Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 30/03/2011
تقسيم ليبيا ... والثورة العربية

هل ما يحدث علي الأرض العربية صدفه ؟ ... وماذا يحمل الغد لمصر وعالمنا العربي ؟ ... لقد ثار من جديد شعب العالم العربي علي نظم الحكم الواحد والفساد والاستبداد ... ويقينا ما عشناه في مصر هي "أم الثورات" رغم شهداؤها الأبرياء ... ولكن – ومع عدم قبول أو الاستسلام لنظرية المؤامرة – اتسائل هل ما يحدث في عالمنا العربي من ثورات وتقسيمات متلاحقة هي أحداث لا يوجد أي ترابط بينها أم أن هناك أسباب وتفاعلات فجرتها وتغذيها ؟ ... لماذا عاش أبناء العرب فترات تزيد عن 30 إلي 40 عاما تحت نظم فردية بأعلام جمهورية في مصر وليبيا واليمن وسوريا وتونس ويلي ذلك السودان والجزائر ... وتحت ملكيات يغيب عن معظمها الحوكمة وسيادة القانون وحقوق الإنسان ؟ ... وإذا كان الإنسان العربي من أجيال الأمس مغلوب علي أمره فلماذا صمتت وتعاونت وشجعت ديمقراطيات الدول الغربية هؤلاء الحكام ولهذة الفترات ؟ لقد فجر الشعب العربي المفاجأة في تونس ومصر واليمن بل وسوريا ... حين قاد جيل شبابه النقي ثورات شعوبها ... وتتابعت بعد ذلك ردود الفعل العالمية تلاحق ما يحدث ، وتارة أخذتها المفاجأة والمبادرة مثل ما حدث في مصر ، وتارة أخري تدخلت – كما لو كان ذلك معدا من قبل - بحجه القضاء علي القذافى عميد الدكتاتورية العربية وأقدمهم برقم عالمي 42 عاما في الحكم ... واتسائل أين كان الغرب في 42 عاما ؟ ... اليس ذلك ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان والحوكمة والعدل والتكافؤ ... لماذا لم تقم دولة باقتراح بسيط بأنه لا يحق أن يحكم فرد "مهما كان" دولة مستقلة أكثر من عشرة أعوام ... وأن يصيغ أساتذة القانون الدولي هذا المفهوم بتوازن تام مع المبادئ الراسخة مثل حق الشعوب في تقرير مصيرها وحكمها وقيادتها وعدم التدخل في الشئون الداخلية لها ... بالنسبة لي سرقة كرسي الحكم واحتكاره لسنوات هي سرقة لوطن وحرمان لأجيال من حقها في التغيير والتطوير والخدمة العامة وغيرها ... هو احتلال واستيلاء علي السلطة بالقوة والغصب ، هو مثل جريمة سرقة المال ، ومثل جرائم التهرب والتهريب سواء ذلك للمال أم المخدرات ... كلها تسرق وتخدر شعوبا عن حقها في الحياة ... فأين كان الغرب كله بديمقراطيته ؟ هل هو حليف الديكتاتورية أم الديمقراطية أم المصالح ؟ ... لقد قرأت ما أثار قلقي في جريدة الديلى ميل يوم 26 مارس 2011 هذا الأسبوع حرفيا ما يلي " أن وزير القوات المسلحة البريطاني أقترح تقسيم ليبيا إلي منطقتين وأن هذه الفكرة ليست جديدة ولها جذور تاريخية ، وأن الحرب الأهلية – الدائرة حاليا – قد قسمت ليبيا إلي المنطقة الغربية طول طرابلس والمنطقة الشرقية بطول بنغازي كما كان منذ الفين عاما حتى عام 1911 حين احتلت بالايطاليين" وتستكمل المقالة السرد التاريخي لليبيا حتى حكم الملك إدريس ثم القذافى ... واتسائل هل ستقسم ليبيا أيضا بعد تقسيم السودان ؟ ... هل نتيجة ثورات الشعوب العربية هي عودة لدويلات وأقاليم وأمارات وأولياء ... أم أن نتيجة ثورات الشعوب العربية ستكون دول ديمقراطية متقدمة قوية بنظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية و"أمنها القومي" ... قوية بالعلم والبحث ، والصناعة والتصدير والسياحة والخدمات ... قوية بالاحترام والأخلاق والوسطية والإنسانية ... قوية بانفتاحها علي العالم وانفتاحها علي الذات ... قوية بالحب وبالإيمان ... قوية بالعدل والعدالة ... قوية بالفكر والثقافة ... قوية بالحق والمساواة قوية بالأمن والجيش ... قوية بالوحدة والتكاتف وليس بالفتن والانقسام ... ما أتمناه لمصر هو ما أحلم به لعالمنا العربي ... واتسائل هل هناك تدخلات أجنبية في ثورة الشعوب العربية ... وهل سيقسم عالمنا العربي ... ما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق والسودان والآن في ليبيا واليمن يشير إلي احتمالات هي أكثر من الصدفة ... أدعو "ليقظة وطن وصحوة أمة" ؟ .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية