Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 20/10/2010
أزمة تشيلي ... وروح الأمة

حققت تشيلي انتصارا للإنسانية والتحضر يوم الأربعاء 13 أكتوبر حين تم إنقاذ 33 من عمال المناجم بمنجم " سان خوسيه" شمال العاصمة سانتياجو بـ 500 كيلومتر ، بعد سبعين يوما من الانعزال عن العالم الخارجي ، وعلي ما يقرب من عمق 700 مترا تحت الأرض (حوالي أربعة أضعاف برج القاهرة) ... وتابعت – مع العالم كله – عبر الفضائيات بكل سعادة حدث هو انتصار لمجتمع وقيادته ، وللإرادة والعزيمة وللعلم ودقة التنفيذ ، وللتعاون الدولي والوطني ولعلم وخبرات أدارة الأزمات ... وقد حدث انهيار داخل المنجم أدي إلي سجن 33 عاملا ومهندس منذ الخامس من أغسطس الماضي ... وفي أحوال عديدة تعتبر مثل هذه الحوادث من الكوارث التي تفشل محاولات التدخل فيها إلا أن ما حدث في تشيلي كان عكس ذلك حين قرر مجتمع إنقاذ أبناؤه واستبسل وزير حديث لقضية رجاله وتبنت أمة بكاملها أهم معركة في نظرها لإنقاذ والحفاظ علي حياة أبنائها ... وتحولت قضية عمال منجم تشيلي إلي أهم القضايا الإنسانية التي اجتمع عليها عالمنا المتطاحن ولتظهر وجوه جميلة عديدة له ... فتسابق علماء وشركات العالم للتعاون والسباق مع الزمن ومساندة قيادة أدارة الأزمة والوزير الشاب والذي عاش بموقع الحادث سبعين يوما مع عمال الإنقاذ وأهالي العمال بلغة إدارة المعارك الحربية ... وتبرعت شركة صغيرة أمريكية من برلين بولاية بنسلفانيا بالحفار المتقدم والذي اخترعته ويمثل احدث ما أنتجه العلم ، وقامت شركة يابانية – المانية بالتبرع بكابلات الألياف الضوئية (المرنة) التي ساهمت في الاتصالات مع العمال تحت الأرض ، وشركة كورية تبرعت بجهاز للاتصالات المرئية لمتابعة ومشاهدة ما يحدث تحت الأرض ، وتبرعت شركة أخري بجوارب من الألياف النحاسية مضادة للبكتريا البشرية في جسم الإنسان ... وزير الصحة التشيلي قال في كلمة صادقة " أنه لم يكن يعلم أن كل هذا موجود في العالم " ... ما تحقق في تشيلي هو درس حضاري وإنساني لكل المجتمعات أولا : هو درس في التصميم والعزيمة علي النجاح ، وثانيا : هو درس في السياسة حين يضع الساسة مخاطرة منصبهم في المرتبة الثانية – في حالة الفشل – بعد المسئولية الوطنية ، وثالثا : حين يتم قيادة الأزمة وفق أسس وعلم " أدارة الأزمات " وتم تطبيقها حرفيا في أزمة تشيلي ، ورابعا : حين يعبأ وطن لمواجهة كارثة وأزمة بعزيمة النصر وليس بخطاب اللامبالاة ... وخامسا : حين يعبأ العالم – المتحضر – للتعاون السريع والبناء حول هدف أنساني وأزمة يمكن حلها ، وسادسا : حين يعبأ الفضائيات والإعلام لمتابعة أزمة محلية وتحويلها لقضية عالمية يصلي لها رجال الديــن والسياسة والبشر في كل مكان ، وسابعا : حين يتميز التنفيذ الفني والعملي ، والتخطيط والتصميم والإدارة والمتابعة ... بالساعة والدقيقة والثانية ... فهناك تقدم للعلم الذي يولد الاختراع وهناك تقدم للإدارة التي تستخدم الاختراع في منظومة لإنقاذ إنسان له الحق في أن يحيا ، وثامنا : أن الأزمات تبعث الأمم فقد ولدت تشيلي من جديد ... وتلاشت الصراعات الحادة وأعيدت بعث الروح الوطنية والانتماء ، وتاسعا : أن المواقف الأخلاقية والنبيلة للدول – مثل ما حدث في تشيلي – تكسب لها احترام العالم ، وعاشرا : أن الإخلاص والصدق في إدارة الأزمات يولد الأبطال حيث أصبح الوزير الشاب حبيب الملايين في تشيلي والقراءات تشير أن شعبيته وصلت إلي 80% من أعلي ما وصل له مسئول تنفيذي في الأعوام الأخيرة ... وتلي ذلك أن قامت حكومة تشيلي في استثمار النجاح دوليا ويمكن متابعته في زيارات رئيسها إلي أوروبا حاليا وإلي ما يجري مع الدول الكبري ... تري لماذا لم يحدث مثل هذه الانتصارات في العديد من الأزمات والكوارث الإنسانية الأخري العالمية ؟ والإقليمية والمحلية سواء كان في أمريكا أو الصين أو الهند أو في منطقتنا ... وللحديث بقية
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية