Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
06/06/2007
تمكين الفقراء .. وتجربة قنا (9)

هل يمكن أن يبتسم الفقراء ؟ هل يمكن أن يحلم ( الفقير ) بل يحقق السعادة ؟... تجربة قنا الحديثة تشير الي انه يمكن للمستحيل أن يتحقق .. ولعلنا نتذكر أن محافظة قنا كانت من أفقر محافظات مصر وأكثرها معاناة وعاشت في نسيان شبه دائم حتي عام 1999 عندما تسلمها اللواء عادل لبيب حسب تقارير التنمية عموما والتنمية البشرية خاصة وأهل قنا أنفسهم وكل المتابعين والمنصفين في مصر وخارجها . قنا كانت محافظة ، دون خدمات تحكمها القبلية من عرب وأشراف وهوارة تفرقهم العصبية والتطاحن وتعاني بسبب ذلك 181 قرية و 1620 نجعا وتحرم من المياه النقية والكهرباء نتجية نقص الموارد وتدخل العصبيات في سوء توزيع القليل منها ... وتجاوزت الامية 50% ونسبة البطالة كانت من أعلي نسب محافظات مصر والتعليم الأسوأ والعلاج الأقل مستوي .. وكان مفتاح الحل هو في ( تمكين المجتمع ) وما أسميه بتمكين الفقراء .. وأساسها هو القيادة الرشيدة ممثلة في اللواء عادل لبيب الذي فجر في أهل قنا منذ عام 2000 الامل وشاركهم وشارك الفقراء في صياغة حلم قنا الجديد والمتجدد . بل كان الاكثر تميزا وانفرادا في أدبيات التنمية المحلية ونماذجها الرائدة انه دعا لمفهوم جديد سمي ( الادارة المجتمعية ) .. ولعلي أسجل أن تطبيق الادارة المجتمعية في قنا كان جديدا فاستحقت عليه سيلا من الجوائز العلمية المتوالية ... ولكن أهم الجوائز في نظرى كان في تمكين فقراء قنا من تحقيق أحلامهم في عمل وتعليم ومأوي وعلاج ورعاية ومشاركة . كان حلم فقراء قنا في أن يحدوا فرصة عمل فخلقت – بإمكانيات أهل قنا المطحونين انذاك – خمسة الاف فرصة عمل في العام الأول ثم تسعة الاف في العام الثاني ثم سبعة عشر الف فرصة عمل في العام الثالث وتوالت اتاحة فرص التشغيل لأبناء قنا في مشروعات منتجة للأمن الغذائي وللتصنيع الريفي وللخدمات .. وكان الأهم – والأجمل في ذلك – هو في أسلوب خلق فرص العمل والذي بني علي استراتيجيتين الأولي ترتببط بوضع خطط مشتركة لما يريده المجتمع ( بالناس والي الناس ) والثانية من خلال مفهوم التنفيذ بالمشاركة والياته المبتكرة لخلق صندوق للمدينة وصندوق للقرية والذي كان وعاء أتاح موارد لكل قرية ( ومدينة ) تجمع فيه التبرعات والرسوم بإشراف ممثلين للأهالي أنفسهم ويتابعون مسار التبرعات وكيفية انفاقها سواء في تنفيذ المشروعات الخدمية أو في تحويل القرى الي قري منتجة من خلال قروض قصيرة بفائدة 2% ... وكان حلما أن تتحول قنا لمحافظة جملية تزينها الورود والخضرة والجداريات والنافورات وكان حلما أن تتحول مدارس قنا من الأسوأ تعليميا الي أن تكون من الأفضل تعليميا والمدرسة من طاردة الي جاذبة ووصل 17 في المائة الاوائل علي مستوي الجمهورية الي المراكز المتقدمة ... وكان حلما أن اوفر الخدمة الصحية والعلاجية لأهل قنا وبقدراتهم وأن يتوفر للعائلات الفقيره المياه والطعام ... كان حلما أن ينخفض معدل الجريمة والثأر وتزول العصبية .. وكان حلما أن تكون قنا محافظة نظيفة .. وكان حلما أن يحترم المرور ... وكان حلما أن تتلاشي الوسطى والمحسوبية ... وكان حلما أن تتحول المشاركة الشعبية الي ادارة شعبية .. وكان حلما أن تكون قنا جاذبة للاستثمار .. وكان حلما الارض الزراعية بخلق قري بديلة ( سمي بعد ذلك الظهير الصحراوي ) ... كان حلما أن يكون للكثير من أهالي قنا شهادة ميلاد ... وكان مستحيلا أن يتصور أحد أن لقنا فريق كرة نسائيا وبفوز بالمركز الاول في البطولة العربية 2004 ... وكان مستحيلا أن تخرج المرأة في قنا للذهاب الي السينما أو مع زوجها وعائلتها .. تحقق كل ذلك من خلال مفتاح نجاح أولهما " بناء الثقة " وثانيهما " العدالة والمساواة " ... تمكيم الفقراء يبدأ بقيادة ورؤية ويغذيه الاخلاص والعطاء ... ويشارك فيه كل المجتمع دون تفرقة بين الحكومة أو رجال أعمال أو مؤسسات مدنية أو فقراء ... سيمفونية أساسها فريق ومايسترو وفي قنا تكمن تجربة نجاح ( تمكين الفقراء ) .... وللحديث بقية
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية