Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار 4-5-2005
الديمقراطية وحق الاختيار

الديمقراطية هي حكم الشعب لنفسه. هي إطار وممارسة، وهى اختيار ونضج مستمر، وهى حق تحقيق ما يرغبه ويتفق عليه المجتمع والمواطنون وهى تنبع من مبادئ المساواة بين المواطنين فى المجتمع الواحد فهم لهم نفس الحق فى الحياة وما يتضمنه هذا الحق اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وأمنيا. والمعاصر لتجارب التحول فى مصر يرى تحولا تدريجيا ومرحليا ونوعيا فى الخمسين عاما الماضية فتحولت مصر مع الثورة من ملكية فى الحكم وحزبية إلى جمهورية واتحاد اشتراكي وتنظيم واحد ثم بعد انتصار أكتوبر إلى تعددية فى المنابر، ثم إلى أحزاب مستقلة وشمل ذلك عودة إلى ممارسات حزبية بعضها جديد والأخر قديم وعلى وجه المثال هناك محاولات جادة لتطوير الكيانات الحزبية وأهمها ما دار ويدور فى الحزب الوطني ولجنة السياسات من فكر جديد وبإطار جديد بدأ تأثيره الواضح على مجريات العمل السياسي والتنفيذي من خلال الحزب الحاكم بل-وأثار- حمية المجتمع وأحزابه ومؤسساته نحو الإصلاح والتطوير... ثم ما تم ويتم من حوار للأحزاب حول الإصلاح السياسي ورؤية كل اتجاه نحو الشأن العام وما يثار حوله من موضوعات تابعها المصريون بإعلام وصحافة حرة ويتابع المصريون أيضا نتائج هذه الحوارات وما تأتى به من صخب ورياح وصوت عال فى المجتمع المصري للإسراع وبعض الأحيان التسرع نحو التغيير، وما بين الإصلاح والإسراع من جهة والتسرع والتخبط من جهة أخرى فجوة كبيرة للإدراك تتطلب الهدوء والعقلانية كيلا تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن... وأنا فى ذلك من دعاة التعقل والهدوء. تجربة الحزب الوطني للإصلاح والتطوير من الداخل ( رأسيا ) والحوار ( أفقيا ) كلاهما شجع على الإصلاح والتطوير داخل المجتمع وقد تفاعلت مثل كل مصري بقرار تعديل المادة 76 من الدستور المصري لعدة أسباب منها أولا: إنها تتيح لأول مرة فى تاريخ مصر منذ خمسة آلاف عام الفرصة للمصريين أن يختاروا حاكما لهم... واعتقد أنه فى حد ذاته ستسجل هذه المبادرة فى تاريخ مصر للسيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية، وثانيها: لأن الإصلاح قد بدأ فى تطوير الدستور وأن هناك قناعة بضرورة وحتمية هذا التطوير، وثالثا: إن ضرورة الإصلاح والتطوير الدستوري ليس فقط لبعده السياسي ولكن لأبعاده الاقتصادية والاجتماعية. المادة 76 هي جزء من كل يجب أن يتلوه مباشرة إصلاح للدستور مرحلي أو كلى والأهم هو أن يتم الحفاظ على قوة الدفع نحو الإصلاح المستمر والملائم بما يشمله من تلبية آمال وطموحات الفقراء والطبقات المتوسطة وأصحاب وقادة قطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ويشمله أيضا من البيروقراطية المصرية والحكومة والمجتمع المدني ... تحالف مستمر للتطوير والارتقاء بالمجتمع ليس بالإصلاح كشعار - أو كوسيلة لتحقيق مصالح شخصية - ولكن لتحقيق تطوير يستهدف تنمية ورخاء المجتمع. ومن الأسئلة التي يجب أن نتفق على إجاباتها هي أين ستكون مصر مستقبلا عام 2025 ، 2035 ، 2050 وهكذا . إذا تحقق تنفيذيا حرية اختيار السيد رئيس الجمهورية من الآن فصاعدا هل سيشمل الإصلاح السياسي الدستور والخريطة الحزبية لمصر؟ هل سيكون لدينا حزب واحد حاكم أم حزبان أم ثلاثة أحزاب أقوياء من خلال العشرين عاما القادمة تتنافس لخير مصر وآمال جماهيرها أم 20 حزبا غير قادرة على التنافس بجوار حزب واحد فقط ، الإصلاح السياسي المتدرج يشمل أولا: المادة 76، وثانيا: تطوير بل وتغيير الدستور، وثالثا: يشمل أيضا إعادة هيكلية المؤسسات الحزبية لتكوين وبناء بل و اعداد كيانات قوية معطاءة تمارس، ورابعا: اعداد الأجيال القادمة وشباب وأطفال مصر على الممارسة الديمقراطية والحوار الهادئ واحترام الاختلاف والشورى فى الرأي والتراحم وغيرها من القيم الديمقراطية والأخلاقية النبيلة لبناء مجتمع ديمقراطي المعرفة والتوجه والهدف...
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية