Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 13/10/2010
الانتخابات ... وأولويات المجتمع

الانتخابات القادمة هي حديث الساعة وهي تسيطر علي كل الأولويات المطروحة علي الساحة في النصف الثاني من عام 2010 ... ما يقوم به البعض ممن احترف السياسة هو تحويل المجتمع إلي ما يشبه ساحة القتال ... بصراعات ومصادمات حينا وتنازلات حينا آخر ... وفي غالبية الأحيان يتسائل المجتمع هل الكرسي أهم من الوطن ... ؟ وهل الفرد أهم من المجتمع ؟ ... وهل السلطة أهم من البرنامج ؟ ... في مقالات سابقة أشرت تحديدا إلى (1) أن الحراك السياسي يجب أن يستند الى معرفة وعمق عن قضايا الوطن وتفاصيلها (2) أن الواقع به سلبيات ولكن به أيضا كثير من الايجابيات ويجب علينا الالتزام بالموضوعية في توصيف واقعنا (3) أن أي حديث عن التغيير دون التفاصيل ودون المعلومات هو حديث سطحي يضيف إلى سلبيات ما يحدث ولا يستثمر ايجابياته (4) أن التغيير المنشود ليس شخصي ولكنه مجتمعي يتطلب إطار وبرنامج (5) أن الإطار المنشود هو سياسي يمكن أن يكون في ثلاثة أحزاب قوية تتنافس بقيادات وبرامج لصالح الوطن ولفترات محددة وفى مناخ ديمقراطي نقى يتمتع بالعدالة والشفافية والتكافؤ والاحترام (6) أن الفارق بين حزب وآخر هو في عمله وبرنامجه وأيضا في تاريخه ، وفى توجهه ، فبديهي أن نرى حزبا محافظا وحزبا أكثر ليبرالية وحزبا أكثر اشتراكية ... تاريخ ديمقراطيات العالم يشير إلى تنوع توجهات الأحزاب وفكرها ونظرتها إلى كيفية تحقيق تقدم المجتمع ... والبرنامج الحزبي هو الفيصل ... لدينا حزبا واحدا له برنامج وتم بناؤه وله كوادره ... وباقي الأحزاب لم أسمع بأن لأي منها برنامج عمل ، بل أن معظمها تفتقر إلى مقومات كونها أحزابا حقيقية سواء من حيث التنظيم أو البرامج أو التواصل أو الجماهير ... تاريخ أي حزب أو أي من فيه هو في عمل حقيقي أضاف للوطن وتقدمه وغير من أحوال أبناء الوطن إلي الأفضل ؟ ... ما يحدث في العالم حولنا من الغرب إلي الشرق ... وفى الديمقراطيات الراسخة ودعاتها مثل انجلترا والولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى الهند ، يحتم علينا بنفس جدية الدعوة إلي تطوير الممارسة السياسية الوطنية والى النظرة الجادة إلي أولويات الوطن وتقدمة وبرامجه الواقعية ... بل أن هذه البرامج يجب أن تكون أساسية لكل التوجهات الوطنية دون دعوات حزبية أو مهاترات إعلامية ... وتحديدا ما يلي : الاستقرار ، السلام ، السكان ، التعليم ، الصحة ، الغذاء ، المياه والنقل والمواصلات ، والفقر ، الإسكان ، الأمن والآمــان ، فرصة العمل ، والطاقة ، البحث العلمي والاختراع ، الزراعة والصناعة ، والإستثمار والتجارة ، والسياحة والخدمات ... الخ ، كل من هذه الموضوعات ذو أولوية خاصة في الدول التي بها زيادات سكانية مثل مصر ومحدودية الموارد ... يتسائل البعض كيف وأين سيعيش المصريين بعد عشرين عاما وبعد 40 عاما حين يصبح عددنا أكثر من ضعف ما هو حاليا ؟ ... ولكن كل هذه التحديات يمكن مواجهتها والتغلب عليها إذا ما كانت هناك رؤية وبرنامج دقيق بأهداف واضحة واستخدام كفء للموارد المتاحة (وليس بإهدار القليل المتاح والغالي منها) ، وقيادات تعرف وتعلم ما يجب أن تفعله وفريق واحد لأمة تسعى للتقدم ... بالعلم والمعرفة ... وكلمة حق وقلم حر يصارح الوطن بكلمة وخبر ومعلومة وفكر ... وبإعلام ينير طريق وليس بإعلام يتاجر بمجتمع ... وديمقراطية حقيقية وليس باقتباسات منها ... وبإصلاح ديني وثقافي لمجتمع يقترب من الهاوية الطائفية ... كل هذه المحاور وغيرها هي برامج عمل غائبة لأحزاب يشغل معظمها السلطة عن برامج التقدم ... والتنافس علي نماء الوطن ... تري ما هي أولوياتنا ... وهل لحديث الأولويات وبرامج التقدم للوطن مكان في خضم ما نتابعه من ضوضاء انتخابية وصراعات سياسية ؟ ... ترى ما هي أهم الأولويات ؟... وهل واجب علي كل مصري أن يفكر في الأولويات ؟ ... وللحديث بقية
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية