Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
- الأخبار 3-5-2006
دهب ... ورماد

يلهث المجتمع المصري من الحوادث والكوارث المتتالية التي تصيبه، وتحولت مصر في ليلة عيد تحرير سيناء ومع نهاية يوم شم النسيم إلي مأتم كبير . وألم المصريين من أحداث دهب ورد الفعل العنيف منذ حدوثه انه (1) صحوة ضد الإرهاب (2) رفض لقتل الأبرياء والمساس بالإنسان الأعزل (3) مصادرة لقتل الحق في حياة أفضل (4) رفض لهدم ما تحقق ويتحقق من جهد للتقدم بهذا المجتمع وتنمية (5) التمسك – وبفخر – بتحرير سيناء وبيوم عيدها الذي يمثل مع السادس من أكتوبر يومي الكرامة للمصريين في تاريخهم المعاصر المتابعة لشاشات التليفزيون وللصحافة المصرية والعالمية الحرة منذ الحادث تؤكد بالإجماع أن المجتمع العريض ضد الإرهاب والإرهابيين ؟ .. وخلاصة التساؤلات المثارة تدور حول تفسير أحداث دهب وما تركته من رماد حول احد البدائل النظرية الآتية: أولا التحليلات الأمنية واهم ما فيها من تكهنات وهو ( 1) أن هناك خلايا أصولية متطرفة مازالت جذروها في سيناء وخلاياها لم تجهض للان وهي كانت وراء إحداث طابا وشرم الشيخ ودهب وغيرها (2) احتمالية هناك تواصل بدأ يحدث بين فئات عبر حواجز اليأس والتطرف الفلسطيني السيناوي (3) سيناريو ودور الجهات الخارجية التي يهمها زعزعة امن مصر وأشغالها وانشغالها عن مسيرة التقدم والتنمية. وثانيا يفسر البعض ما حدث بأنه مرتبط بالإبعاد التنموية واهم ما فيها (1) مقولة البعض بان أبناء سيناء لم يأخذوا حقهم في التنمية (2) إن أبناءهم لا يعملون في المشروعات السياحية وخدماتها التي انتشرت وتنتشر في سيناء (3) أن سيناء غاب عنها تنفيذ المشروع القومي لتنمية سيناء وغيرها. بينما ثالث التفسيرات لما حدث هو التغيير الاجتماعي ويقارن دور أهل سيناء البطولي في تحرير سيناء والحفاظ علي أمنها تاريخيا واستراتيجيا وبين التعرض لبعض الممارسات الخارجية علي الأطر الاجتماعية التقليدية و امتهانات غير مقبولة لتعامل بعض ممثلي السلطة مع أبناء سيناء خاصة صاحبها ردود الأفعال المصاحبة للأحداث الإرهابية أن مع تهميش للدور الهام لشيوخ البدو والقبائل والعائلات. أما التفسير الرابع فهو البعد الثقافي والتنويري لمجتمع تحول من انغلاق واحتلال ألي انفتاح وتفتح علي كل ما يأتي به العالم من اختلافات و تناقضات وعادات وممارسات بل ولغات.. وسواء تباينت أي من هذه النظريات أم تم التوليفة بين عدد منها فان هناك حقائق واضحة تمثلها الإحداث وإعداد الضحايا وواقع سيناء الحالي من جهة أخري .. والسؤال في عصر المعلومات والمعرفة هو إلي أين نحن ذاهبون ؟ الأرقام توضح أن عدد السكان في سيناء تجاوز الـ 300 ألف في شمالها و64 ألف نسمة في جنوب سيناء وان نسبة البطالة هي 15.4 % في شمال سيناء بينهما هي 13.3% في جنوب سيناء وكلاهما أزيد من متوسط عام لمصر وهو 11% ويلاحظ ام معدل الزيادة الطبيعية في السكان في المحافظتين هما من اعلي محافظات الجمهورية الثاني والرابع علي التوالي . ومن الحقائق أيضا أن المؤشرات الرئيسية للتعليم والصحة والتموين وقصور الثقافة والمياه والكهرباء والاتصالات في محافظتي سيناء هي أفضل من باقي الجمهورية.. ولكن هل لأبناء سيناء فرص عمل حقيقة ودخل حقيقي وتعليم بجودة وخدمة متميزة في مقدورهم ؟ التباين بين ما يعاني منه الإنسان وأهله وأبناؤه وبين ما يراه علي التليفزيون أو علي أرضه يروي تشجيع التطرف والهجرة والاحتقان والانفجار.... الكلمة المفقودة هي العدل والعدالة... وان نسمع صوت الفقراء والمهمشين والمستضعفين. وللحديث بقية
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية