Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 08/07/2009
شهيدة التعصب وثقافة السلام

قتلت مواطنة مصريه مسلمة وأصيب زوجها على يد متطرف ألمانى (من أصل روسى) بدافع التعصب ومعاداة الدين لاسلامى ... والجريمة هى عنوان ونتيجة لبركان التعصب الذى نشط فى العالم أخيراً فى العشرين عاماً الماضيه وازدادت حدته بعد حادث 11 سبتمبر و السياسات الانقسامية والمنفرة للرئيس الامريكى السابق بوش وما صاحبها من مواجهات للعنصرية والتعصب ضد الاسلام وضد المسلمين فى أنحاء العالم ...وكنت ولا زلت أتساءل عن ما هو الجهد المطلوب إعلامياً وثقافياً وتعليمياً لاعادة التوازن والمحبة والسلام للعالم الذى نعيشه ...وما هى الموازنة الاعلامية والتسويقية اللازمة –تليفزيونياً وصحفياً – لاعادة صور الاسلام والمسلمين فى باقى العالم كدين سماحة وسلام وليس تعصباً وارهابا بعد ثمانى سنوات من الكراهيه ...ما حدث هو نتيجة مباشرة لسقطات وتراكمات أنسانية وحضارية شملت ما يلى اولاً بروز وتغلغل التعصب والتطرف الدينى فى جميع الاديان ومنها الاسلام والمسيحية واليهودية ، وثانياً : التهاون والتباطؤ فى التعامل مع التطرف الدينى كسياسة عامة يتبناها العديد من الساسة فى جميع أنحاء العالم ، وثالثاً تبنى بعض الساسة التعصب والتطرف كوسيلة للبقاء والوصول الى الحكم ، رابعاً : المزج بين صحيح الدين والدعاوى المتطرفة للبعض بحجة أنه صحيح الدين ، خامساً: التكسب السياسى والاقتصادى والاجتماعى لقادة التطرف والتعصب ،سادساً : بروز صناعة جديدة من دعاة واعلام دينى متعصب أو متطرف أو جاهل ، وسابعاً : فراغ كبير تعليمى وثقافى وأعلامى تجاه دعاوى التطرف والتعصب والجاهلية وصراع الاديان ، وثامناُ بروز ظاهرة الدول والجماعات المتطرفة مثل إيران واسرائيل وحماس وطالبان (وأمريكا فى حكم بوش) ، تاسعاً : ظهور تجاوزات ضد الأديان نتيجة للتطرف مثل ما حدث فى الدنمارك والتهاون فى التعامل معه ، عاشراً : الفقر والجهل والتخلف والظلم... وفى هذا المناخ العدائى يولد اطفال وأجيال جديدة تسعى لحق الحياة فى تعليم وعمل ومزح وبناء ونماء ... وعائلة الشهيدة مروة الشربينى نموذج لهذا ولدت مسلمة مصرية وذهبت وزوجها للسعى للحصول على درجة الدكتوراه وذهبت مع طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات فى يوم للعب بإحدى الحدائق وحدث الاحتكاك بينها وبين شخص ألمانى تمادى فى سبها –حيث طلبت منه الافساح لكى يلعب طفلها – ولما أصرت مروة على أتباع القانون وحكمت عليه محكمة الولاية بعقاب مادى لمدة عاميين أستانف الحكم وحدثت واقعة القتل داخل قاعة المحكمة كتواصل لمسلسل الا ستفزاز الذى تضخم الى ان قتلت مروة الشربينى على يد المتطرف ... والحادث هو عنوان لغياب وتضاؤل ثقافة السلام فى المجتمع العالمى وفى جميع المجتمعات الاوربية والعربية ، والامريكية والاسيوية ...العالم الذىنعيشه ليس هو العالم الذى أقر وأعترف بويلات الحروب بعد الحرب العالميه وليس هو العالم الذى ينشد السلام بعد الحروب والصراعات سواء كانت صليببة أو يهودية أو أسلامية الدوافع ...التطرف والمتطرفون يدفعون عالمنا وأطفالنا الى الهاويه ...فهل فى هذا العالم راشد ؟ المتابع للاحداث فى أغتيال الشهيدة مروة الشربينى يرى أولاً بركان الغضب للشعب المصرى تجاه الحادث ، وثانياً طلب شعبى للتعامل مع الحادث بجديه ، وثالثاً : دعوات للالتزام بالقانون للحصول على حق الشهيدة وهذا يشمل احتراماً للقوانين الالمانيه والمصرية والاتفاقيات بين الدولتين ، رابعاً : استنكار للمؤسسات الدينية للحادث وشمل ذلك الاسلامية والمسيحية واليهودية (أى أن كل المؤسسات الدينية استنكرت حادث هذا المتطرف ) ، خامساً : الجنازة الشعبية المهيبة المعبرة عن الحزن العميق لدى كل المصريين بابنه من ابنائها قتلت ، وسادساً :صحوة لاتحادات المحاميين والصيادلة والنقابات الشعبية للتقدم للقضاء ، وسابعاً : المطالبه بأقصى عقوبة على الجانى من قبل السلطات الالمانيه ، وثامناً : أزمة للدبلوماسية والساسة نتيجة الغضب الشعبى والانسانى تجاه الحادث والعمل على أدارة الازمة دون التأثير عى العلاقات الانسانيه والدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والصداقة بين المانيا ومصر ، تاسعاً حق الوطن والمواطنة لابنة مصر ...وفى خضم كل هذة الاحداث قد يرى أن الداء الحقيقى لمظاهر العنف والتطرف التى نعيشها هو غياب لفكر وثقافة السلام ...مطلوب تعليم وثقافة وأعلام وتكاتف دولى لاعادة العالم والاسلام لسكينته وسلامه وللحديث بقيه .....
 
 
 

 

26/07/2009
شهيدة التعصب وثقافة السلام

موضوع التعليق :

يسرية سلامة

الاسم :

يعجبني جدًا الترتيب المتسلسل المنطقي سواء لأسباب حدوث الأزمة أو قراءة الموقف من قبل العقلاء والراشدين، لكن الحقيقة أن مروة شهيدة التعصب وغياب ثقافة السلام، كثيرًا ما درسنا ثقافة السلام باللغة العربية والانجليزية، لكن فقط نجد الصعوبة في التطبيق العملي بحياتنا اليومية المليئة بالمعاناه والضغوط، كما الحال في تعاليم الاسلام والمسيحية وايضاً اليهودية كلها تدعو للسلام والمحبة لكن تكمن المشكلة في التطبيق. أنا في تقديري أن نبدأ بالأطفال في المنزل، المدرسة، النادي، ودور العبادة، نجعلهم هدفًا لغرس قيم ثقافة السلام، ونبذ العنف، بتقديم الأفكار المستحدثة عن طريق العصف الذهني، لتحقيق ذلك وخلق أجيال متحابة تؤمن بالسلام كعقيدة وخلق ، وفي غضون سنوات قلبلة يتم تقييم ماتم تحقيقه، وتقديم بدائل وذلك كما تفضلت بالتكامل والتكاتف بين التعليم والثقافة والاعلام لإعادة العالم والاسلام لسكينته.

التعليق :

   
 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية