Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار 8-6-2005
صناعة عربية وشراكه عالمية (2)

سيصل عدد سكان العالم العربي إلى 400 مليون نسمة فى عام 2017 بزيادة مائة مليون نسمة عما هو عليه الآن وسيحتاج العالم العربي 50 مليون فرصة عمل إضافية للـ 110 ملايين الذين يمثلون قوة عمل الحالية. مقالي هذا بغرض الدعوة إلى التفكير فى القضايا والتحديات الأهم بدلا من تضييع الوقت والموارد والعمر فى قضايا اقل أهمية وسياسات اقل فاعلية.. وتواصلا مع ما استعرضته الأسبوع الماضي اطرح هذه الأسئلة: (1) كيف سيتم مواجهة الزيادة فى عدد السكان فى المنطقة العربية؟ (2) كيف سيتم خلق فرص عمل تستوعب الزيادة فى السكان لـ 50 مليون على الأقل فى 12سنة؟ (3) ما تكلفة خلق فرصة العمل؟ وهل الـ 10 آلاف دولار أم 40 ألف دولار؟ (4) ما أجمالي التكاليف الاستثمارية المطلوبة لخلق فرص عمل افضل؟ (5) ما المجالات المحددة لهذه الاستثمارات؟ وما عائد الاستثمار فى كل مجال؟(6) هل لدينا التمويل والسيولة لضخ هذه الاستثمارات؟ (7) هل لدينا السياسات المشجعة للاستثمار فى هذه القطاعات؟.. قناعتي أننا فى اشد الاحتياج لرؤية عربية وخطة عمل عربية بالإضافة إلى الرؤية الوطنية وخطط العمل القطرية. وقناعتي أيضا بعد رحلة عمر وعمل انه يجب التركيز على ركائز التنمية الرئيسية فى كل مجتمع و أهمها الصناعة والزراعة والسياحة والتعليم والنقل والمواصلات والصحة والمياه.. وفى مجال الصناعة أثرت أهمية التركيز على الصناعات التحويلية بدلا من التركيز على استخراج وبيع البترول والغاز الخام فقط.. فبهذا نفقد القيمة المضافة الأكبر.. ونفقد خلق فرص عمل.. ونفقد خلق جيل يجد ويبنى.. ونحوله إلى جيل بعضه يعتمد على ريع البترول والبعض الأخر لا يجد فرصة عمل له ولعلى أدق ناقوس خطر بالإشارة إلى انخفاض نسبة القوى العاملة بالصناعة فى العالم العربي من 26% فى عام 1985 إلى 18% فى عام 2002.. فهل تم تنمية عالمنا العربي صناعيا كي نفسر هذا الانخفاض.. بينما هناك زيادة مستمرة لنسبة القوى العاملة فى العالم العربي من مجموع السكان فكانت 34,6% من 248 مليون نسمة عام 1995 و أصبحت 36.6% من 300 مليون نسمة فى عام 2003 فأين نصيب الصناعة من هذا؟ نريد بروقراطين أقل وصناعا اكثر .. نريد كتابيين اقل وحرفيين اكثر.. تحديات العمولة و الشراكة متعددة ويعيها عالمنا العربي سواء كان حكومات أو شركات فهل نحن نفعل ما يجب عمله لصالح التنمية العربية المستديمة. عولمة الصناعة أمر واقع لا مفر منه يفرضه تحرير التجارة والاستثمار وتسارع التقدم التكنولوجي.. ومن جهة أخرى أدى التقدم التقني والعلمي التطبيقي إلى تكامل عناصر الإنتاج والمنتجات والخدمات واصبح من الممكن اختصار الزمن بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا فى مراحل كثيرة من الإنتاج والخدمات حتى يصل منتج وخدمة متميزة إلى المستهلك. وقد تعددت وتباينت أشكال المنافسة مما أدي إلى خفض التكلفة وارتفاع الجودة والنظر فيما يحدث اليوم إلى كل ما هو قادم من الصين يدعونا إلى آلاف الأمثلة الاسترشادية الناجحة.. و بالأمس كانت اليابان وكوريا واعتمد ذلك على التجديد والابتكار وعلى المرونة وعلى الجودة وعلى السرعة.. هذه شعوب تجرى ولا تتخبط وتتوقف نسبة نجاح دولة أو مؤسسة على القدر على مواجهة تحديات المنافسة فى ظل العولمة على قدرتها على التأقلم والتكيف مع المتغيرات المتسارعة لتطوير التكنولوجيا ورفع القدرة التنافسية و الذي يتوقف على :(1) القدرة على تعلم مهارات و أساليب جديدة. (2) القدرة على تطبيق هذه المهارات و الأساليب لانتاج وخدمات متميزة. (3) القدرة على التسويق والبيع والخدمات مع بعد البيع. وفى شرق آسيا وتحديدا فى الصين التي تعتبر من افضل المجتمعات المفتوحة صناعيا فلديها أعلى نسبة إنتاج وتصدير صناعي على الإطلاق وهى من اكثر المجتمعات توجها نحو التصدير وبنت بنية تقنية متقدمة لخدمة الصناعة والتجارة والصادرات ومن اكثر دول العالم حاليا فى معدلات البحوث والتطوير و أصبحت من اكثر دول العالم مرونة فى خلق واكتساب مهارات جديدة وقد قفز الناتج الصناعي الإجمالي الصيني 16% فى شهر أبريل و15,1% فى شهر مارس مقارنة بمثليه العام الماضي وقفز إنتاج الحاسبات الآلية بمعدل 69% فى شهر أبريل.. الصين لم تكن تنتج حاسبات من 20سنة.. بعد عدة سنوات سيكون أربعة من كل خمسة حاسبات تباع فى العالم صيني الصنع أو صيني المكونات أين نحن من هذا فى دولنا العربية؟
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية