن التربية السياسية والأعداد السياسي والممارسة السياسية لا يجد أمامه الزمن الكافي لتعلم إنشاء حزب وتعبئة موارده وتكوين فكره ولجانه ومشروعه وأفرعه وإعداد قياداته بل أنه مطلوب منه في مائة وخمسين يوما أن يبني ويكون أحزاب قوية تتنافس مع تيار ديني مخضرم له قدرته وخبرته وتاريخه وتمويله أو تيارات جديدة يسيطر فيها المال علي السياسة ... ما يحدث يشبهني بدعوة متفرجين لمشاهدة مباراة في الملاكمة بين "لاعب محترف وبين طفل ولد في 25 يناير" ... باسم الديمقراطية وبفضل ترزية القوانين عشنا في جمهورية الرجل الواحد ثم سخرت مصر 15 عاما للتوريث ... وبفضل الحرية والقيادات الثائرة والأقلام الشريفة لوطن خلال 15 عاما وشباب 25 يناير تحققت ثورة الشعب ... ما تلي ثورة الشعب هو "انقلاب علي الثورة" ومخطط للاستيلاء علي السلطة تم منه بنجاح تنفيذ خطة للاستيلاء علي الوطن " باسم الديمقراطية" قد تتحول فيه مصر إلي "دكتاتورية دينية" – ما لم يتم إنقاذها - مثلما كان بالضبط خطة التوريث تتم "باسم الديمقراطية" ... وتهدف الخطة إلي "الوصول والتمكن من الحكم" وتشمل محاور محددة (1) إزالة و"رحيل" النظام السابق بأكمله ، (2) هدم لنظم الدولة والحكومة ، (3) إثارة وهدم وإشاعة الفـــوضى والذعر والبلطجة في النظام العام ، (4) السيطرة الكاملة علي الإعـلام ، (5) السيــطرة علي صياغــة التشريعـــات والقـوانين ، (6) افتعال الأزمات والمساهمة في حلها ، (7) السيطرة علي الشارع ، (8) احتواء النخبة الفاعلة (المثقفة والمنتجة) ، (9) اختراق والسيطرة علي مجموعات تسيير الأعمال ، (10) التواجد الميداني في التجمعات الشعبية والجامعات وغيرها ، (11) توفير التمويل ، (12) استقطاب الفقراء والمعدمين ، (13) إشغال الساحة الوطنية بملفات الفساد ، (14) إعاقة أي إدارة جادة لإعادة عجلة أنتاج الوطن ، (15) التشكيك في كل القيادات ومحاربتهم ... وقد سبق أن أعلن المجلس العسكري أنه لن يسلم الوطن إلي خميني مصري ، ولكن لم يعلن المجلس العسكري موقفه الواضح من تسليم السلطة لدكتاتورية الدين أو دكتاتورية المال في حالة استمرار عدم تكافؤ الفرص مع باقي التيارات الوطنية جميعا والتي لازالت في مرحلة الإعداد والبناء ... فهل سيسلم الجيش للمصريين وللثورة وللتاريخ ديمقراطية مدنية حقيقيـة ... أم أن التداعيات ستضطر الجيش لتسليم الوطن إلي دكتاتورية جديدة تحــت عباءة ديمقراطية ؟ .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية