Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار 26-7-2006
الإرهاب الإسرائيلى وضمير الإنسانية 2

سيسجل التاريخ فى كتاب أسود ما حدث ويحدث على الساحة العربية من قتل للابرياء وتدمير للإنسانية وهدم لبنية الحياة والمعيشة فى لبنان والعراق وفلسطين ... وتتعدد الأسباب ولكن تكنولوجيا الدمار وفلسفة القتل واحدة ... تساءلت فى مقالة الاسبوع الماضى عن غياب الضمير الإنسانية وعن الصمت على الإرهاب الإسرائيلى ... وعلى الرغم من ان بعض الأصوات بدأت تعلو للتدخل لوقف المزيد من الدمار والسحق للبنان الأرض والشعب، فانه يصعب قبول واستيعاب حالة العجز التى اصابت العالم المتحضر والنامى، والعربى والاقليمى ... وللآن لم تثمر جهود العقلاء المضنية – من الدول والقادة – على اقناع إسرائيل بوقف الحرب أو اقناع أمريكا بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب ... وكما سجل التاريخ لأمريكا تدخلها فى العدوان الثلاثى ضد المعتدى وسجل لهم تحيزهم فى حرب 1967 وسجل لهم مشاركتهم فى وقف المعارك فى حرب 1973 وحل مشكلة الثغرة والتحول من ميدان الحرب إلى مائدة المفاوضات والتى أعادت لمصر الأرض وللمنطقة حلم السلام ولاجيال المصريين مابعد أكتوبر فرص التقدم . ان الشارع العربى يعتقد بقناعة مطلقة ان أمريكا- لكونها الدولة المهيمنة الرئيسية- أن لديها القدرة – لو ارادت – وقف هذا التدمير الذى يصيب لبنان ويمتد بنفس الفلسفة إلى فلسطين والعراق. الكثيرون يعتقدون بفرض السلام بدلا من نشر الحروب.والسؤال الذى يطرح نفسه هل الاختلافات السياسية أو الاديولوجية أو حتى الصراعات العسكرية تتيح وتصرح بقتل المدنيين والابرياء، والاطفال والشيوخ، وهد المنازل والمصانع، والمياه والكهرباء، والاتصالات والطرق ...مايحدث الآن وتنقله الفضائيات من قتل وتدمير هو إرهاب لا يفيد إلا فى هدف واحد فقط وهو المزيد من العنف والمزيد من القتل والمزيد من الإرهاب فى المنطقة وفى العالم ... من قتل له ابن أوابنه، أوفقد أبا أو أما سيظل قنبلة موقوتة لعدة اجيال حتى يتم اخماد الغضب فى القلوب، وحتى يتم اعادة إنارة العقول. سيسجل التاريخ أيضا ان هناك مجرمى حرب يبررون قتل الابرياء من المدنيين... المدرسة العسكرية للشرفاء تحدد أسلوب وكيفية الحرب والقتال للجيوش والجنود وما هو مصرح به وما هو ليس مصرحا به ويجرمه القانون الدولى وتجرمه جميع الاعراف الإنسانية. والسؤال الذى يطرح الأن هل يحدث فى لبنان والعراق وفلسطين يندرج تحت مسمى (( مجرمى الحرب )) ام انه نضال وقتال (( للشرفاء)). لايوجد لدى مسمى لقتل الاطفال والشيوخ والامهات إلا (( الإرهاب والاجرام )) . والسؤال الأهم هو كيف نواجه الإرهاب والقتل؟ قد يرى البعض انه يجب أولا: ان يكون لديهم القوة... قوة الدفاع وقوة الردع وهى تشمل القوى العسكرية ولكن أيضا القوي السياسية والاقتصادية، وثانيا: يجب ان يكون لديهم العلم والمعرفة فبدون علم لن تكون هناك قوة ويستمر الاعتماد على الاكثر علما ومعرفة وتقنية. ثالثا: يجب على الدول ان يكون لديها العلاقات والاصدقاء فبدون اصدقاء يفقد جزء كبير من القدرة على الاقناع ونشر السلام، رابعا: يجب على الدول والشعوب ان يكون لها الارادة.. ارادة الحياة والسلام والتقدم وارادة التواصل والتفاهم والحوار وارادة التنمية بل أيضا (( ارادة الدفاع عن النفس ))، وخامسا يجب ان يكون لديهم ثقافة السلام بدل من شهوة الحرب ورغبة القتل، وسادسا يجب ان يكون للأمم (( وحدة المجتمع )) والقدرة على التوحد كفريق ضد المعتدين وعدم الانقسام كفصائل وعشائر متقاتلة، وسابعا يجب ان يكون لديهم الشباب القادر على البناء والدفاع، ثامنا ان يكون لديهم استراتيجية تطبيقية للامن القومى تتأسس على القدرة، والقوة والسلام والعلم والمعرفة، وثامنا يجب ان يكون لديهم المعلومات وتوظيفها للبناء والنماء والدفاع بل والحرب، وتاسعا جيش قوى، وعاشرا حكم رشيد يدعو للسلام وينبذ الحروب ... حتى أخر لحظة... وللحديث بقية.
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية