Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
11/04/2007
تمكين الفقراء... واجندة المجتمع

التمكين الاقتصادى والاجتماعى للفقراء هو اهم قضايا مصر على الاطلاق ، وببساطه - وليس بتبسيط - اعنى بالتمكين هو القدرة والمقدرة على تحقيق ما يحتاجه الانسان ، وهو اقتصاديا ... دخل نتاج عمل وعائد نتيجة جهد ، واجتماعيا ... وهو رعاية انسانية - غير طبقية تضمن حدا اساسيا من الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية والاجتماعية بالجودة المطلوبة. وقد سعدت بان موضوع التمكين الاقتصادى للفقراء وعمالة الاطفال واطفال الشوارع كان اجندة اجتماع المجلس القومى للطفولة والامومة الذي عقد الاربعاء الماضي برئاسة السيدة الفاضلة سوزان مبارك رئيسة اللجنة الاستشارية وقد سبق هذا الاجتماع لقاء موسع شاركت فيه ودعت له السفيرة / مشيرة خطاب وحضره وشارك فيه ما لايقل عن اربعين من المهتمين بالموضوع من داخل المجلس وخارجه .. وعلي الرغم ان التركيز كان علي قضايا عمالة الاطفال واطفال الشوارع الا اني شعرت بأهميته وموضوعية مناقشة كلا القضيتين في اطار القضية الاكبر وهي قضية الفقر . وسجلت واسجل اهمية مناقشة قضايا الفقر في مصر باعتبارها قضية القضايا فهي السبب الرئيسي لقضايا عمالة الاطفال واطفال الشوراع ولكن قضية الفقر هي السبب الرئيسي لقضية التخلف بدلا من التنمية ، ولقضية الامية بدلا من التعلم ، وقضية الارهاب بدلا من السلام والعشوائية بدلا من التنسيق الحضاري ، والتبعية بدلا من الاستقلالية ، والعبودية بدلا من حرية الانسان ، والتخبط بدلا من الديمقراطية .. الفقر هو القضية الاولي للمجتمع والاهم والاعمق بل هي قضية القضايا .. الفقر هو قضية كافة المجتمعات . فلا ديموقراطية في وجود فقر وفقراء حيث يشتري المال والسلطة الحاجة والاحتياج لمواطن ولاسرته وحيث لايستطيع الفقير ان يفسر ما يقال لهم وحيث لايهمه غير احتياجات اولاده الملحة والعاجلة وحيث لا يستطيع – او يقدر – ان يقرأ أو يشارك مع صناع الرأي في اتجاهات الرأي او صياغة السياسيات او اتخاذ القرار . فهو غالبا المفعول به والتابع واذا لم يستطع الفقير ان يلبي لحتياجاته فهو اما يولد ويعيش ويموت مغلوبا علي امره ( فهم الغالبية العظمي ) واما يهجر المجتمع او يتطرف او ينجرف او يخرج عن الاطار القانوني او العملي الي الشارع ، حيث لا يوجد قواعد لقانون . هذا الشارع في عرفهم – ومن وجهة نظره – للحصول علي ما يحتاجه وهو فيها خارجا عن القانون والقواعد التي وضعها المجتمع ، وإما سارقا لهذا المجتمع ، وإما ان يكون من ( اطفال الشوارع ) وإما رافضا للمجتمع فيكون مدمرا ومرهبا له بأسس ايدلوجية او مذهبية ويجب الاشارة ان هذه القضايا وتبعياتها لاتخص مصر وحدها ولكنها تخص كافة المجتمعات المعاصرة خاصة النامية والمجتمعات التي تسعي للخروج بشرائحها من الاكثر فقرا الي الاكثر نموا . والمجتمعات الراشدة هي التي تواجه بالحقيقة الواقع وتعمل علي تغيير سلبياته .. وكان فخرا لي اني رأيت المجلس القومي للطفولة والامومة يضع قضية الفقر في صدر القضايا الهامة علي اجندة العمل الوطني للتصدي لها بالعلم والمعرفة والخبرة والموضوعية ... وبالمعلومات ، والدراسات وبالتجارب الوطنية والعالمية الناجحه وبالقيادة الحكيمة لينطلق الوطن وللانصاف ايضا نسجل ان هناك جهودا – عبرالزمن – متعددة ومتفرقة للحكومة وللمجتمع المدني ولقطاعات الاعمال لمواجهة الفقر البعض منها جيد والبعض الاخر لم ينجح .. واري الان بداية جهود صادقة – سنتعرض لها بالتفصيل في المقالات القادمة – لاستثمار النجاح الاقتصادي الي نجاح اخر سيكون بإذن الله هاما بل وتاريخيا اذا تم تمكين فقراء المجتمع ، بالمواجهة الصادقة ، وبالمعلومات ، وبالتكامل ، والتنسيق ، والتكاتف لعبور جديد قادم ان شاء الله ..... وللحديث بقية
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية