Dr. Hisham El Sherif ::: الدكتور هشام الشريف

 
الأخبار : 07/01/2009
فلسطين ‮٠٦ ‬عاما‮.. ‬المذابح والسلام‮ »٢«‬

سيسجل التاريخ ان ما يحدث علي أرض‮ ‬غزة من مذابح وتأثيره علي العالم هو من الصفحات السوداء في تاريخ البشرية،‮ ‬والتي كتب للصراع الاسرائيلي الفلسطيني عدد لا بأس بها من صفحات خلال الستين عاما الماضية منها مذابح دير ياسين وصبرا وشاتيلا حتي مذابح‮ ‬غزة والتي يمكن توصيفها بأنه للآن مذابح القرن‮... ‬وإذا كان مشهد المذابح اليومية خلال ما يقرب من اسبوعين فاق في تأثيره كل المذابح الأخري لدرجة تشعر ان كلا من طرفي الصراع له هدف واضح في استخدام سلاح الاعلام والتليفزيون لنقل ما يحدث علي أرض‮ ‬غزة لكل العالم خاصة العربي والاسلامي وكأن اسرائيل تريد ان تؤكد للعرب والعالم عن قوتها العسكرية واهميتها في منطقة صراعات اقليمية حادة من ايران والعراق إلي لبنان وفلسطين،‮ ‬ومن جهة أخري تستخدم حماس الاعلام في استنفار الشارع العربي والإسلامي تعاطفا مع ضحايا‮ ‬غزة من جهة ومحاولة لدعم شرعيتها ضمن فصائل المقاومة الفلسطينية وليس كمنظمة‮ »‬إرهابية‮« ‬كما يطلق عليها ويعرفها العالم‮.‬ ما تقوم به اسرائيل من المنظور الدولي هو اعتداء وحشي اجرامي تستخدم فيه قوي‮ ‬غير متكافئة عسكريا تستهدف المدنيين بشكل‮ ‬غير انساني وغير مسبوق في العنف والضراوة والارهاب،‮ ‬وان كانت اسرائيل تشير ان هدفها هو حماية المدنيين لها في جنوب اسرائيل من الصواريخ‮ »‬المتواضعة والبدائية‮« ‬والتي تنتجها وتطلقها حماس ولا تحقق نتائج عسكرية أو سياسية تخدم القضية الفلسطينية فان حقيقة الأمر ان الاهداف الحقيقية لاسرائيل تشمل ما يلي أولا‮:‬اعادة الهيبة لآلة الحرب والمؤسسة العسكرية الاسرائيلية‮ »‬خاصة بعدما حدث في جنوب لبنان وفي اطار مستجدات التغيرات الدولية ومنها الرئاسة الامريكية الجديدة‮«‬،‮ ‬ثانيا‮: ‬افتعال حرب وهمية‮ »‬الجوهر‮« ‬ساعدت قيادات حماس في اشعالها وجر القضية الفلسطينية إلي حافة الضياع بل ومحاولة جر بعض دول المنطقة من خلال شعوبها إلي هذا الصراع،‮ ‬ثالثا‮: ‬خلق واقع جديد يؤجل كافة الحلول المطروحة لحل قضية فلسطين‮ ‬إلي سنوات بل عشرات السنوات القادمة تزيد فيها من فرض سياسة الأمر الواقع وتشتعل الانقسامات الفلسطينية والقيادات الفاشلة لمعظم فصائلها،‮ ‬رابعا‮: ‬احداث كسر‮ »‬بدلا من شرخ‮« ‬في جدار المقاومة الفلسطينية استثمارا لما حدث بين حماس وفتح وتحويله إلي نقطة اللاعودة مع طرح سيناريوهات جديدة لافكار مسمومة حول سراب ايجاد حلين للضفة وغزة كل علي حدة بدلا من حل واحد لدولة فلسطينية مستقلة مع طرح اطروحات مسمومة تدور اشاعات حولها حول دور يحمل مصر مسئولية اكبر تجاه‮ ‬غزة وليس فقط فتح لمعابر،‮ ‬وخامسا‮: ‬آخر الاهداف لاسرائيل هو قضاء محدود علي ما‮ ‬تسميه البنية التحتية لحماس‮.. ‬والتساؤل الجوهري لماذا تتجنب اسرائيل القبض أو القضاء علي قيادات حماس‮!... ‬واذا كانت تعتبرهم ارهابيين؟‮... ‬البعض يقول ان القيادات الحالية تعطي اسرائيل الذريعة في أن تفعل ما تشاء بل هي عناصرانشقاق وابتزاز لواقع الصراع الفلسطيني والعربي من وجهة النظر الاسرائيلية فهم لديهم شراهة الحكم،‮ ‬ولديهم القدرة علي الانقلاب علي رفقائهم مثل ما حدث مع القيادة الفلسطينية الشرعية،‮ ‬بل أن لديهم‮ - ‬ايضا‮- ‬القدرة علي التضحية بالأهل من اطفال وشيوخ والانزلاق بهم لحرب وهمية مثلما يحدث حاليا،‮ ‬فلم نشاهد قيادات علي خط النار في اشتباكات مع العدو كما توعدوا‮... ‬ومن المحزن ان هذه القيادات تتطاول علي مصر وجيشها باسلوب لم نعرفه في التاريخ العربي المعاصر حتي في اسود ايامه‮... ‬والتساؤل هل سيظل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ‮٠٦ ‬عاما؟ أين الطريق للسلام‮... ‬العادل؟ واين قادة الفكر والسلام؟ ومتي ستصبح أرض العرب أرضا للسلام؟‮وللحديث بقية‮.
 
 
 

 

 

الاسم : *

 

البريد الكتروني : *

 

موضوع التعليق : *

SecurityImage

من فضلك أدخل الكود التالي:

     

التعليق :*

* بيانات مطلوبة

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2013 للدكتور / هشام الشريف
مؤسسة الجسور الرقمية للتكنولوجيا والتنمية