Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 23/02/2011
مصر ... ومفترق الطريق (3)

هل سيسرق الوطن من المصريين ؟ هل سيسرق الوطن من ثورة الشعب ؟ ... مصر دخلت الأزمة الثانية الكبرى وهي الأزمة التي حددتها بالـ 200 يوم والتي ستحدد فيها لعقود قادمة مصير الوطن ... فهل سنحقق أولا : بناء إطار سليم للديمقراطية وتحديد للدور الجديد لمكوناته ومؤسساته ، وثانيا : هل سنضع بدقة أسس الممارسة الديمقراطية ؟ ... أم أننا سنسمح لفرد أم جماعة في الـ 200 يوم بالاستيلاء علي السلطـــة عن قصد أو دون قصد ، وعن معرفة أم بدون معرفة ، وبتحالف أم بغفلة ... هناك عدة آراء فيما سيحدث الأول مطمئن بأن الثورة ستحقق ما تنشده خلال الـ 200 يوم والثاني أنه تم أو سيتم الاستيلاء علي السلطة قبل نهاية الـ 200 يوم والثالث أنه يجب أن تتكاتف الوطنية المصرية (والطاقات الكامنة) وأعني كل المصريين لبناء إطار ديمقراطي لم تشهده مصر والدول النامية جميعا ... فهل تختطف مصر الآن ؟ ... ومن الذي يخطفها ؟ ... خطورة ما يحدث الآن أن يجد الشعب المصري نظاما ورئاسة لا تعبر تعبيرا صادقا وديمقراطيا عن رغباتهم وأسباب ذلك عديدة منها ... (1) غياب الأحزاب القوية والممارسات الحزبية الديمقراطية عبر أربعين عاما منذ أنشاء المنابر إلي سقوط الحزب الوطني ، (2) ظهور بعض أشخاص متطلعة للرئاسة برزت بأجندات خاصة دون عمق وطني أو تاريخ لبناء هذا الوطن ، (3) رغبة جماعة الأخوان المسلمين – الأكثر تنظيما – والتي تعمل بكل قوة للوصول للحكم وتحقيق الأغلبية في البرلمان وبروز سيطرتها علي ميدان التحرير وثورة الشعب ، (4) التحدي الزمني لفترة الـ 200 يوم لتمكين الطاقات الوطنية الكامنة في المشاركة والراغبة لبناء وطن ديمقراطي جديد ، (5) العمل علي تهميش الثورة والثوار والشباب إما بمحاولة اختطافهم أو بالتسلق عليهم مثلما حدث في ميدان التحرير ومنصتها يوم الجمعة الماضي ، (6) الاستمرار في إجهاد وإجهاض الحكومة وكل الوزارات والمحليات خلال الـ 200 يوم بمظاهرات واحتجاجات بقضايا جانبيه وذلك لإضعاف الوطن وللسيطرة علي الشارع والطريق إلي كرسي الرئاسة مرورا بالبرلمان ، (7) عدم اتخاذ قرار استخدام وتطبيق الرقم القومي للآن بل واستمرار طلب استخراج بطاقات الانتخاب للنظام الانتخابي الذي ثبت فشله ، (8) ضرورة تعديل الزمن المقترح من اللجنة الدستورية بأن تكون مدة الرئاسة 4 سنوات وليس 6 سنوات لإتاحة الفرصة للأجيال أن تتنافس لخدمة الوطن . (9) هناك اختلاف في الرؤى البعض يري تأجيل قضايا هامة مثل الدستور الجديد (التعديل الشامل) لمصر لما بعد انتخاب رئيس الجمهورية والبعض الآخر يري ضرورة استكمال مقومات وإطار المجتمع الديمقراطي قبل فرض برلمان أو رئيس جديد . (10) دور جيش مصر العظيم (والحكيم) في تعبيره علي طموح الشعب المصري في ديمقراطية كاملة حقيقية وعدم السماح لاستيلاء جماعة أم فرد (باسم الدستور المعدل أو ديمقراطية مختزلة) علي مجريات الوطن ، بل بتجاوز كل محاولات الاستفزاز والابتزاز التي يقوم بها البعض تجاه جيش الشعب . ويتسائل المصريون ... هل خريطة الطريق بتجاهل المحاذير العشرة السابقة ستؤدي إلي الإطار الأمثل للديمقراطية ؟ وهل ستصل بمصر لتنافس مؤسسي وشرعي مثل أفضل الديمقراطيات في العالم ؟ وهل ستؤدي إلي الاختيار الأفضل للرئيس والبرلمان ؟ ... أم أنه سيتم الاستيلاء علي السلطة في مصر بشخص أم بجماعة خلال الـ 200 يوم دون اندماج كل المصريين ؟ ... مصر في مفترق طريق أما الديمقراطية الكاملة ؟ ... وأما النموذج العراقي أو اللبناني للديمقراطية ؟ ... مطلوب اليقظة الكاملة والعمل الشاق من الشعب المصري بثواره وأحراره وجيشه للوقوف ضد اختطاف الوطن .
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية